جامعتان لكل مليون سعودي.. هل تلبّيان حاجة المواطنين؟

جامعتان لكل مليون سعودي.. هل تلبّيان حاجة المواطنين؟

مع ازدياد عدد سكان المملكة العربية السعودية من نحو 7 ملايين نسمة في سبعينيات القرن الماضي إلى نحو 21 مليون نسمة حاليًا، تزايد إقبال الطلبة السعوديين على إتمام تحصيلهم العلمي في المستوى الجامعي، ما وضع الجامعات السعودية أمام تحدٍ جديد لقدراتها الاستيعابية.

وبالرغم من التأكيدات الرسمية على أن المقاعد الدراسية المتاحة في الجامعات الحكومية والأهلية وقطاعات التعليم فوق الثانوي الأخرى كافية، لاستيعاب جميع خريجي وخريجات الثانوية العامة، يطالب مثقفون سعوديون برفع عدد الجامعات لتلبية الحاجة المتنامية للمواطنين.

جامعتان حكومية وخاصة لكل مليون

وفي مقال له في صحيفة “الاقتصادية” السعودية، أثار الكاتب السعودي سعود جليدان، تساؤلًا تحت عنوان: “هل عدد الجامعات كثير؟”؛ جاء فيه أن بيانات وزارة التربية والتعليم تشير “إلى وجود 28 جامعة حكومية من ضمنها الجامعة الإلكترونية والجامعة المفتوحة، يضاف إلى ذلك 28 جامعة وكلية خاصة. وهذا يعني أن هناك جامعة حكومية وأخرى خاصة لكل مليون نسمة من السكان بشكل تقريبي”.

ويقول جليدان، إن الجامعات الحكومية تحتضن “معظم طلبة التعليم العالي في المملكة (87% من الإجمالي) حيث بلغ عددهم العام الماضي نحو 1.32 مليون طالب وطالبة، بينما بلغ عدد الطلبة المقيّدين في الجامعات والكليات الخاصة نحو 79 ألف طالب وطالبة (5% من الإجمالي)”.

وهناك عدد آخر من مؤسسات التعليم في مجالات التدريب والتعليم التقني والمهني أو التابعة لجهات أو شركات معينة التي تحتضن نحو 125 ألف شخص.

وأضاف أن “عدد جامعات المملكة يُعدّ جيدًا في الوقت الحالي، لكن الكثير منا يطمح للمزيد. وتهتم دول وشعوب العالم بالتعليم العالي وتنفق أموالًا طائلةً لنشره وتيسير الحصول عليه.. تكثر مؤسسات التعليم العالي في معظم دول العالم ويزداد تركيزها للسكان في الدول الأكثر تقدما والأغنى.. وخلاصة القول إنه على الرغم من أن إجمالي عدد طلبة التعليم العالي كبير في المملكة (وهو أمر جيّد) إلا أن عدد الجامعات ليس كبيرًا مقارنة بدول العالم ويمكن إضافة المزيد”.

ويتابع جليدان إن “السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا قويًا في الطلب على التعليم الجامعي ما وسّع انتشاره وزاد من عدد مؤسساته على مستوى العالم. وارتفع الطلب على التعليم العالي لإدراك الدول والأسر أهمية التعليم ودوره الحيوي في التطور الحضاري والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مستويات المعيشة وتمكين الفقراء والنساء والشرائح السكانية الأقل دخلًا من اللحاق بالشرائح السكانية الأوفر حظًا”.

شبهات فساد

ورغم تغنّي المملكة بدخول بعض جامعاتها في تصنيفات أفضل 100 جامعة حول العالم، سبق أن نشرت صحيفة محلية، مطلع العام الجاري، شبهة فساد حول جامعة سعودية “دفعت 7.5 مليون ريال (حوالي مليونَي دولار) رشوة لتحسين تصنيفها العالمي لأحد المعاهد في أستراليا لطلب زيادة تصنيفها بين الجامعات العالمية.

وقالت الصحيفة إن “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) خاطبت وزارة التعليم؛ للرد على هذه التجاوزات المالية التي اعتبرتها فسادًا وهدرًا للمال” دون ذكر اسم الجامعة.

واتهمت الصحيفة، الجامعة المعنية بشبهة الفساد، بأنها “لديها الكثير من التجاوزات”، وبعدم تعاونها مع “نزاهة” والرد على ما يُنشر في وسائل الإعلام.

الاختلاط في الجامعات

وبين الحين والآخر، يطلق مدونون سعوديون تغريدات تطالب بالاختلاط بين الجنسيْن في الجامعات؛ وكان آخر تلك التغريدات آواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي؛ إذ أطلقوا وسمًا مثيرًا للجدل، في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، حمل عنوان: “#سعوديون_نطالب_باختلاط_الجامعات” وحظي الوسم بنصيب وافر من التعليقات.

وتعتمد غالبية الجامعات السعودية نظام الفصل بين الجنسَين؛ إذ يدرس الذكور في جامعات منعزلة عن الجامعات الخاصة بالإناث، بما يتوافق وعادات المجتمع السعودي، أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة.

وفي أيلول/ سبتمبر 2009؛ افتتح الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أول جامعة مختلطة في المملكة في جدة، وهي جامعة “الملك عبد الله للعلوم والتقنية” التي لا تخضع لسيطرة وزارة التعليم، ولا تمنع قوانين الجامعة اختلاط الطالبات مع الطلاب في إطار الدراسة، ولا تجبرهن على ارتداء العباءة السوداء أو تمنعهن من قيادة السيارات داخل الحرم الجامعي.

يُذكر أن 9 جامعات سعودية دخلت ضمن قائمة تصنيف مؤسسة كواكواريلي سايموندز البريطانية (QS) لأفضل الجامعات في العالم خلال العام 2014- 2015 على المستويين العالمي والعربي، وجاء في مقدمتها عربيًا جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك سعود ثالثًا، وجامعة الملك عبدالعزيز خامسًا.