أبناء الكويتيات المتزوجات من أجانب.. ”مخاض عسير“ لقانون يمنحهم الجنسية

أبناء الكويتيات المتزوجات من أجانب.. ”مخاض عسير“ لقانون يمنحهم الجنسية

المصدر: الكويت – إرم نيوز

تعيش الكويتية، المتزوجة من أجنبي، هاجسًا حول مستقبل أبنائها، وتواجه الكثير من الصعوبات والمعوقات الناتجة عن التفرقة، التي تسبب فيها قصور بعض الجوانب، أهمها الاجتماعية والتشريعية.

القوانين الكويتية، أسست فعليًا لهذه التفرقة، لكون قانون الجنسية خالف الدستور الكويتي، في المادة 29 منه، التي تنص على أن ”الناس سواسية في الكرامة والإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين“.

وتبلغ أعداد الكويتيات المتزوجات من أجانب نحو 20 ألفًا، بحسب إحصاءات رسمية، فيما لا توجد أرقام رسمية بعدد الأبناء.

الآمال معلقة، على إقرار قانون يمنح الجنسية لأبناء الكويتيات المتزوجات من غير كويتي، الذي انتهت منه اللجنة التشريعية في مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي في 30 يناير/كانون الثاني الماضي.

وأعلن رئيس اللجنة النائب محمد الدلال، أن اللجنة أقرت ”قانونية تعديل المادة الثانية من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 الخاص بقانون الجنسية بحيث تمنح الجنسية لكل من له أب كويتي أو أم كويتية“.

وكانت المادة تقتصر على منح الجنسية لكل من ولد من أب كويتي.

لكن القانون المقر من اللجنة ما يزال أمامه طريق طويل حتى يصوت عليه المجلس، ويتوافق مع الحكومة على تعديله، وإلى حين حصول ذلك تبقى معاناة الكويتية قائمة.

وفي هذا السياق، قالت عضو هيئة التدريس في كلية الحقوق في جامعة الكويت، فاطمة الحويل، للأناضول، إن ”قانون الجنسية، أسس للتمييز القانوني ضد المواطنة في عدد من القوانين الكويتية إن هي مارست حقها الطبيعي والشرعي في اختيار شريك حياتها“.

وأضافت أن ”المشرع في المادة 2 من المرسوم بقانون الجنسية الكويتية رقم 15 لسنة 1959 اختار حق الدم لجهة الأب كأساس لتحديد عنصر المواطنين (بصفة أصلية) بتعاقب الأجيال وجعل منه القاعدة“.

وأوضحت: ”في المادة 3 اختار المشرع حق الدم لجهة الأم كاستثناء في تحديد عنصر المواطنين وذلك إنقاذًا للطفل غير الشرعي من الضياع وجعله عنصرًا صالحًا في المجتمع ومضيفًا له، لا طالحًا ولا مجرمًا، وفي المادة 5 اختار المشرع الأم مجددًا سببًا للحصول على الجنسية الكويتية، بطريق التجنس هذه المرة“.

ورأت أن التمييز في القانون ضد المرأة لا يقف عند هذا الحد بل إن ”القانون رقم 47 لسنة 1993 في شأن الرعاية السكنية وقرار وزير الدولة لشؤون الإسكان رقم 31 لسنة 2016 (اللائحة التنفيذية) حرم المواطنة من الرعاية السكنية“.

وتقدم الكويت الرعاية السكنية لمواطنيها المتزوجين، وتمنحهم أراضي ومنازل وقروضًا سكنية من دون فوائد، وبدل سكن خلال فترة الانتظار للحصول على البيت التي تطول أحيانًا لأكثر من 15 سنة.

ومضت الحويل قائلة: ”المرسوم بقانون رقم 74 لسنة 1979.. حرم أولاد المواطنة من التمتع بإرثهم الشرعي من عقار، إضافة الى حرمان أولاد المواطنة من بعثات التعليم في الخارج ومن الرعاية الصحية الكاملة (بحجب تقويم الأسنان وبعض الأدوية عنهم).

ورأت أنه ”لا يوجد مستفيد من التمييز القانوني ضد المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي لأن المجتمع كله متضرر ”.

وأضافت: ”يجب التنبيه للخطر القادم لا محالة بسبب الخللين الاجتماعي والقانوني المميزين ضد المرأة، والخطر يطولنا جميعًا بالضرر، وكلنا مسؤولون عن إيجاد حلول له ”.

ورغم منح الحكومة أولوية التوظيف في أجهزتها لأبناء الكويتية، بعد المواطنين، قبل ثلاثة شهور، فإن الأمان الوظيفي يظل غائبًا عن أبناء الكويتيات المتزوجات من أجانب، بل إن عقود التوظيف، فيها نوع من العنصرية والتمييز، بحسب المحامية نور المطيري.

المطيري قالت للأناضول: ”يتم توظيف أبناء الكويتيات بطريقة إبرام عقد محدد قد يكون سنة أو أقل من سنة“.

وأضافت أن ديوان الخدمة المدنية (الجهة المسؤولة عن التوظيف) يشترط وجود خبرة للموافقة على التعيين، متسائلة في الوقت ذاته عن مصير من لا يملكون خبرة؟

واعتبرت  هذا ”القرار يشوبه الكثير من السلبيات والتي من الممكن أن تؤثر على مستقبل أبناء الكويتيات“، مشيرة إلى ”أهمية التعامل الإنساني تجاههم حتى نتجنب أمورًا سلبية مستقبلًا“.

وذكرت ”أن أغلب الجرائم تأتي من العاطلين عن العمل وهذا الأمر قد يسبب أزمة يصعب حلها“.

الكاتبة والناشطة السياسية الكويتية، فرح صادق، قالت للأناضول، إن الكويتية المتزوجة من أجنبي، تعاني من مشكلة إقامة الأبناء، فهي ليست دائمة وتجدد كل خمس سنوات، مبينة أن الأبناء يتعرضون لمشكلة كبيرة حال وفاة الأم.

وأضافت صادق، وهي مستشارة سابقة في لجنة المرأة والأسرة في مجلس الأمة الكويتي، أن العقار، الذي تشتريه الأم من مالها الخاص، لا يجوز لابنها أن يتورثه وهذا أمر مخالف للقانون وللشرع .

وأوضحت أن مشكلة القرض الإسكاني، الذي تساوت فيه المرأة مع الرجل من حيث المبلغ المستحق، بعد أن كانت المرأة تحصل فقط على نصف ما يمنح للرجل، يسري فقط على المطلقة والأرملة ولا يسري على المتزوجة من غير الكويتي وهذا أيضًا مخالف للدستور وضد مبدأ المساواة.

وأشارت إلى أن تمثيل المرأة السياسي ”غير مرضٍ“، وخير مثال المجلس الحالي فامرأة واحدة لا تكفي لأن تمثل النساء في البرلمان.

ولا يوجد في البرلمان الكويتي الحالي سوى امرأة واحدة هي صفاء الهاشم، من أصل 50 نائيًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com