هل يشكل عمل المرأة سببًا للبطالة في السعودية؟

هل يشكل عمل المرأة سببًا للبطالة في...

تمكنت المرأة السعودية من الانخراط في سوق العمل، في مجالات غالبيتها مخصصة للنساء كما افتتحت استثماراتها وشركاتها الخاصة.

المصدر: الرياض - إرم نيوز

بعد أعوام من المساعي الرسمية الداعمة لانخراط المرأة السعودية في سوق العمل، تعود قضية عمل المرأة للواجهة بعد إثارتها من قبل مثقفين وأكاديميين، سلطوا الضوء على مقررات جامعية تتهم عمل المرأة بأنه أحد أسباب البطالة.

ويؤكد أكاديميون سعوديون وجود كتاب مقرر جامعي في إحدى جامعات العاصمة الرياض، في قسم الاقتصاد، جاء فيه أنه ”عند دراسة أسباب البطالة تبين أن أحد أسبابها عمل المرأة“.

وتمكنت المرأة السعودية من الانخراط في سوق العمل، في مجالات غالبيتها مخصصة للنساء، كما افتتحت استثماراتها وشركاتها الخاصة، وتبوأت مناصب حساسة في الدولة، كالانخراط في مجلس الشورى.

تكريس الصورة النمطية للمرأة

وترى الكاتبة السعودية، مرام مكاوي، أنه رغم ملاحظة التطور ”في الجانب السياسي والثقافي والصحي والعلمي للمرأة، لكننا في الوقت نفسه نقرأ ونسمع ونشاهد لمن يكرس وضعًا مغايرًا، وكأنه يطالبنا فيه بالعودة إلى الوراء والتراجع عن هذه المكتسبات“.

وتشير الكاتبة إلى وجود إحصاءات رسمية ودراسات أكاديمية، من شأنها تعزيز الصورة النمطية للمرأة، وتكون سببًا في تشنج الذكور تجاهها.

غالبية وظائف المرأة ضمن تخصصات نسائية

وتتساءل الكاتبة في المقال الذي نشرته صحيفة ”الوطن“ السعودية، اليوم الثلاثاء ”هل غاب عن أساتذة الاقتصاد أن النسبة الكبرى من وظائف النساء في هذا البلد هي وظائف نسائية بحتة؟ وهي مصممة لتكون نسائية بدعم وطلب المجتمع نفسه. فالمعلمة والطبيبة وأستاذة الجامعة والإدارية في قطاع نسائي، وبائعة المستلزمات النسائية، وموظفة البنك والاتصالات في الفروع النسائية، وموظفة القسم النسائي في القطاعات الحكومية كالأحوال والتفتيش وغيرها، هي وظائف خاصة بها ولها، لم تتنافس مع أي رجل وتنتزعها منه، فكيف إذًا تكون سببًا في بطالته؟!“.

وتبلغ نسبة مشاركة المرأة السعودية في قطاع العمل الخاص في الأعوام الأخيرة، حوالي 16%.

وتقول مكاوي، إنه ”خلال السنوات العشر الماضية أرسلت المملكة مئات الآلاف من السعوديين إلى الخارج مع أسرهم، وكان من بينهم عدد كبير من الطالبات النجيبات، فهل تم إرسالهن للخارج لدراسة الحاسبات والطب والقانون وتقنية النانو والعلوم الإدارية والفنية والأدبية وغيرها من أجل الجلوس في المنزل؟“.

وتضيف ”عندما تريد أن تخلق نهضة وتصنع رؤية وتبني وطنًا وتحيي أمة لا يصح أن يغرد كل قطاع في وادٍ، لا بد أن يكون لدينا مشروعنا الوطني الكبير الذي تسير في ركابه القافلة بكل أفرادها. ولو اعتبرنا مشروعنا هو رؤية 2030 التي تهدف إلى استغلال كافة ميزاتنا التنافسية وتنويع اقتصادنا والنهوض بطاقة شبابنا، فإنه لا بد من إعادة صياغة المناهج الدراسية والخطب والإعلام بما يتماشى معها“.

إحصاءات مثيرة للجدل

وفي آخر تقاريرها، أثارت الهيئة العامة للإحصاء الجدل، باعتبار أن عدد المطلقات من العاملات أكثر من المطلقات ممن لا يعملن خارج المنزل.

وتستغرب مكاوي مثل تلك التقارير؛ قائلة ”الحقيقة لا أعرف هل المشكلة في الإحصائية نفسها، أم في طريقة قراءتها ونشرها في الإعلام، إلا أن المحصلة واحدة: عمل المرأة هو سبب طلاقها. وطار البعض فرحًا بهذه الإحصائية، ووجد فيها ضالته ليطلب من المرأة أن تدع عنها تقليد الغرب والرجوع إلى بيتها وطلب رضاء زوجها حفاظًا على أسرتها. وهو في نظرته هذه يعتبر عملها ترفًا، وكأن وجود معلمة لبناته أمر ثانوي، أو طبيبة تولد زوجته أمر ترفيهي“.

وتضيف ”مثل هذه الأفكار العنصرية تجاه المرأة السعودية يجب أن تختفي، بغض النظر عن الغلاف الذي ترتديه؛ مرة غلافًا دينيًا ومرة اقتصاديًا وفي مرة ثالثة إحصائيًا. ودون هذه الغربلة، فسنظل نراوح مكاننا، وسيستمر وضع العراقيل في وجه كل تطور ونهضة، وسنظل سنوات نتجادل حول بديهيات، وحين نفيق يكون الزمن ومن حولنا قد تجاوزونا بسنوات ضوئية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com