شكوك حول الرواية الرسمية لانتحار المعتدي على المعارض الكويتي مسلم البراك

شكوك حول الرواية الرسمية لانتحار المعتدي على المعارض الكويتي مسلم البراك

المصدر: قحطان العبوش– إرم نيوز

أشعلت وفاة السجين الكويتي، عبداللطيف ضيدان العنزي، المتهم بالاعتداء على النائب السابق المعارض مسلم البراك داخل السجن المركزي في العاصمة الكويت، جدلاً واسعاً في البلد الخليجي الذي شكك كثير من أبنائه بالرواية الرسمية التي قالت إن الوفاة ناجمة عن انتحار.

ومنذ الشهر الماضي عند ما اعتدى أحد السجناء على البراك خلال الفسحة التي تمنح للسجناء، ظل أنصار أمين عام حركة العمل الشعبي المعارضة (حشد) يشككون بوجود محرضين يقفون خلف الحادثة التي نفذها الشاب عبد اللطيف، وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك من خلال حديثه عن احتمال وجود محاولة اغتيال للبراك.

عدم انتهاء التحقيقات الرسمية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية في الحادثة، جعل كثيرًا من أنصار البراك الذي يعد أبرز رموز المعارضة الكويتية النشطة وأكثرهم شعبية،  يخففون من شكوكهم في الحادثة لحين الكشف عن نتائج التحقيقات النهائية.

لكن وفاة المعتدي المعروف في الكويت بلقب ”سيمو“ مساء الاثنين، فتح جدلاً واسعاً حول طريقة موته، وما إذا كانت انتحارً بالفعل كما قال البيان الرسمي لوزارة الداخلية الكويتية أم أنه تعرض لتصفية جسدية كما قال عدد من المدونين الكويتيين على مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت.

وقالت الوزارة في بيانها إن عملية الانتحار تمت بوساطة استخدام أحبال أطراف البطانية في زنزانته الانفرادية، إذ احتجز الشاب وهو من مواليد العام 1989 داخل زنزانة انفرادية وتحت حراسة مشددة منذ اعتدائه على البراك في 19 فبراير/شباط الماضي.

لكن الإعلامي والأكاديمي الكويتي البارز، الدكتور طارق العلوي، شكك في تلك الرواية بشكل سريع، وقال معلقاً على صورة لحبل بطانية ”مرفق صورة حبل البطانية التي يستخدمها السجناء بالسجن المركزي، ليعذرنا المصدر الأمني الذي أصدر بيان الداخلية.. الحبل بالكاد يتحمل أي وزن!“.

وكتب النائب السابق المعارض مبارك الوعلان في السياق ذاته قائلاً في تغريدة على حسابه بموقع تويتر ”سجين مخدرات ينقل لعنبر أمن الدولة ويعتدي على سجين سياسي، تتخبط إدارة السجن بالتبريرات، وينقل لسجن انفرادي وحراسه مشددة وينتحر! من يحل هذا اللغز؟“.

وقال النائب الحالي في مجلس الأمة، جمعان الحربش ”رحم الله المتوفى وغفر له لكن لا يمكن تجاوز علامات الاستفهام ويجب إيقاف  قيادات السجن لحين انتهاء التحقيق وعلى وزير الداخلية تحمل مسؤولياته“.

ويقول مدونون كويتيون على مواقع التواصل الاجتماعي، إن سيمو راح ضحية تورطه في حادثة الاعتداء على البراك كونه الحلقة الأضعف في من خططوا للاعتداء على البراك، في إشارة لكون المعتدي من فئة ”البدون“ أو المقيمين بصورة غير نظامية كما تسميهم الحكومة.

ولم يتسن لـ ”إرم نيوز“ الحصول على تعقيب فوري من وزارة الداخلية حول الشكوك التي يتم تداولها على نطاق واسع في الكويت في وفاة المعتدي على البراك، ويتهم بعض أصحابها الوزارة بشكل صريح بإصدار بيان تفصيلي بأسباب الحادثة دون انتظار صدور تقرير الطب الشرعي.

وكانت الوزارة قد قالت في بيانها إن الأجهزة الأمنية المختصة تعكف على الوقوف على ملابسات الانتحار ودوافعه وأسبابه، فيما باشرت النيابة العامة إجراءات التحقيق وطلب الطب الشرعي.

وفي الكويت برلمان منتخب هو الوحيد في دول الخليج، ولديها صحافة نشطة لا تعرف الخطوط الحمراء، كما أن المعارضة السياسية تمارس نشاطها بشكل علني، وهو ما ما قد يشعل قضية وفاة المعتدي على البراك خلال الأيام القادمة على نطاق واسع وسط توقعات بتدخل مجلس الأمة على خط القضية.

ويطالب بعض أنصار البراك، وبينهم محامون بارزون، بأن تشرف جهة مستقلة على التحقيق في قضية وفاة المعتدي على البراك وفي حادثة الاعتداء ذاتها، كون إدارة السجن التابعة لوزارة الداخلية تعد طرفاً في الحادثتين.

وقال المحامي الكويتي المعروف محمد الجاسم إن وفاة ”سيمو“ تزامنت مع ورود تحريات المباحث الجنائية في حادثة الاعتداء على البراك، متسائلاً عبر حسابه الرسمي في موقع تويتر عما إذا كانت تلك التحريات لها علاقة بوفاة ”سيمو“.

وطالب الجاسم وكثير من الكويتيين، وزارة الداخلية بتأمين حماية للبراك داخل السجن لضمان عدم تعرضه لأي اعتداء لحين الكشف عن ملابسات قضية الاعتداء عليه وحتى وفاة المعتدي في ظروف غامضة.

ويقضي البراك، وهو أمين عام حركة العمل الشعبي المعارضة حكماً بالسجن لمدة عامين بتهمة “التعدي على الذات الأميرية”، على خلفية خطاب ألقاه بندوة “كفى عبثا”، في ساحة الإرادة أواخر عام 2012، وهو الخطاب المعروف بـ “لن نسمح لك”، وقد ألقت السلطات الكويتية القبض عليه لتنفيذ الحكم في 13 حزيران/ يونيو من العام 2015.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com