دول الخليج تدفع ثمناً لكراهية الإعلام الأمريكي لترامب – إرم نيوز‬‎

دول الخليج تدفع ثمناً لكراهية الإعلام الأمريكي لترامب

دول الخليج تدفع ثمناً لكراهية الإعلام الأمريكي لترامب

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

تسابقت الصحف الأمريكية اليوم الإثنين، في تعقّب الرئيس دونالد ترامب بجولته الشرق أوسطية التي بدأها من الرياض يوم السبت، وفي ترصّد ما تصفه بأنها أخطاء منهجية أو مسلكية، وذلك في سياق حالة العداء المعلن بينها وبينه وجهدها الموصول لتشويه صورته والإطاحة برئاسته.

وإذا كانت مغادرة ترامب لواشنطن مساء الجمعة الماضية، قد خففّت عنه ضغط التوالي السريع في التسريبات المحرجة التي يُتهّم فيها الإعلام والأجهزة الاستخبارية، إلا أن الصحافة الأمريكية التي يناصبها ترامب العداء ويصفها بالكثير من النعوت السلبية، لم تترك حركة أو مناسبة أو كلمة تصدر عنه خلال يومي الزيارة الحافلة للرياض والتي تخللتها ثلاث قمم، إلا وأخضعتها للتفتيش الباحث عن السلبيات المحتملة.

وكانت النتيجة أن الكثير مما تحقق في هذه الزيارة من مردودات سياسية وتنموية وأمنية لصالح الأطراف المعنية (السعودية، الأمريكية، الخليجية، العربية والإسلامية)، جرى تظهيره في الإعلام الأمريكي مشوباً بالسلبيات الثقيلة، وفي ذلك حسب وصف دبلوماسي خليجي في واشنطن، ”تحميل للدول الخليجية أثماناً جزافية غير عادلة، لكراهية الإعلام الأمريكي لرئيسهم“.

صحيفتا الواشنطن بوست و نيويورك تايمز، توسعتا اليوم الإثنين في ترصد الرئيس ترامب والقراءة السلبية لسلوكياته وخطاباته، وفي النبش عن القضايا التي لم يتحدث بها، سجّلتا ما أنجزته الزيارة من اتفاقيات اقتصادية وتسليحية غير مسبوقة، لكنهما بالمقابل وصفتا خطابه في القمة الإسلامية الأمريكية بأنه ”فرصة ضائعة“ حسب العنوان الرئيس لخبر الواشنطن بوست.

التحالف الاستراتيجي الأمريكي مع العرب السنة

وأوجزت صحيفة نيويورك تايمز، خلاصة المناسبة السياسية الدولية الحاشدة التي شهدها اليوم الثاني من زيارة ترامب، بأنها ”عودة أمريكية للتحالف مع العرب السنة في الشرق الأوسط“، وإذا كان بعض معلقي لوس انجليس تايمز، رأوا في ذلك عودة الإدارة الأمريكية الى المنطق الاستراتيجي التاريخي، إلا أن نيويورك تايمز وكذلك الواشنطن بوست، ذهبتا الى أن مآلات هذا التحالف يمكن أن تزيد في تأزيم المنطقة.

وتوسعت كثيراً صحيفتا البوست والتايمز في القراءة بالتفاصيل البروتوكولية الصغيرة التي كان يراد منها أساساً إظهار صدق الحفاوة السعودية، فرقصة السيوف التي شارك بها ترامب، حمّلتها الواشنطن بوست ما يفوق طاقة المناسبة من تأويلات، حيث أخذوا على ترامب أنه يشارك في“رقصة كل المشاركين فيها رجال“، معتبرين ذلك إمعاناً في الجور على حقوق الإنسان.

صندوق دعم النساء الرياديات

ولم تجد صحيفة ”يوأس إي  تودي“ في مساهمة السعودية والإمارات بتمويل ”الصندوق العالمي للنساء الرياديات“، الذي أعلنته إيفانكا ترامب ما يدعو للشكر، بقدر ما ركزت الصحيفة على أنه صندوق يشبه الذي كان يديره الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته والذي تعرض من ترامب للانتقاد أثناء حملته الانتخابية.

