نصائح لترامب بالانسحاب العسكري من الخليج

نصائح لترامب بالانسحاب العسكري من الخليج

المصدر: واشنطن - ارم نيوز

في إطار مطالبة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أن تتحمل  دول حلف الاطلسي وكذلك الدول الخليجية أجزاء من تكاليف المرابطة العسكرية الأمريكية، وفي سياق الدعوات المطالبة بأن تنفض الحكومة الأمريكية يديها من منطقة الخليج، طرح المحللان تشارلز جلاسر وروز ماري كيلانيك، في مقال نشرته ”فورين أفيرز“ التساؤل عن ما إذا كان بترول الخليج يستحق الدفاع عنه بالقوة العسكرية الأمريكية.

ويرى الكاتبان إن الإجابة عن هذا التساؤل، تتطلب البحث في أربعة تساؤلات أخرى: عن  مدى تعطل تدفق إمدادات بترول الخليج، إذا أنهت الولايات المتحدة التزامها؟ وعن مدى الضرر الذي سوف يترتب على الاقتصاد الأمريكي؟ كذلك عن حجم الإنفاق الأمريكي حاليا على الدفاع العسكري عن تدفق البترول الخليج؟ وأخيراعن البدائل غير العسكرية المتاحة للحيلولة دون انقطاع التدفق، وبأي ثمن؟.

التكاليف والفوائد

وتذهب الدراسة إلى أن الإجابة عن الأسئلة السابقة تكشف أن تكاليف منع حدوث خلل كبير في تدفق بترول الخليج، تتجاوز ـ على أقل تقدير ـ  الفوائد المتوقعة من هذه السياسة، لذلك، يرى الكاتبان أن الوقت قد حان كي تنهي الولايات المتحدة التزامها العسكري بحماية بترول الخليج، من خلال زيادة الاستثمار في تدابير، من شأنها زيادة حماية الاقتصاد الأمريكي من التعرض لتعطل كبير في إمدادات البترول، وعلى الولايات المتحدة ـ في رأيهما ـ أن تكون خلال عشر سنوات تقريبا، في وضع يسمح لها فعلا بإنهاء التزامها.

حساب التكاليف والفوائد المترتبة على الالتزام العسكري الأمريكي في الخليج، كما عرضها الكاتبان تظهر أن السياسة الأمريكية الحالية ليست مضللة بشكل كبير: فغالبا ما يكون من المناسب التحوط ضد أي احتمال ضعيف، والأحداث ذات التكلفة العالية. غير أن قطع إمدادات بترول الخليج، لم يعد يشكل تهديدا خطيرا للولايات المتحدة من ناحية الأمن القومي. وعلى الصعيد الاقتصادي، تحصنت البلاد بشكل جيد ضد أسوأ أنواع تعطل إمدادات البترول، ولديها خيارات تخفيض خسائرها.

 ليس الآن

وتوضح الدراسة التي تتزامن مع  بداية ادارة ترامب أنّ على الولايات المتحدة، في الوقت الراهن، أن تحافظ على التزامها العسكري نحو الخليج، بينما تتخذ الخطوات اللازمة لتهيئة نفسها لإنهاء هذا الالتزام في نهاية المطاف. كما ينبغي عليها ـ خلال العقدين المقبلين- أن تستثمر في سبيل حماية نفسها من التعرض للصدمات في كل من جانبي العرض والطلب. ومن الممكن تحقيق مكاسب كبيرة في غضون عشر سنوات من خلال زيادة المخزون الاحتياطي الإستراتيجي، مع إدخال تحسينات في كفاءة استهلاك الوقود، وزيادة خطوط الأنابيب التي تتجاوز مضيق هرمز.

قياس التهديد الايراني

وتذهب الدراسة إلى أنه بمجرد أن تحقق الولايات المتحدة مرونة أكبر في مواجهة تعطل إمدادات البترول، عليها أن تكون مستعدة لضبط التزامها نحو الخليج وفقا للتهديدات في المنطقة، لا سيما تلك التي تشكلها إيران، فإذا كان التهديد الإيراني سيتراجع في الواقع (وهو ما يراهن عليه الرئيس ترامب  في دعوته لمراجعة الاتفاق النووي)، وإذا كانت الاستثمارات الأمريكية في البدائل غير العسكرية، تقلل إلى حد كبير من تعرض الاقتصاد الأمريكي لاضطرابات تدفق البترول، فإن واشنطن ستكون مهيأة جيدا لإنهاء التزامها العسكري لحماية تدفق بترول الخليج.

ولكن إذا تزايد التهديد الإيراني، أو ظهر خطر كبير آخر في المنطقة، سوف تواجه الولايات المتحدة خيارا أصعب: فمن ناحية، يمكن أن تقرر إنهاء التزامها العسكري على الرغم من زيادة احتمال تعطل امدادات البترول، مع الاطمئنان إلى تحسين درجة مرونتها، وتوجيه المدخرات نحو أولويات أخرى.

ويرى الكاتبان أن الولايات المتحدة قد تقرر أن أفضل خيار لها هو الحفاظ على التزامها العسكري في الخليج، والاستفادة من انخفاض الحساسية لاضطرابات كبيرة ولكن مع الاستمرار في إنفاق مبالغ كبيرة لحماية تدفق النفط في الخليج (طرح ترامب  فكرة تقاسمها مع دول الخليج). وبطبيعة الحال، سوف يعتمد القرار -أيضا- على عوامل أخرى وراء الالتزام العسكري الأمريكي نحو الخليج، من أهمها مسألة الانتشار النووي.

 ويلفت نظر الكاتبين  أن صناع القرار الأمريكان ظلوا يرفضون التشكيك في ضرورة حماية البترول في الخليج، حتى مع ضعف الحجة التي يعتمد عليها هذا الالتزام إلى حد كبير، حسب قناعتهما. ويخلصان  إلى أن عدم إعادة التفكير في هذا الالتزام سيكون خطأ جسيما، يحرم الولايات المتحدة من توفير مئات المليارات من الدولارات، ويجعلها تخاطر بإرسال قواتها إلى المنطقة لمعركة غير مبررة.