المرأة السعودية.. من غياب ممنهج لعقود إلى واقع في الدراما المحلية

المرأة السعودية.. من غياب ممنهج لعقود إلى واقع في الدراما المحلية

المصدر: الرياض - إرم نيوز

شهدت فترة التسعينيات من القرن الماضي، غياب المرأة السعودية عن الكثير من الأعمال الدرامية، لتتسم مسلسلات تلك الحقبة بالطابع الذكوري، شأنها في ذلك شأن المسرح السعودي شبه الغائب حتى الآن.

وكان طاقم العمل في غالبية تلك المسلسلات، المصورة في العاصمة الرياض، من الرجال، انطلاقًا من الكاتب والمخرج، وانتهاء بالممثلين، مرورًا بالمصورين والكومبارس.

ويرى مختصون أن غياب المرأة عن المسلسلات المصورة في الرياض؛ كمسلسل ”طاش ما طاش“ بجزأيه الأول والثاني، ومسلسل ”حكايات قصيرة“، جاء استجابة لاجتهاد فردي من أحد المسؤولين عن الإنتاج الدرامي -حينها- والذي أمر الفنانين شفاهة، بعدم الاستعانة بالممثلات والاكتفاء بالممثلين، دون أسباب واضحة.

تحايل

وفي مقال نشرته صحيفة ”الرياض“ السعودية، اليوم الأحد، تحت عنوان ”مسلسلات بلا نساء!“؛ يقول الكاتب السعودي، رجا ساير المطيري، إن ”هذه الذكورية الفجة كانت مقصورة على دراما الرياض فقط“.

وأشار الكاتب إلى ”التحايل“ الذي كان القائمون على المسلسلات يلجأون له، إذ كان الممثلون ”وهم يؤدون مشاهدهم داخل المنزل ويتحايلون على المُشاهد لإقناعه بوجود الأم والزوجة والأخت، ويختارون القصص التي تحتمل هذا التحايل“.

وقال: ”عندما تقارن ذلك الظرف الحرِج الذي عاشته دراما الرياض قبل 20عامًا، بواقعها الراهن، ستدرك حجم التغير الكبير الذي طال المجتمع السعودي وطال وعيه وعلاقته بمجالات الإبداع الفني، بل إدراكه لمقتضيات الحياة الإنسانية الطبيعية التي لا تلغي وجود المرأة ولا تطمسها من الفضاء العام“.

وأضاف: ”لقد تطورت الفنون لدينا وأصبح وجود المرأة واقعًا في الدراما التلفزيونية والمسرح والسينما والتشكيل، ممثلة وكاتبة ومخرجة ورسامة، ولم يعد بإمكان أحد أن يستبعدها، ليس لأن المسؤول لا يريد ذلك، بل أيضًا لأن وعي المجتمع تطور وأصبح لا يقتنع بفنون تحكي الحياة وتستبعد المرأة من المشهد“.

ويرى المطيري أن ”أي استبعاد للمرأة الممثلة هو قتل لصدقية العمل الدرامي، ووأد لواقعيته، وحسبنا هنا أن نستشهد بتجربة مشابهة لما عاشته دراما الرياض، ألا وهي تجربة القنوات المحافظة عندما دخلت مجال الإنتاج الدرامي قبل سنوات بمسلسلات مثل (غبار الهجير) و(مطبات) وغيرها، وكانت خالية تمامًا من العنصر النسائي، لكنها لم تستمر وفشلت وماتت وهي في بداية عمرها لسبب بسيط هو أن الجمهور -حتى الذي ينتمي للإعلام المحافظ- لم يقتنع بهذه الصورة المشوهة للواقع، حيث لا وجود سوى للرجل؛ في المنزل والشارع وكل مكان“.

الفنون تعاني

وتعاني الفنون في السعودية من عقبات كثيرة، أبرزها محاربة التيار المحافظ للتجديد، لتبقى تجارب المملكة في المسرح والسينما الأفقر على مستوى العالم، على الرغم من الاهتمام الدولي.

وتعاني تلك الفنون -بحسب خبراء- من ”الإهمال الرسمي، وغياب البنية التحتية، وعدم تبني وزارة الثقافة لتلك المبادرات، وغياب الترويج لها في القنوات الفضائية المحلية، وضعف الاستثمارات الخاصة“.

كما تساهم العادات والموروث الثقافي الجمعي المغرق في محافظته والتزامه، في ضعف الإقبال على الفنون في ظل المخاوف من فتح باب الاختلاط بين الجنسين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com