أمطار السعودية التاريخية تكشف فساد مسؤولين وتثير غضبًا واسعًا – إرم نيوز‬‎

أمطار السعودية التاريخية تكشف فساد مسؤولين وتثير غضبًا واسعًا

أمطار السعودية التاريخية تكشف فساد مسؤولين وتثير غضبًا واسعًا

المصدر: الرياض - إرم نيوز

سلطت موجة الأمطار غير المسبوقة التي شهدتها الكثير من مناطق السعودية، مؤخرًا، الضوء على الفساد الذي شاب خلال الأعوام الماضية مشاريع تنمية البنية التحتية والصرف الصحي بعد فيضانات تذكر بكارثة سيول جدة، ما أثار موجة من الغضب في الأوساط الداخلية.

ويكاد معظم مثقفي المملكة يجمعون على أن الفساد هو السبب الرئيس بغرق العديد من مدن المملكة، ليبثوا شكواهم وغضبهم في أعمدة الصحف المحلية.

ويرى الكاتب السعودي، عبده خال، في مقال نشرته صحيفة ”عكاظ“ السعودية، يوم الأحد، تحت عنوان ”خر يا مطر خر“، أنه ”في كل موسم أمطار ولنا ضحايا، ضحايا بشرية ومادية، نتذكر تلك الخسائر مع أول غيمة أو مع أول نحنحة تصدر من الأرصاد محذرة من هطول أمطار رغم أن توقعاتها مشي حالك مرة تصيب والباقي من عندها“.

وتساءل خال ”هل هذا منطق؟ فكل مدننا تم إرساء أسسها منذ عشرات السنوات، وما صب فيها من أموال يكفي لإرساء البنية التحتية لبحر الظلمات على اتساعه وعمقه؛ إذن، لا نريد هذه الأعذار، وابحثوا عن السبب الحقيقي خلف عدم استكمال البنية التحتية“.

بدوره؛ يرى الكاتب السعودي، حمود أبو طالب، في مقال نشرته الصحيفة ذاتها يوم الأحد، تحت عنوان ”(نزاهة) السماء“، أن موسم الأمطار لهذا العام كان موعدًا مع (نزاهة) السماء، أو هيئة كشف الفساد السماوية التي يرسلها الله لتفضح أعمال البشر الذين يحملون مسؤولية إنجاز المشاريع والخدمات للناس، والذين كلفتهم الدولة بذلك وقدمت لأجهزتهم ووزاراتهم الميزانيات الضخمة التي تكفل أفضل درجات الجودة“.

ويقول أبو طالب إن ”عورات كثيرة انكشفت في كل المناطق التي زارها المفتش المطر، فلم تعد الحكاية خاصة بمدينة أو منطقة دون أخرى بل اتضح أن الخراب شامل وعام عندما غرقت بسببه مدن الجبال والسهول والصحارى والسواحل، حتى أبها التي ترتفع ٢٠٠٠ متر عن سطح البحر غرقت تمامًا“.

تصريحات رثة

ويضيف الكاتب ”تصريحات بعض المسؤولين في وسائل الإعلام كانت رثة، لا استشعار للمسؤولية فيها ولا احترام لعقول الناس. كل طرف يركل مسؤوليته بعيدًا عن ساحته، والكل يلقي بالمسؤولية على غزارة المطر غير المتوقعة، وكأنهم لو توقعوها ما كنا شاهدنا تلك السيول والبحيرات تغطي بعض المدن، أو كأن الخلل ليس مزمناً ولن تعالجه الإجراءات العاجلة“.

انتقاد ”نزاهة“

ويوجه الكاتب انتقادات لاذعة للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) ليتهمها بأنها ”عجزت.. عن كشف فساد تنفيذ مشاريع البنية التحتية“.

قدرات محدودة

ويستمر مسلسل الانتقادات لانخفاض سقف ”نزاهة“ في ظل وصفها من قبل مثقفين سعوديين بأنها محدودة القدرات، وتكاد تكون أشبه بجمعية حقوق الإنسان بسبب قراراتها غير النافذة.

وأسست السعودية، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) للتصدي للفساد المستشري في جسم الدولة، منذ حوالي أربعة أعوام، بتوجيه شخصي من العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.

ومنذ ذلك الحين، تقوم ”نزاهة“ بتنفيذ جولات ميدانية إلى الجهات الحكومية، وفي أكثر من مناسبة عبرت الهيئة عن عدم رضاها، عن تجاوب المؤسسات الحكومية معها، معتبرة أنها لا تصل إلى المستوى المطلوب.

تقصير أمانات المحافظات

وتؤكد الكاتبة السعودية، عزيزة المانع، على أن ”العمل على تصريف ماء المطر بطريقة آمنة، هو أقل ما تقدمه الأمانات للمحافظات والمدن التي تولت أمانتها، خاصة أن تصريف ماء المطر ليس من الإنجازات النادرة والمعجزة، فهو ليس صناعة نووية، ولا مشروعا لاقتحام المريخ“.

وتقول الكاتبة في مقال نشرته الصحيفة ذاتها، يوم الأحد، ”هناك دول كثيرة لا تملك ما نملكه من الثروة، ويسقط عليها سنويًا من كميات المطر ما يفوق ما يسقط علينا أضعافًا مضاعفة، ومع ذلك، تمكنت من إيجاد شبكات تصريف للمطر تبعد عنها أخطاره دون حاجة منها إلى إطلاق صافرات إنذار أو أن تعطل سير الحياة“.

غياب الرقابة

وتضيف ”كثيرون ينسبون الفشل في مشاريع تصريف ماء المطر إلى الفساد، هم يرونه عاملًا أساسيًا في رداءة تنفيذ مشاريع التصريف والتسبب في حدوث هذه المعاناة. وقد كان بالإمكان تفادي الفساد، لو أننا أحكمنا الرقابة، وطبقنا عقوبات سريعة مباشرة على المقصرين، فمعاقبة شركة واحدة بصرامة وحزم، كفيلة بأن تلقن بقية الشركات درسًا مرعبًا يجعلها آخر ما تفكر فيه الركون إلى الغش في عملها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com