الكرة الأرضية المضاءة

ومن جانبها، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، قصة إخبارية بعناوين مثيرة حول اللقطة التي ظهر فيها الرئيس ترامب والعاهل السعودي والرئيس المصري، من حول الكرة المضاءة، وذلك في استهلال ندوة ”مواجهة التطرف ومكافحة الإرهاب“، وكان غرض القصة الإخبارية توصيف اللقطة المصورة بأنها تُذكّر بقصص ”هايدرا“ الخرافية.

وحتى وكالة بلومبيرغ الاقتصادية، التي يفترض أنها بطبيعة اختصاصها قريبة جداً من الإقليم النفطي، شاركت في الغمز من طرف الدول الخليجية وذلك في سياقات ”حرب الإعلام الأمريكي“ على ترامب.

وفي كلمة التحرير حول خلاصة زيارة ترامب للسعودية، لم تنس بلومبيرغ أن تطلب من الإدارة الأمريكية أن تتأكد من جدية المملكة في تنفيذ وعودها، وأن تدعو ترامب لمراقبة تصرفاته في بقية محطاته بجولته الراهنة حتى لا يكرر ما وصفته بأنه ”زلات“ مسلكية ووعود كلامية غامضة اقترفها في قمم الرياض.

انتقائية ترامب في مفهوم الإرهاب

ولكن في مقابل هذا السجل الحافل من الترصدات الإعلامية الأمريكية لزيارة ترامب للرياض والتي تضمنت تحريفات مقصودة أو غير مقصودة في صورة قيادات العرب السنة، فإن صحيفتي الواشنطن بوست ونيويروك تايمز كانتا أكثر موضوعية (حسب وصف الوسط الدبلوماسي بواشنطن) في الأخذ على ترامب أنه لم يكن واضحاً كفاية في تشخيص ”من هم الإرهابيون“، فهو تخلّى عن تعابيره السابقة التي كانت تخلط بين الإسلام والإرهاب، لكنه فشل – حسب واشنطن بوست – في إدراج الإخوان المسلمين بشكل رسمي واضح ضمن البيئة الحاضنة للإرهاب باعتبار أن الاخوان المسلمين هم التربة الاساسية التي نشأت وستظل تنشأ منها منظمات التطرف والإرهاب.

وبمثل هذا الفهم، توسعت نيويورك تايمز، واستنطقت مجموعة من الخبراء ذوي الاختصاص، سجّلوا أن كلاً من الإمارات العربية المتحدة ومصر، كانتا الأكثر جرأة في الإشارة، والأوسع إدراكاً في تشخيص الإرهاب الذي يفترض أن يتصدى له التحالف الذي تم الإعلان عن إنشائه، ومن أغراضه تجفيف منابع التمويل للتطرف.

اختبار الجدية في تجريم الدعم الإعلامي للإخوان المسلمين

صحيفة نيويورك تايمز، نقلت عن دينا باول نائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي قولها، إن اتفاقية تجفيف منابع الإرهاب هي الاتفاقية الأهم التي انتهت إليها القمة الخليجية الأمريكية، كونها ستتضمن آليات لتعقب أي مصادر تمويل أو رعاية إعلامية للتطرف وللتشكيلات الإرهابية.

وزادت صحيفة التايمز على ذلك، بالتساؤل عما إذا كانت إدارة ترامب ستثبت جديتها الحقيقية في الاستماع للتحذيرات التي أطلقتها القيادتان الإماراتية والمصرية من وجود أطراف خليجية معروفة برعايتها المالية وخدماتها الإعلامية للإخوان المسلمين وتفريعاتهم الحالية والمستقبلية؟.

 3 أدوات وآليات لمكافحة التطرف والإرهاب

وقد جرى في ختام قمم الرياض، إعلان النوايا بتأسيس تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي في مدينة الرياض، وتأسيس مركز عالمي لمواجهة الفكر المتطرف، وكذلك استعداد عدد من الدول الإسلامية المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لتوفير قوة احتياط قوامها (34) ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة، وهو ما وعد ترامب بعقد مؤتمر صحفي خلال أسبوعين للإعلان عن تفاصيله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com