سعوديون يطالبون بجامعات أجنبية بدلاً من الابتعاث للخارج

سعوديون يطالبون بجامعات أجنبية بدلا...

تُعد السعودية الدولة الأولى عالميًا من حيث عدد الطلبة المبتعثين مقارنة بعدد السكان.

المصدر: الرياض - إرم نيوز

بعد أن تراجعت أعداد الطلاب والطالبات السعوديين المبتعثين إلى جامعات الخارج، وتقنين وزارة التعليم للكثير من نفقاتهم، يحاول مثقفون سعوديون إيجاد أرضية بديلة للجامعات الخارجية عبر افتتاح فروع لها في أراضي المملكة.

ويصطدم طرح أولئك المثقفين والأكاديميين بتناقض الكثير من أهالي الطلبة، إذ لا يجدون ضيرًا من إرسال أبنائهم إلى دول أجنبية ليكملوا تحصيلهم العلمي، في حين يرفضون افتتاح فروع لجامعات أجنبية في المملكة، بحجة تخوفهم من اختلاف العادات والتقاليد.

ويرى الكاتب السعودي، محمد المختار الفال أن ”افتتاح فروع الجامعات الأجنبية المعروفة في بلادنا، وفق الشروط والضوابط العلمية، سيوفر الكثير من تكاليف الاغتراب المادية والنفسية الاجتماعية والثقافية، ويمكّن فئات كثيرة من تلقي العلم في معاهد وجامعات معروفة ومشهورة، وهو مطلب يسعى إليه الجميع“.

ويقول الكاتب في مقال نشرته صحيفة ”الحياة“ السعودية، اليوم الأربعاء، إن ”الذين يتوجسون من وجودها لن يفرض عليهم إدخال أبنائهم وبناتهم فيها، وليس من المنطق والعدل أن تفرض مجموعة مخاوفها واجتهاداتها على مستقبل الوطن كله، خاصة إذا كانت هذه الجامعات ستعمل وفق الأنظمة المعمول بها وستكون مراكز تعليم وأبحاث وروافد تثري مجرى المعرفة وتحسن من مخرجات التعليم الجامعي وتمنح المجتمع تنوعاً في الخبرات تصب في وعاء تطوره وتقدمه“.

ويتساءل الكاتب عن سبب تأخر المملكة في منح الجامعات العالمية الكبرى العريقة رخص افتتاح فروع لها في أراضيها، على الرغم من أن الكثير من الجامعات العالمية ترغب في ذلك، قائلاً: ”ها هي فروعها تنتشر وتتوسع بشكل لافت، في منطقة المشرق العربية؛ الإمارات، قطر، البحرين، مصر، لبنان، ويلتحق بها الكثير من طلابنا وطالباتنا بحثًا عن التميز“.

وحقق برنامج الابتعاث الخارجي الذي تطبقه السعودية منذ أعوام، اتصالًا للشباب السعودي بالعالم الخارجي، اطلعوا من خلاله على أحدث العلوم، بالإضافة إلى ثقافات الدول التي أقاموا فيها خلال فترة دراستهم.

وتُعد السعودية الدولة الأولى عالميًا من حيث عدد الطلبة المبتعثين مقارنة بعدد السكان، وتحتل المركز الثالث من حيث العدد بعد الصين والهند.

ولعل من أبرز أسباب تشجع الأهالي على إرسال أبنائهم للالتحاق ببرامج الابتعاث الخارجي، هو حرصهم على استفادة أبنائهم من تلك التجربة، التي توفر لهم المزيد من الفرق في سوق العمل السعودي بعد عودتهم حاملين لشهادات جامعية مرموقة.

إلا أن برنامج الابتعاث السعودي لم يعد متاحًا للجميع، بعد سلسلة من القرارات الرسمية التي شكلت عائقًا أمام الالتحاق به، وتسببت في تراجع أعداد الملتحقين به.

وخلال العام الحالي، تراجعت أعداد الطلبة السعوديين المبتعثين إلى الولايات المتحدة، بأكثر من 27% بالمقارنة مع الأعوام السابقة، ليكون إجمالي أعداد المبتعثين المتواجدين في الولايات المتحدة نحو 71 ألفًا فقط، بعد أن كان يناهز 96 ألفاً في العام 2015.

ويرى أكاديميون أن أبرز أسباب تراجع أعداد المبتعثين السعوديين في الولايات المتحدة، هو التغيرات التي شابت برنامج المنح الدراسية الحكومية السعودية.

وكانت السعودية قد قررت قبل عامَيْن وقف الابتعاث المباشر، واقتصاره على من يحصل على ابتعاث من جهة عمل معتمدة، تتعهد بتوظيفه بعد تخرجه، وذلك بهدف مراجعة التخصصات التي يجري ابتعاث الطلبة إليها، وربطها بحاجة الدولة، وبالوظائف المتوافرة في سوق العمل من أجل ترشيد الإنفاق، والمساهمة في خطط توطين الوظائف وسعودتها.

وعدلت المملكة شروط ضم المبتعثين على حسابهم الخاص إلى البعثة الحكومية، لتشترط أن يكون الطالب الذي يطلب الالتحاق بالبعثة الرسمية ملتحقًا بجامعة متميزة مصنفة من بين أفضل 50 جامعة في تخصصه حول العالم، وأحيانًا أفضل 100 جامعة حول العالم، وفقًا لقوائم تعدها وزارة التعليم.

ويرى أساتذة جامعيون أن أبرز أسباب تراجع الابتعاث إلى الولايات المتحدة، يعود إلى إيقاف صرف بدل العلاج للمبتعثين ومرافقيهم في جميع دول الابتعاث التي يتوفر فيها تأمين طبي.

وكان الملحق الثقافي السعودي في الولايات المتحدة، محمد العيسى، قد أكد في وقت سابق على أن قرار إيقاف بدل العلاج سيطبق مطلع العام القادم.

وذكرت مصادر في وزارة التعليم السعودية، مطلع العام الجاري، أن ”الهدف ليس تقليص النفقات فقط، بل الحد من الهدر، فآلاف الطلبة يذهبون للابتعاث في تخصصات غير مطلوبة، وتنفق عليهم الملايين، وفي نهاية المطاف ينضمون لقائمة العاطلين عن العمل“.

وكانت المملكة حظرت قبل عامَين الابتعاث إلى أكثر من 28 جامعة حول العالم؛ منها 12 جامعة أمريكية، و10 جامعات بريطانية، بحجة تكدس عدد كبير من الطلبة السعوديين فيها.

كل تلك العوامل، باتت من الأمور المثيرة للسجال في الأوساط الأكاديمية، ودفعت إلى البحث عن بدائل، وقد يكون افتتاح جامعات عالمية لفروع لها في المملكة، أحد الحلول القابلة للتطبيق خلال المرحلة القادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com