كاتب سعودي يدعو بلاده لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع قارة آسيا

كاتب سعودي يدعو بلاده لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع قارة آسيا

المصدر: الرياض – إرم نيوز

دعا كاتب سعودي سلطات بلاده بالاتجاه شرقًا، وتعزيز الشراكة الاقتصادية مع دول آسيوية أثبتت خلال الأعوام الأخيرة متانة اقتصاداتها عالميًا، وتأثيرها القوي في الأسواق العالمية.

ورأى الكاتب والعضو السابق في مجلس الشورى السعودي عبد الله دحلان أنه ”مع الاتجاهات لتعدد الأقطاب وعدم وجود دولة كبرى تهيمن على كل مقدرات العالم الاقتصادية والسياسية في الوقت الحاضر، يرى البعض أن التقدم سيكون للقارة الآسيوية، وهناك العديد من المؤشرات سواء الاقتصادية أو السياسية التي ترجح هذا الرأي“.

وقال الأمين العام السابق للغرفة التجارية في مقاله الذي نشرته صحيفة عكاظ الأحد إن ”من أبرز هذه المؤشرات، وجود أكثر من دولة آسيوية تؤثر في حجم التجارة العالمية، تأتي في مقدمتها كل من الصين واليابان والهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، وأصبح لبعض الدول الآسيوية منتجة الأرز والشاي تأثير قوي في الأسواق العالمية“.

وتطرق الكاتب في مقاله إلى أن ”القارة الآسيوية تمتلك العديد من المزايا والمقومات، التي تساعد على الاندماج والتكامل الاقتصادي، حيث تحتل الدول الآسيوية بشكل عام ودول جنوب شرق آسيا بشكل خاص، مراكز متقدمة في تحقيق معدلات نمو مرتفعة مقارنة بباقي دول العالم“.

علاقات متينة

وذهب دحلان إلى القول إن ”دول آسيا تستحوذ على حصة لا بأس بها من التجارة العالمية، وتمتد العلاقات الآسيوية الخليجية على مر التاريخ متأثرة بانتمائهما القاري ومستفيدة من تقاربهما الجغرافي، وخلال السنوات الأخيرة الماضية ازدادت وتيرة التعاون الخليجي الآسيوي بشكل عام، والتعاون السعودي الآسيوي بشكل خاص“.

وذكر الكاتب بأن ”التوجه السعودي نحو الاقتصاديات الآسيوية الكبرى، يأتي في ظروف تحديات ومخاوف أمنية وسياسية واقتصادية يمر بها العالم، سواء من محاربة الإرهاب وتغيير الإدارة الأمريكية واختلاف التحالفات الدولية يوما بعد الآخر، التي معها تزداد الحاجة إلى التعاون بين جميع الدول وبخاصة الدول الآسيوية“.

ودعا دحلان في ختام مقاله إلى ”تحقيق التكامل المشترك مع دول آسيا“، في الوقت الذي نادى فيه بضرورة ”وضع أسس تعاونية بناءً على رصد حقيقي للمزايا التنافسية، التي تتمتع بها الدول الآسيوية سواء التي تشهد نموًا اقتصاديًا كبيرًا، أو تلك التي تمتلك مقومات وموارد مالية ضخمة، مثل الصين والهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا وتركيا والدول الخليجية، أو الدول التي تفيض بالمصادر الطبيعية والأيدي العاملة الرخيصة“.

اتفاقيات ضخمة مع الصين

ويشكل التوجه الجديد للسعودية شرقًا، بالانفتاح على جمهورية الصين الشعبية، تحولًا بارزا في العلاقات الدولية، لتجد المملكة ضالّتها في العملاق الآسيوي عبر اتفاقيات ضخمة تخدم خطط المملكة الجديدة.

وفي ظل تعطّش الصين للنفط، تسعى المملكة إلى فتح أسواق جديدة للتعويض عن الاكتفاء الأمريكي وهبوط أسعار النفط.

وتُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، كما تحتلّ المرتبة الأولى عالميًا من حيث حجم التجارة.

وسبق أن أشار الكاتب السعودي علي الخشيبان، إلى أن ”تعطش الصين للبترول الخليجي مهم، ويجب على الخليجيين أن يساهموا في دفع الصين لتعاطي المزيد من ماء البحر المالح، لمضاعفة عطشهم للبترول الخليجي في المرحلة المقبلة؛ لأن أميركا الآن تشعر بالاكتفاء التام“.

أكبر شريك تجاري للسعودية

وكانت تقارير محلية سعودية ذكرت أن الصين تُعدّ أكبر شريك تجاري للمملكة، كما تتصدّر السعودية التنافس على واردات مصافي تكرير النفط الصينية المستقلة، إلى جانب مشتريات من شركات حكومية عملاقة مثل ”سينوبك“ و“بتروتشاينا“.

وفي ظل توجه شركة ”أرامكو“ إلى الحفاظ على النموذج الخاص بالعقود طويلة الأجل، يبدو أن عملاق النفط السعودي بحاجة إلى مرونة أكثر في شروطه المستندة على التفاوض، لبيع كميّات كبيرة إلى مجموعة من شركات التكرير المستقلة في الصين بعقد سنوي واحد.

وتتجه شركات التكرير الصينية المستقلة، إلى الشراء من البائعين الذين يعرضون شروطًا أكثر مرونة فيما يتعلق بالتسليم وأحجام الشحنات، والدفع من تلك التي يقدمها مورّدو الشرق الأوسط الذين يسعون في العادة لإبرام عقود طويلة الأجل مع العملاء.

وفي نيسان/إبريل 2016، باعت ”أرامكو“ أوّل شحنة من الخام العربي الثقيل، إلى إحدى شركات التكرير الصينية المستقلة من ”أوكيناوا“، في شحنة فورية تجريبية.

وتتطلع السعودية أيضًا لامتلاك طاقة تخزين في الصين، إذ وقّع البلدان مذكرة تفاهم لبحث هذه المسألة في وقت سابق هذا العام.

وظلّت السعودية أكبر مورد للصين في الفترة من كانون الثاني/يناير 2016، إلى أيلول/سبتمبر من العام ذاته، لكنها على أساس شهري لم تتصدّر قائمة المورّدين لها إلا ثلاث مرّات هذا العام، إذ تدخل في منافسة مع روسيا وأنغولا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com