بعد تدشين الدبلوماسية الاقتصادية مع القارة.. ما هي دوافع التوجه الخليجي للاستثمار في آسيا؟

بعد تدشين الدبلوماسية الاقتصادية مع القارة.. ما هي دوافع التوجه الخليجي للاستثمار في آسيا؟

المصدر: إسماعيل الحلو – ارم نيوز

بعد اختتام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مؤخرا، زيارته لخمسة دول آسيوية استمرت لأربعة أسابيع، برزت كثافة النمو السريع والتشابك في العلاقات بين مجلس التعاون الخليجي، والدول الآسيوية على الصعيد الاقتصادي.

وحسب صحيفة ”واشنطن بوست“ نقلا عن مراقبين، فإن هذه العلاقات المتنامية بين الخليج ودول آسيا، التي باتت تحت الرصد تحمل إمكانية تغيير الأنماط الجيوسياسية والعلاقات في الإقليم، الذي يعاني اضطرابات دبلوماسية وأزمات مختلفة.

فقد قلصت الولايات المتحدة تدريجيا اعتمادها على طاقة الشرق الأوسط خلال العقد ونصف الماضيين، غير أن آسيا أصبحت أكثر اعتمادا على الطاقة المستوردة خلال الفترة نفسها.

التحول للصناعة

تسببت معدلات الزيادة السكانية المرتفعة، في ارتفاع الطلب المحلي على الطاقة في دول جنوب شرق آسيا ليبلغ الضعف بين الأعوام 1990 و2007، ومن المتوقع أن يصل 3 أضعاف مستواه في 2007 بحلول عام 2030، وأغلب هذه الزيادة تتم تغطيتها من دول مجلس التعاون الخليجي.

وانضمت الصين والهند إلى اليابان وكوريا الجنوبية كعملاء نهمين لنفط وغاز الخليج، الذي يذهب للشرق الآن بكميات أكبر بكثير مما يذهب للغرب.

ووفقاً لمركز الأبحاث الفرنسي IFRI، فإن دول الخليج تصدّر لليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند، أكثر من ثلاثة أضعاف كمية النفط والغاز التي تصدرها لأمريكا والاتحاد الأوروبي، وأن هذه الكميات سوف تزداد في الثلاث سنوات المقبلة.

وتحرّكت علاقات النفط والغاز خلال العقد الماضي لما يتجاوز التبادل التجاري بين البائع والمشتري للطاقة، لتشمل التنمية عبر قطاعات التنقيب وتكرير النفط، حيث أصبحت شركة مبادلة للتنمية التي تملكها حكومة أبو ظبي نشطة بشكل خاص في قطاعات التنقيب، عبر جنوب شرق آسيا من خلال مشروع مشترك للتنقيب عن الغاز مع شركة البترول الماليزية الوطنية (بتروناس) في ماليزيا، بالإضافة إلى المشاركة في قطاع تطوير النفط في فيتنام، وتايلاند واندونيسيا.

وفي عام 2013 وقعت الإمارات اتفاقية بقيمة 6.75 مليار دولار، لتأسيس منشأة تخزين نفط بسعة 60 مليون برميل من النفط الخام في ماليزيا بمدينة جوهور.

امتيازات واستثمارات

إضافة إلى اتفاقية تخزين نفط أخرى لتخزين 6 مليون برميل من نفط أبوظبي الخام في خزانات كوريا الاستراتيجية الاحتياطية، في الوقت الذي منحت فيه أبوظبي أجزاء مهمة من امتيازها في حقول النفط على اليابسة لشركاء من شرق آسيا، شركات صينية ويابانية وكورية ممثلة بشكل دائم في المجموعة الجديدة من مالكي الأسهم ضمن اتفاقيات تمت هذا العام.

في المقابل، استثمرت قطر بكثافة في مشاريع تكرير النفط في دول جنوب شرق آسيا، وتضمن ذلك استثمارًا بقيمة 5 مليارات دولار من قبل شركة قطر القابضة في مجمع بينغيرانغ المدمج للبترول، الذي يقع أيضًا في جوهور الماليزية.

وصمم المشروع الذي وقّعت اتفاقيته عام 2013، لإعطاء ماليزيا القدرة على المنافسة في سنغافورة لتصبح مجمعًا إقليميًا للبتروكيماويات بمنطقة جنوب شرق آسيا.

