نصف الرجال في الإمارات يعانون العُقْمَ.. وهذ هي الأسباب

نصف الرجال في الإمارات يعانون العُقْمَ.. وهذ هي الأسباب

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

ما زالت حالات عقم الرجال آخذة بالارتفاع في جميع أنحاء العالم، وفي دولة الإمارات خاصة تظهر معدلات العقم زيادة أعلى من المتوسط ، وذلك بسبب مشكلات نمط الحياة الحديثة المتعلقة بأمراض السمنة والسكري والتدخين والإجهاد.

فالعقم مشكلة كبيرة يواجهها الرجال في الإمارات، إذ يعاني نحو 50 بالمائة من الأزواج من العقم، وقد يكون الرجل هو السبب الوحيد أو المساهم بهذا العقم، وفقًا لما ذكره الأطباء من مركز بورن هول للخصوبة بمدينة دبي.

لذا تم تخصيص شهر تشرين الثاني/نوفمبر  لحث الرجال على إجراء الفحوصات الطبية الدورية لمعالجة هذه المشكلة وزيادة الوعي فيها، في الوقت الذي يقدم فيه مركز بورن هول تحليل السائل المنوي مجانًا خلال هذا الشهر.

الصحة الإنجابية للرجال

في هذا الإطار، قال مدير المجموعة الطبية بمركز بورن هول للخصوبة الدكتور ديفيد روبرستون ”نتحدث طوال الوقت عن خصوبة المرأة، لكننا عادة لا نناقش الصحة الإنجابية للرجال علنا أو بالأحرى يتم تجاهلها تمامًا، ونحن الآن نحاول تحطيم هذه الفكرة الخاطئة، لأن تداعياتها مهمة جداً على أن نغض الطرف عنها“.

وأضاف روبرستون ”تحليل السائل المنوي المجاني مهم جدًا لأن معظم مشكلات العقم التي يتعرض لها الرجال ناتجة عن انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وبإجراء تحليل بسيط للسائل المنوي يمكن للرجال اكتشاف وجود أي مشكلة تتعلق بالخصوبة، أنا واثق أن مثل هذه الحملات لزيادة التوعية ستقطع شوطاً طويلاً نحو خلق بيئة يتم فيها تناول مشاكل خصوبة الرجال على محمل الجد“.

ورأى الطبيب المختص أن ”من العوامل التي تؤثر على خصوبة الرجال، تشوهات الحيوانات المنوية، لكن بمساعدة تحليل السائل المنوي يمكن اتخاذ التدابير الصحية المناسبة في الوقت المناسب“.

يقدم هذا الاختبار المجاني معلومات عن حكم السائل المنوي الذي يتم إنتاجه، وعدد الحيوانات المنوية ونسبتها وشكلها في كل ملليتر.

العلامات التحذيرية لمشاكل الخصوبة

وأظهرت نتائج استطلاع الرأي الوطني الذي أجراه مركز أوركيد للخصوبة ومقره مدينة دبي الطبية، أن 91 بالمائة من الرجال والنساء في الإمارات لا يدركون العلامات التحذيرية لمشاكل الخصوبة.

تبدأ نسبة الخصوبة للنساء في الانخفاض تدريجيا ابتداء من سن الـ 27 إلى أن تتراجع هذه النسبة بشكل كبير في سن الـ 35، ويظهر البحث الذي أجراه مركز أوركيد للخصوبة، الذي شارك فيه أكثر من ألف رجل وامرأة في الإمارات، أن 9 بالمائة فقط من المتطوعين بالبحث قد أشاروا بشكل صحيح إلى أن خصوبة المرأة تبدأ في الانخفاض في أواخر سن الـ 20.

بينما اعتقد 38 بالمائة من الرجال والنساء المشاركين، أن خصوبة الرجال تبدأ في الانخفاض في أواخر سن الـ 50 والـ 60 رغم أنها تبدأ في الانخفاض بالفعل بداية من سن الـ 40.

وبالنسبة لـ 15 بالمائة من المشاركين، رأوا أن خصوبة الرجال لا تنخفض على الإطلاق.

في حين أن العمر يمكن أن يؤثر على نجاح علاجات الخصوبة، اعتبرت نسبة الوعي بقطاع مثل أطفال الأنابيب أو التلقيح الصناعي ضئيلة جداً، فقد أظهر البحث أيضا أن نسبة 15 بالمائة فقط من المشاركين فهموا بشكل صحيح أن عمليات التلقيح الصناعي لا يمكن إجراؤها بسهولة إذا كان الشخص المشارك في سن الأربعين أو أكبر، فكان لابد من تسليط مزيد من الضوء على المفاهيم الخاطئة بشأن عمليات التلقيح الاصطناعي في الإمارات.

فهم مقلق بشأن الخصوبة

من ناحيتها، قالت الدكتورة بُهيرة الجيوشي المديرة الطبية للمركز إن  نتائج الدراسة أشارت إلى سوء فهم مقلق بشأن الخصوبة، حيث يمكن أن تؤجل المرأة الحمل حتى أواخر سن الـ 30 إلى أن تضطر إلى إجراء عملية تلقيح اصطناعي، لتتمكن من الإنجاب“.

وأضافت الجيوشي أنه ”مع ذلك كلما تقدمت المرأة في العمر، تتأثر بويضاتها أيضاً وينعكس ذلك الأمر على فرصها في الحمل سواء بطريقة طبيعية أو عن طريق التلقيح الصناعي، والأمر ليس مقتصراً على المرأة فقط بل على كلا الزوجين المشاركين في عملية التلقيح الاصطناعي، فاحتمالية عدم القدرة على حدوث إخصاب للبويضة تتضاعف بخمس مرات، إذا كانت المرأة بعمر الـ 41 أو أكبر“.

