إيران تفشل في جر الجزائر إلى صراعها مع الخليج العربي

إيران تفشل في جر الجزائر إلى صراعها مع الخليج العربي

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

تتعرض الجزائر منذ أسابيع لحملة إعلامية وسياسية مركزة على علاقاتها بالمملكة العربية السعودية الخصم التقليدي لإيران في المنطقة، وبعد نشر وسائل إعلام إيرانية لشائعة طرد الرياض لنحو 20 دبلوماسيا جزائريا، فاجأت الوسائل الإعلامية نفسها المتابعين بتحريف فحوى محادثات جمعت وزير الثقافة والإرشاد الإيراني رضا أميري برئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال.

وحرصت حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الإشادة بنوعية علاقاتها بالرياض وبعموم دول الخليج العربي.

وتحاول إيران جرّ الجزائر إلى أزمة متعددة مع الدول الخليجية بما يخدم أغراضها ويهدم جدار الثقة والتعاون بين الطرفين لتتمكن بذلك من عزل الجزائر عن محيطها الإقليمي الطبيعي وتفصل الأخير عن البلد العربي المحوري بشمال أفريقيا.

دبلوماسية الكذب

لا تخفي الجزائر أنها تتعرض لضغوط شديدة من الرياض وطهران إذ يحاول كل طرف استمالتها لجهته، بيدَ أنها ظلت تنتهج سلوكا تعاونيا مع الغريمين التقليديين حتى أضحت محور توازن بمنطقة العالم العربي ومحيطها الإقليمي، لوقوفها على المسافة نفسها بين السعودية وإيران، مع أن هذه الأخيرة لا تتوقف عن مساعي جرّ الجزائر لساحة الصراع مع المملكة العربية ووصل الأمر بها إلى تحريك ”دبلوماسية الكذب“.

وفي منتصف شهر يوليو 2016 نشرت قناة ”العالم“ الإيرانية رسالة مريبة وغريبة، حول فترة الإرهاب الهمجي بالجزائر، وزعمت تسريبها لتفاصيل سرية عن لقاء سفير الولايات المتحدة الأمريكية برئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس.

واتهمت تلك المزاعم النظام السعودي بالتورط في تمويل الجماعات الإرهابية التي ارتكبت جرائم بشعة في الجزائر، إبّان الأزمة الدموية التي خلّفت أكثر من مائتي ألف قتيل ومئات الآلاف من المصابين والأرامل والمعوقين من المدنيين والعسكريين.

واللافت في الموضوع أن قناة ”العالم“ أكبر تلفزيون إيراني ناطق بالعربية، لكنه، رغم ذلك، سقط في فخ ادعاءات باطلة أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة، بنشر رسالة مجهولة المصدر، نقلاً عن طبيب مغمور تحدث باسم رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق علي بن فليس والذي انقلب فيما بعد على بوتفليقة وصار من أشد معارضيه.

وأشارت القناة حينذاك إلى أن لقاءً تم بين الرئيس بوتفليقة، وضبّاط مخابرات أمريكيين، إضافة إلى تفاصيل مفبركة عن لقاء جمع رئيس حكومة الجزائر علي بن فليس وقتها بالعاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، طلب منه التوقف عن شراء الأسلحة من إسرائيل لتمويل الجماعات الإرهابية بالجزائر.

فبركة حوار

في العشرين من شباط/ فبراير الماضي، هاجمت صحيفة ”الرياض“ السعودية  جهات وصفتها بالمغرضة زعمت أنها حاورت السفير السعودي  بالجزائر سامي بن عبد الله الصالح، ونقلت عنه تصريحات مزيفة بشأن القضية الصحراوية ووجهات النظر في القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الجزائر والمملكة.

وتبرأت إدارة تحرير صحيفة ”الرياض“ من موقع قالت إنه انتحل اسمها وشعارها في الخارج، وتعمد نشر أخبار تهدف إلى الإساءة إلى علاقة السعودية بالدول ”الصديقة والشقيقة“، متهمة موقعا مشبوها في الخارج باستغلال شعار الرياض وأسماء محرريها ليضفي شرعيةً مزيفة على نصوص الأخبار والتعليقات واللقاءات التي ينشرها.

