السعودية ترد على محاولات الاختراق الإيرانية في المنطقة الشرقية.. كيف؟ – إرم نيوز‬‎

السعودية ترد على محاولات الاختراق الإيرانية في المنطقة الشرقية.. كيف؟

السعودية ترد على محاولات الاختراق الإيرانية في المنطقة الشرقية.. كيف؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

أمضى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيام الأسبوع الماضي كاملة في المنطقة الشرقية، التي يُنظر إليها كهدف تسعى إيران لاختراقه عبر استغلال تمركز كثير من شيعة السعودية فيها، لكن ذلك الهدف قد زاد صعوبة مع تدشين ووضع حجر الأساس لمشاريع مليارية في تلك المنطقة ستسهم في تنميتها وتحسن من حياة سكانها.

فقبل أن يبدأ الملك سلمان جولة خليجية طويلة، دشن ووضع حجر الأساس لعدد من المشاريع الصناعية والتنموية في المنطقة الشرقية تقدر قيمتها بحوالي 216 مليار ريال (أكثر من 57 مليار دولار)، ومن المتوقع أن ترفع الطلب على الوظائف وتساهم في تنمية شاملة بالمنطقة.

ومع أن الحكومة السعودية لاتحمل هذه المشاريع أي معنى سياسي وتعتبرها جزءا من مسؤولياتها تجاه مواطنيها إلا أن مصادر سعودية لا تتجاهل محاولات إيران اللعب على الوتر الطائفي وتضخيم المصاعب الحياتية العادية التي يواجهها بعض المواطنين في المنطقة الشرقية كما هو الحال في مناطق السعودية الأخرى.

ويقول كتاب ومحللون سعوديون، إن المملكة لاتستهدف طائفة أو منطقة بعينها في الإنفاق أو مشاريع التنمية، لكن ذلك التحليل لن يحرم المملكة من تحقيق هدف آخر يتجاوز المنفعة العامة على اقتصادها عبر تلك المشاريع، إلى تحقيق هدف آخر يتمثل في كبح طموحات إيران لاختراق المنطقة الشرقية عبر تحقيق تنمية خاصة فيها قد تجعلها من أكثر مناطق السعودية ازدهارا.

ويقول الإعلامي السعودي ورئيس تحرير صحيفة ”مكة“ الإلكترونية، عبدالله الزهراني، إن المملكة لا تصنف مواطنيها سنة وشيعة، هي تنفق بسخاء على الجميع بغض النظر عن أي اعتبارات خارجية.

وعندما سأله موقع إرم نيوز إن كان يعتقد أن تلك المشاريع تزعج إيران، وإمكانية قيامها برد فعل عليها، أجاب الزهراني ”بلا شك“ يزعجها استقرار العالم الإسلامي بوجه عام والمملكة جزء منه، مشيرا إلى احتمالية وقوفها خلف الهجوم الإلكتروني الواسع الذي تعرضت له كبريات المؤسسات الحكومية السعودية بالتزامن مع وجود الملك سلمان في المنطقة الشرقية.

وتعرضت عدة مؤسسات حكومية بينها مؤسسة الطيران، الأسبوع الماضي، لهجوم إلكتروني مجهول المصدر، يستهدف سرقة بياناتها وتعطيلها، فيما تؤكد تلك المؤسسات أنها نجحت في التصدي له رغم كونه من أخطر الهجمات الإلكترونية التي واجهتها في تاريخها.

واتهمت وسائل الإعلام المحلية وكتاب وكثيرمن الإعلاميين السعوديين إضافة لنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، طهران بالوقوف خلف تلك الهجمات، لكن وزارة الداخلية السعودية لم تشر إليها صراحة رغم أنها قالت إن مصدر الهجوم خارجي.

لكن قضية أخرى صدر حكم أولي فيها قبل يومين، أثبتت أن طهران تقف خلف خلية تجسس مؤلفة من 32 عضواً بينهما إيراني وأفغاني والباقي من السعوديين، وأن أجهزة الاستخبارات الإيرانية ركزت في تعاملها مع تلك الخلية على الشيعة السعوديين.

كما كشفت تفاصيل محاكمة خلية التجسس التي تعمل لصالح إيران، أن الاستخبارات الإيرانية اعتمدت على إغراء أفراد الخلية بالمال والمشاريع التجارية لتجنيدهم لصالحها في محاولاتها الحثيثة لاختراق المملكة عبر تلك المنطقة.

ويقول الكاتب والمفكر السعودي البارز توفيق السيف لموقع إرم نيوز إن المشاريع التي تم تدشينها ووضع حجر الأساس لها الأسبوع الماضي في المنطقة الشرقية، عملاقة جداً وستنعكس على اقتصاد المملكة بشكل عام، مؤكداً أنها غير موجهة لاقتصاد منطقة بعينها بل للاقتصاد الوطني ككل.

ويرى السيف وهو ابن المنطقة الشرقية، أن المملكة شأنها شأن كثير من دول العالم، تتعرض لمحاولات تدخل واختراق من دول أخرى، وأن مواجهة تلك المحاولات تتم عبر تقوية الداخل، من خلال خلق اقتصاد متنوع لا يعتمد كليا على النفط، إضافة إلى العدالة في توزيع الثروة.

ويدير ولي العهد ووزير الداخلية القوي الأمير محمد بن نايف أمور المملكة بالنيابة عن الملك سلمان حالياً، والذي حط رحاله في المنامة للمشاركة في قمة خليجية تتصدر التهديدات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، ومحاولات تدخلها بدول الخليج، موضوعاتها الرئيسية.

ويعول قادة المملكة على ”رؤية السعودية 2030“ وهي خطة تحول اقتصادية طموحة، في تنويع مصادر الدخل الذي مازال يعتمد على النفط بشكل رئيس، وخلق مزيد من الوظائف لخفض نسب البطالة المرتفعة وتوفير المساكن بهدف تحصين الجبهة الداخلية للمملكة من الاختراق.

ومن شأن المشاريع التي تم الإعلان عنها في المنطقة الشرقية، أن تسهم في تحقيق تلك الأهداف بشكل مبكر، وتحصين المنطقة الغنية بالنفط والأقرب جغرافياً لإيران من أي محاولات لزعزعة استقرار المملكة داخلياً بالتزامن مع حرب خارجية تخوضها المملكة في اليمن ضد جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com