هل شارفت الطبقات الثرية في السعودية على الانهيار؟ – إرم نيوز‬‎

هل شارفت الطبقات الثرية في السعودية على الانهيار؟

هل شارفت الطبقات الثرية في السعودية على الانهيار؟

المصدر: الرياض – إرم نيوز

في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها السعودية، بعد انخفاض أسعار النفط منذ عام ونصف، وما ترتب على ذلك من إلغاء البدلات للموظفين وارتفاع الأسعار، يتوقع مثقفون سعوديون انهيارا محتملا للطبقات الثرية في المملكة على ضوء هشاشة وعيها خلال العقود الماضية.

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب السعودي خالد صالح الفاضلي، في مقال له نشرته صحيفة ”عكاظ“ المحلية الثلاثاء تحت عنوان ”هشاشة أغنياء السعودية“، أن ”انهيار تلك الطبقات ناتج عن عدم استخدام قوتها المالية في خدمة مجتمعاتها، وانحياز غالبية نشاطها إلى اختطاف رأسمال المجتمع وتكديسه في البنوك“.

وكتب الفاضلي قائلا إن ”غالبية رجال المال والأعمال السعوديين ينتمون إلى قرى ومدن صغيرة، ورغم ذلك لم يساهموا في كبح جماح الاغتراب الجغرافي للقوى العاملة السعودية، نتيجة تركيز الاستثمارات في كبريات المدن فقط، وقد يكون للسياسات والتطبيقات الاقتصادية أدوار أساسية في إهمال تثبيت الطبقة الوسطى في أوطانها الأساسية“.

توجهات الأثرياء تساهم في انهيار الطبقة الوسطى

ورأى الكاتب السعودي أن ”الاغتراب الجغرافي ساهم ويساهم في إحراق الطبقة المتوسطة في القرى والمدن الصغيرة، وتحويلها إلى طبقة كادحة فقيرة، ما نتج عنه ضياع الهوية الاعتبارية للمدن، ممزوجًا بضياع الهوية الحقيقة للأسرة والفرد، ودخول ممارسات استهلاكية جديدة على سلوكياتهم اليومية، ما نتج عنه ثبات تدني المستوى المعيشي للأسرة رغم ارتفاع راتب ربها مع مرور السنوات، لأن راتبه يذهب دومًا إلى الطبقة الثرية، إيجار منزل ومشتريات لم ولن تكون جزءًا من حياتهم لو استبقيناهم في قراهم“.

وانتقد الكاتب الطبقات الثرية في السعودية، وتراجع دورها في تنمية المجتمع، قائلًا إنه ”يصعب الافتخار بوجود أياد بيضاء للأثرياء السعوديين على قراهم أو على مدن يسكنونها، وثمة صفة منحازة أكثر لرجال المال السعوديين وهي خجلهم من كونهم أثرياء، ليس خجلًا حقيقيًا لكن هربًا من المشاركة المجتمعية، هربًا من الاستجابة لمتطلبات قراهم، فعواصم أوروبا فقط تمتلك القدرة على كشف أسماء أثرياء السعودية، لدرجة أن الأبناء والبنات لا يعلمون حجم ثروة الآباء“.

انهيار أثرياء المضاربين

وتطرق الفاضلي إلى سكان الطبقة الثرية في المملكة الذين ”يعملون ضد كل تغيير يهدد استمرارهم في حلب الأوطان وحلب مدخرات الفقراء، وكانت أزمة الإسكان في السعودية دليلًا واضحًا على مشاركة أثرياء العقار، ولعبهم دورًا أساسيًا في تحويل حق السكن إلى سلعة مالية ذات سمات مضاربة استثمارية، ثم ها هم المضاربون العقاريون في مواجهة انهيار ساحق“.

ويثير تجميد عدد كبير من المضاربين السعوديين للكثير من الأراضي البيضاء، حفيظة شريحة واسعة من السعوديين، إذ يستمر بعض الملاك في وضع يدهم على أراضي الدولة دون تطويرها ما يساهم في تفاقم أزمة الإسكان.

وتغيب الأرقام الرسمية التي تحدد حجم النقص في المساكن بالمملكة، إلا أن التقارير تشير إلى بلوغ أزمة الإسكان مراحل متقدمة على خلفية تلكؤ الخطط الرسمية وتعثر المشاريع المتعلقة وبقائها في إطار الوعود الرسمية، ما يضع وزارة الإسكان في دائرة الاتهام.

في ظل النقص الشديد في المعروض والزيادة المستمرة في أسعار الإيجارات والمضاربة على الأراضي غير المطورة وطول فترة الحصول على التراخيص، إلى جانب عدم توافر القدرة المادية بين معظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب، تستمر معاناة المواطنين السعوديين، وبشكل خاص شريحة الشباب المقبلين على الزواج.

ضعف الأنشطة

وعودة إلى الكاتب الفضلي الذي اعتبر أن ”الطبقات الثرية في السعودية تمتاز برثاثة أنشطتها، بل بممارسة بناء أدوات هادمة للبنية المجتمعية اقتصاديًا بالدرجة الأولى، وكذلك للتركيبة السكانية السعودية من خلال تجفيف القرى والمدن الصغيرة من فرص استثمارية كانت قابلة للنمو، وتثبيت التركيبة السكانية، لم تعد القرى السعودية إلا موطنًا لتفريخ مهاجرين جدد“.

واتهم الكاتب أثرياء المملكة بأنهم ”مسؤولون وبشكل مباشر عن نشوء ثقافة الرشوة، بما في ذلك دس مليارات الريالات خلال عقود في جيوب بعض المنتفعين، صنع بعض أثرياء السعودية عجين وخبز الرشوة، وعمموها كثقافة سعودية بحتة، فباتت الرشوة سوقًا مستقلة أكبر من سوق الأسهم لناحية جلب الثروات وعدد المنخرطين فيه، بمن في ذلك العمالة الأجنبية المؤمنة بأن ذمم بعض السعوديين أرخص من أسواق النخاسة، ولن يكون التستر التجاري إلا رشوة يأخذها مواطن من أجل السماح لأجنبي بسرقة جزء من اقتصاد وطن“.

أزمة الفساد والرشى

وتستمر أزمة الفساد والرشى في المملكة بعد أن ازدادت في الآونة الأخيرة الانتقادات التي طالت الأجهزة الرقابية في السعودية ليصفها البعض بالترهل والوقوع في فخ البيروقراطية.

في حين يرى سعوديون أن تلك الأجهزة فشلت في تحقيق الغاية المرجوة منها، ليغيب دور الرقابة الحكومية الفعلي في مكافحة الفساد في بعض المؤسسات.

وعلى الرغم من الدعم الرسمي والتوجيهات الملكية، لم تتمكن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) من الحد من الفساد المستشري في أجهزة الدولة، على الرغم من حماستها في بداية انطلاق أعمالها بمكافحة الفساد سواءً ارتبط برؤوس كبيرة أم صغيرة كما كانت قد أعلنت إخضاع الوزراء والمديرين ومسوؤلي الدولة لإقرار ذمة مالية، وجميع ذلك لم يحدث.

لا أمل في الجيل السابق

وختم الكاتب الفاضلي مقاله بالتنبيه إلى ”ضرورة حماية التركيبة السكانية من نيران الاغتراب الجغرافي ومن مستنقعات الرشوة، من خلال امتلاك الأجيال الجديدة من العائلات الثرية مفاتيح خزائن المال والأعمال، وكذلك إجبار الحكومة لعجلة الاقتصاد بأن تعود للدوران في القرى والمدن الصغيرة، أما شبابنا الأثرياء فباقون على ممارساتهم بما في ذلك إدمان زواج المسيار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com