وبدوره، فنّد السفير السعودي بالجزائر سامي بن عبد الله الصالح في بيان أصدره، صحّة التصريحات المنسوبة إليه، واصفا ما نُشر على الوسائط الإلكترونية وتم تداوله على نطاقٍ واسعٍ بـ“الخبر الكاذب والمفبرك“ والذي أعدته جهات معروفة، بحسبه، بعدائها للرياض بهدف ضرب جهود التقارب وسبل التعاون بين الجزائر والسعودية.

شائعة طرد دبلوماسيين

وفي الـ 24 من آذار/ مارس الماضي، اشتكت حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من مساعٍ  وصفتها بـ“الخبيثة“ لضرب علاقاتها الثنائية مع السعودية على خلفية تسريبات تحدثت عن قيام الرياض بطرد مجموعة من الدبلوماسيين الجزائريين وترحيلهم إلى بلادهم بعد اعتبارهم ”غير مرغوب فيهم“، في وقت شهد محور الجزائر والخليج العربي تكثيفا لتبادل وفود رفيعة المستوى بتوجيهات من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وقادة  الدول الخليجية.

واضطرت الخارجية الجزائرية إلى التفنيد القطعي لتعرض 20 ملحقا من أعضاء بعثتها الدبلوماسية بالرياض إلى الطرد من طرف السلطات السعودية، معتبرةً أن ما جرى تداوله لا يخرج عن نطاق ”أخبار مغلوطة و ليس لها أدنى أساس من الصحة“، بحسب تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية.

وأدان السفير عبد العزيز بن علي الشريف بشدة سيلاً من الكتابات الإعلامية التي تسلط الضوء بين الفينة والأخرى على العلاقات الثنائية مع السعودية، قائلا  ”من حقنا أن نتساءل بشأن الجنوح المتكرر لبعض وسائل الإعلام إلى نشرت معلومات تكتسي قدرا من الأهمية والحساسية دون أن تكلف نفسها عناء التأكد المسبق من صحتها  ناهيك عن عدم مراجعتها  لدى المصادر الرسمية المخولة“.

ومرت العلاقات الجزائرية السعودية خلال السنوات الثلاث الأخيرة بتجاذبات حادة على خلفية تباين موقفي الرياض والجزائر من الأزمة السورية والملف اليمني وكادت الأمور تصل إلى مرحلة التصدع بين أكبر بلدين في مشرق العالم العربي ومغربه؛ ما دفع بالعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى الاستنجاد بسفير المملكة السابق بالجزائر سامي بن عبد الله الصالح لإعادة شغل المنصب بعد سنتين من تحويله إلى الأردن.

عقد جزائري مع التعاون

ويشهد محور الجزائر – السعودية تحسنا ملحوظاً عززه تكثيف المشاورات بين الطرفين إزاء الملفات الإقليمية المعقدة، لكن ذلك لم يعجب على ما يبدو أطرافا إقليمية لا يخدمها التقارب الجزائري الخليجي عموما، ما نشط ما يوصف بـ“دبلوماسية الكذب“ لنسج افتراءات هدفها ضرب خيار التعاون الذي تنتهجه حكومة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كتوجه في سياستها الخارجية.

وقال الناطق باسم الخارجية الجزائرية عبد العزيز بن علي الشريف، إن آخر لقاء جمع رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال بوزير الثقافة والإرشاد الإيراني رضا أمير صالحي كان فرصة لتعبر الجزائر عن أملها في أن تلعب إيران دورا إيجابيًا في محيطها.

وأبرز الشريف أن ”موضوع مكافحة الإرهاب كان من بين أهم المحاور التي دار بشأنها الحديث خلال هذا اللقاء، حيث أكد الوزير الأول عزم الجزائر مواصلة سعيها لمحاربة هذه الآفة، والعمل على تنبيه شركائها بخطورتها على الأمن والاستقرار الدوليين، وضرورة تعبئة كل الطاقات الممكنة للتصدي لها واجتثائها“.

ولم يفت رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال تذكيرالمسؤول الإيراني بنوعية العلاقات التي تربط الجزائر بجميع الدول العربية في الخليج والمشرق، خاصة مع السعودية، وعن قناعته بأن الحوار وحده هو الكفيل بتجاوز المشاكل الظرفية المطروحة في الوقت الحاضر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com