وتوصلت الدراسة أيضا إلى أن 68 بالمائة من المشاركين اقترحوا أن وجود فهم وشرح شامل لعملية الخصوبة من شأنه أن يحسن ويزيد من فرص الحمل، في الوقت الذي كشفت فيه الدراسة أن نصف سكان دولة الإمارات لا يدركون أن زيادة الوزن أو التدخين يمكنهما التأثير على خصوبة الرجال والنساء، في حين لم يدرك 57 بالمائة من المشاركين أن مرض السكري أحد العوامل المسببة للعقم.

أربعة أشياء يحتاج الرجال والنساء معرفتها عن الخصوبة

أولا: الخصوبة ليست مشكلة خاصة بالنساء فقط

ليس من الصعب حدوث حمل إذا كانت المرأة متقدمة في السن فقط، بل ينطبق الأمر نفسه على الرجال أيضاً، ذلك لأن جودة الحيوانات المنوية تنخفض عن الرجل كلما تقدم في العمر، فإذا تقدم العمر بالرجل تصبح احتمالية حمل زوجته ضعيفة، بالإضافة إلى أنه قد لا يحدث إخصاب أو تلقيح مطلقًا.

ثانيا:  كونك صحيحًا جسديًا لا يضمن ذلك خصوبتك

لا يعتبر كونك بصحة جيدة علامة على أنك أو شريكتك تتمتعان بالخصوبة الضرورية، فهناك واحد من كل 10 أزواج أصحاء في سن الإنجاب يعانون  مشاكل في الخصوبة.

ثالثا: التدخين عامل رئيس في العقم

يعاني الرجال والنساء المدخنون أو المتعرضون للتدخين السلبي من صعوبة في عملية الإخصاب، فكل من التدخين الإيجابي والسلبي يزيد من احتمالية إصابة المرأة بالعقم، وفي الواقع يعتبر تأثير التدخين السلبي مماثلا لتأثير التدخين الإيجابي، فيما يتعلق بمشاكل خصوبة المرأة.

رابعا: الوزن قد يؤثر على الخصوبة

زيادة الوزن بالنسبة للرجال قد تؤدي إلى حدوث تغيرات في الهرمونات الأمر الذي يقلل الخصوبة، بالنسبة للنساء تؤثر السمنة على الخصوبة حيث تعمل على حدوث خلل في الهرمونات ومشكلات في البويضات، خاصة بالنسبة للمولود الأول للمرأة التي تعاني من السمنة.

تشرين الثاني/نوفمبر حدث سنوي يناقش المشاكل الصحية للرجال

شهر تشرين الثاني/نوفمبر لا يتحدث فقط عن تربية الشوارب، بل هو حدث سنوي يستمر مدة شهر ويهدف إلى رفع الوعي الاجتماعي بقضايا الرجال الصحية، مع التركيز بشكل أساس على سرطان البروستاتا وسرطان الخصية والصحة العقلية، وأهمية الأنشطة البدنية.

ويعتبر سرطان البروستاتا ثاني أشهر سرطان يصيب الرجال بعد سرطان الجلد، ولا تظهر أعراضه في بدايات الإصابة لذا من الضروري إجراء الفحوصات الدورية، وفقًا لما ذكرته جمعية السرطان الأمريكية.

في هذه المناسبة، قال الدكتور مناف كنداكجي من مركز هيلث باي بمدينة دبي: ”أنصح جميع الرجال بضرورة إجراء الفحص الدوري بداية من سن الـ 45، ومع ذلك من المهم معرفة تاريخ العائلة المرضي، فإذا كان هناك أي تاريخ مرضي لسرطان البروستاتا لأحد أفراد العائلة فيُنصح بإجراء الفحص الدوري بدءا من سن الأربعين، وينبغي إجراء هذا الفحص مرة كل عام على الأقل“.

قد تؤدي الحالات المتقدمة لمرض سرطان البروستاتا إلى ظهور بعض الأعراض مثل: بطء أو ضعف أو كثرة التبول، أو نزول دم في البول أو مشاكل في الانتصاب أو آلام في مناطق أخرى من الجسد، في الحالات التي يكون فيها السرطان قد انتشر في الجسم.

وأضاف الدكتور مناف :“قد تكون هذه الأعراض نتيجة لحالات أخرى لا ترتبط بسرطان البروستاتا، لذا ليس هناك حاجة للقلق، لكن يُنصح دائما بزيارة الطبيب في مثل هذه الحالات“.

ويقدم مركز هيلث باي فحصا مجانيا للبروستات في الفترة من 22 إلى 29 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.

حقائق وأرقام بشأن سرطان البروستاتا

يحتل سرطان البروستاتا المرتبة الرابعة بين الأمراض السرطانية التي تصيب الرجال البالغين في الإمارات، وكشفت دراسة حديثة أجرتها هيئة الصحة في إمارة أبو ظبي أنه من بين كل 100 ألف رجل إماراتي يتم تشخيص 75 بسرطان البروستاتا بحسب ”خليج تايمز.“

وأشار التقرير إلى أن 20 بالمائة من حالات السرطان المبلّغ عنها في إمارة أبو ظبي، تتعلق بسرطان غدة البروستاتا.

إلى ذلك، ينصح المختصون بإجراء اختبار بسيط للدم يدعى (PSA) أو تحديد نسبة المولدات المضادة المحددة في البروستاتا بعد سن الخمسين للكشف المبكر عن سرطان البروستاتا، ومن علامته ظهور ورم في غدة البروستاتا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com