وزيرة السعادة الإماراتية تؤكد أن وظيفتها ليست أمرًا مضحكًا.. وهذه عينة من الشكاوى التي تتلقاها

وزيرة السعادة الإماراتية تؤكد أن وظيفتها ليست أمرًا مضحكًا.. وهذه عينة من الشكاوى التي تتلقاها

المصدر: إرم نيوز - أحمد نصار

تتلقى عهود بنت خلفان الرومي باستمرار طلبات غريبة، حيث ورد في أحدها: ”والداي لا يوافقان على زواجي فهل يمكنك إقناعهما؟“ وفي طلب آخر: ”تلقيت مخالفة مرورية لتوي فهل يمكنك إصلاح الوضع؟“.

وفي بعض الأحيان تتلقى طلبات متواضعة مثل: ”من فضلك اجعلينا سعداء“ فلماذا تتلقى هذه المرأة كل هذه الطلبات غير العادية؟.

تعتبر الرومي أول وزيرة للسعادة في الإمارات العربية المتحدة وهو منصب تم استحداثه قبل عام، ولا تتمثل وظيفتها في حل النزاعات الأسرية أو معالجة شكاوى المستهلكين، لكن وظيفتها الأساسية تتمثل في تحقيق سعادة المجتمع الإماراتي.

وتؤكد الرومي أن وظيفتها ليست أمرًا مضحكًا إذ قالت خلال مقابلة مع صحيفة ”لوس أنجليس تايمز“ أخيرًا في دبي : ”هذه مهمة خطيرة تقع على عاتق الحكومة فما الغرض من الحكومة إذا لم تعمل على سعادة الشعب؟ ومن الواجب على كل حكومة أن تضع شروطًا تساعد الشعب على أن يكون سعيدًا“.

وأضافت أن هذه الشروط تتمثل في خلق بيئة يشعر فيها الناس بالراحة وتوفر لهم بنية تحتية سليمة وفرص تعليم جيدة وفرص عمل ورعاية صحية مناسبة بالإضافة إلى الحرص على شعور المواطن بالأمن والأمان.

وتابعت: ”ليست لدينا أي نية كحكومة لفرض السعادة أو إجبار الناس عليها، فنحن فقط نفعل الصواب من أجل شعبنا ليتمكن من الحصول على حياة أفضل“.

قد لا يبدو المفهوم جديدًا إذ إن الولايات المتحدة كانت أعلنت سعيها لتحقيق سعادة مواطنيها في إعلان استقلالها قبل 250 عامًا.

لكن فكرة جعل سعادة المجتمع مسؤولية حكومية تعتبر جديدة من نوعها، وعلى ما يبدو فقد لاقت الفكرة رواجاً هائلاً.

وتعتبر الرومي أول وزيرة للسعادة في العالم وبالتأكيد في الشرق الأوسط الذي يعتبر من المناطق الواقعة تحت وطأة العنف وغالبًا ما يرتبط بالأسى أكثر من الفرح.

وأردفت الوزيرة الإماراتية: ”بعض الناس قد يضحكون من فكرة تنشئة السعادة إذ يعتقدون أنها سخيفة وغير هادفة، لكنني أؤكد لكم أنها علم، فهي تتصل بالطب والصحة والعلوم الاجتماعية، ونحن نحاول أن نحولها من إطار واسع إلى ممارسة يومية في مجتمعنا وحكومتنا“.

نشر الرسالة

خلال العام الماضي قالت الرومي إن هناك ما لا يقل عن 70 شخصًا تواصلوا معها عن طريق تطبيق المراسلة واتس آب أو المكالمات الهاتفية.

واستطردت: ”معظم الشكاوى كانت تتعلق بالخدمات الحكومية وفي بعض الأحيان كانوا يعتقدون أنني مسؤولة عن الشكاوى الحكومية والتي ليست من اختصاصي، لكنني كنت أساعدهم“.

 وكان مكتبها يقوم بالتواصل مع الجهة الحكومية المناسبة، لحل مشكلة أحد المواطنين ماوجد لذلك سبيلاً، وفي بعض الأحيان كانت الرومي تقوم بإجراء هذه العملية بنفسها، وحتى أنها اتصلت بالمرأة التي طلبت مساعدتها لإقناع والديها بالموافقة على زواجها.

إذ علقت الرومي قائلة: ”اتصلت بها وأخبرتها قائلة: عليك أن تقنعيهما فهذه حياتك وأنا آسفة كنت أود المساعدة لكن هذا الأمر ليس من ضمن اختصاصاتي“.

وبعد ذلك كانت هناك قضية تتعلق بصيادين مستائين، بعد أن منعتهم الحكومة من الصيد لمدة أربعة أشهر، من أجل إتاحة الفرصة للسمك الصغير أن يكبر وقالوا إن هذا القرار يفسد سعادتهم.

فردت عليهم الرومي بسؤال حيث قالت: ”هل هذه هي السعادة التي تريدونها؟“ ثم تابعت قائلة: ”نحن نريد السعادة المستدامة لأنهم سيفرحون بالصيد الآن ثم سيبكون بعد ذلك عندما يفقدون دخلهم لعدم وجود أسماك، وعندما نتحدث عن السعادة فنحن لا نشير إلى الملذات أو المشاعر اللحظية إنما نشير إلى السعادة المستدامة“.

واختتمت الرومي: ”أعتقد أنها رحلة، فنحن نبني ثقافة ونعرّف شيئًا جديدًا جدًا على الحكومات وقد تستغرق هذه العملية بعض الوقت“.