وفي شباط/فبراير من العام الجاري، استثمرت ”آرامكو السعودية“، 7 مليارات دولار في مصفاة بتروناس للبترول والبتروكيماويات في ماليزيا.

ويمثل الاستثمار الذي أعلن عنه خلال زيارة الملك سلمان إلى ماليزيا، أكبر استثمار خارجي لشركة ”آرامكو“ على الإطلاق في مجال تكرير النفط.

أما شركة بترول الكويت، فقد تحركت نحو قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا بالاشتراك في مشروع تكرير نفط بقيمة 9 مليارات دولار في فيتنام، وشراكة مع شركة بيرتامينا الاندونيسية المحدودة لتطوير مجمع لتكرير النفط في شرق جافا.

الاعتماد على الاستيراد

ما زالت دول الخليج معتمدة بشكل كبير على استيراد الغذاء، وترى مصلحة متنامية في التبادل التجاري مع الدول الفقيرة في الطاقة والمصدرة للغذاء في جنوب شرق آسيا، حيث شعر المسؤولون الخليجيون بخطر متزايد من احتمال أي تذبذب في أسعار السلع الغذائية.

وأدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى اندلاع أعمال شغب بين العمال المهاجرين في الإمارات والبحرين في عام 2008، في حين أن الاعتماد على المخزونات الغذائية المستوردة تركت دول مجلس التعاون الخليجي، عرضة للتقلب في التسعير وإمكانية تعطيل التزويد.

 وفي الاجتماع الوزاري الأول لدول مجلس التعاون الخليجي ورابطة دول جنوب شرق آسيا ”آسيان“ بالبحرين في عام 2009، قال الأمين العام للرابطة سورين جبيت سوان ”لديكم ما ليس لدينا، ولدينا الكثير مما ليس لديكم، لذلك نحن بحاجة لبعضنا“.

وتقدمت خمس دول من دول مجلس التعاون الخليجي الست باستثناء البحرين، بطلب لتصبح من الأعضاء المؤسسين للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في عام 2015، بالرغم من المعارضة الأمريكية للمبادرة التي اقترحتها الصين.

شركاء استراتيجيون

وتشارك تكتلات هندية وصينية في مشاريع بنية تحتية رئيسة، مثل مشروع قطار الحرمين السريع الذي يربط بين مدينتي مكة والمدينة المنورة، في حين تشارك شركة لارسن آندتوبرو الهندية في بناء اثنين من خطوط مترو الرياض، الذي تبلغ قيمته عدة مليارات من الدولارات.

كما يولي المسؤولون الهنود اهتمامًا كبيرًا بإقامة وجود رسمي لهم في ميناء عُمان الجديد، والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم كجزء من استراتيجية لدعم المصالح الاقتصادية والأمنية الهندية في غرب آسيا.

من جانب آخر اعتبر المسؤولون السعوديون، اليابان شريكًا استراتيجيًا وتكنولوجيًا رئيسًا في دعم جهود رؤية 2030 الطموحة، لتسريع التنويع الاقتصادي في المملكة.

وما زال تأثير هذه التحالفات المتزايدة محدودًا في الساحة الأمنية حتى الآن، حيث تركز سناريوهات الأمن الإقليمي بشكل كبير على مناطق محددة، لوجود مصالح مشتركة فيها وليس لأهداف استراتيجية مدروسة.

وعمل مجلس التعاون لدول الخليج وجيوش آسيوية معا في عمليات ضد القرصنة حول القرن الأفريقي، وشاركت الإمارات بشكل فاعل في الندوة العسكرية للمحيط الهندي عام 2008، بهدف توسعة التعاون الأمني للملاحة البحرية.

وتتضمن مناطق تعاون أخرى، بوادر مشتركة معادية للتطرف وخطط لضربات دولية مشتركة ضد مجموعات إرهابية مثل ”داعش“.

بينما تضيف هذه البوادر بعدا جديدا ودوليا للعلاقات الأمنية، فليس هناك احتمال قريب لهذه التحالفات، أن تستبدل الشكل العام للأمن القومي المبني على وجود قوات أمريكية في دول الخليج منذ ثمانينيات القرن الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة