السعوديات يتأهبن لقيادة السيارات لأول مرة في تاريخ المملكة

السعوديات يتأهبن لقيادة السيارات لأول مرة في تاريخ المملكة

تبدي ناشطات سعوديات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، ثقة متزايدة بالسماح لهن بقيادة السيارات في المملكة لأول مرة في تاريخ السعودية بعد سنوات من المطالبة والحملات الواسعة التي نظمنها للسماح لهن بقيادة السيارة.

وتستند تلك الثقة إلىى عدة عوامل طرأت في الآونة الأخيرة، بينها العائد الاقتصادي الكبير الذي ستجنيه المملكة من السماح للنساء بقيادة السيارات، من خلال الاستغناء عن خدمات نحو مليون سائق أجنبي تستعين بهم الأسر السعودية لإيصال نسائها إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل، في وقت يواجه فيه الاقتصاد السعودي تحديات كبيرة بسبب تراجع أسعار النفط.

كما تعتبر الناشطات السعوديات، أن فوز السعودية قبل يومين بمقعد في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للمرة الثانية على التوالي، سيشجع قادة المملكة على اتخاذ قرار السماح لهن بقيادة السيارات لتخفيف حدة الانتقادات التي تتعرض لها المملكة بصفتها الدولة الوحيدة في العالم التي تحرم النساء من القيادة.

ولا تبدي السعوديات أي تفاؤل بنقاش سيجري في مجلس الشورى السعودي (غير منتخب) يوم غد الاثنين حول مقترح بهذا الخصوص، لكنهن يعتبرنه مؤشراً إيجابياً يضع مطلبهن في الواجهة مجدداً، رغم قناعتهن بأن الحسم لن يتم إلا بأوامر سامية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وتقول الناشطة والكاتبة السعودية البارزة تماضر اليامي لموقع “إرم نيوز”إن السماح للنساء بقيادة السيارات في المملكة أمر حتمي وقادم لا محالة، وأن من مصلحة السعودية السماح به الآن أفضل من غداً لتحقيق عدة مكاسب في مقدمتها إغلاق الملف الأكثر حرجاً للسعودية في مجال حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها لكونها الدولة الوحيدة على مستوى العالم التي لا تسمح للنساء بالقيادة.

وترى اليامي أن السماح للنساء بالقيادة سيجلب للمملكة منافع اقتصادية كبيرة، إضافة لمنافع اجتماعية وأمنية لا تتوافر مع وجود النساء بمفردهن مع سائقين أجانب داخل السيارة، وما يتسبب به ذلك من تسجيل حوادث التحرش والاعتداء عليهن في بعض الأحيان.

ولا تعول اليامي، شأن غالبية الناشطات السعوديات في هذا المجال، على ما ستنتهي إليه نقاشات أعضاء مجلس الشورى غداً الاثنين، لكنها تقول إن مجرد الموافقة على طرح القضية في جلسة الشورى بعد رفضها مراراً وتكراراً تقدم يبعث على التفاؤل ويجدد الأمل بتحريك المياه الراكدة من جهة الحكومة بشأن هذه القضية.

وبدأت الناشطات السعوديات منذ تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم في السعودية مطلع العام الماضي، بتوجيه مطالبهن مباشرةً له، في مؤشر على اليأس من تحقيق مكاسب عن طريق المؤسسات الحكومية أو تغيير رأي المجتمع.

وكانت التوقعات تدور على أن تشمل “رؤية السعودية 2013” وهي خطة تغيير اقتصادية جذرية تتضمن مناحي اجتماعية، نصاً صريحاً يسمح للنساء بقيادة السيارة، لكن ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والذي يشرف على تنفيذ الخطة قال إن المجتمع السعودي مازال غير مستعد لهذا الأمر.

ولا يوجد قانون رسمي يحظر قيادة السيارة على النساء في السعودية، لكن القانون لا يسمح للمرأة السعودية باستخراج رخصة قيادة، وبالتالي فهي ممنوعة من قيادة السيارة في ظل رفض الحكومة السعودية التجاوب مع حملات كثيرة أطلقتها السعوديات في الماضي.

ورغم ذلك، فإن تركيز السعوديات بدأ ينصب على مطالب أخرى غير القيادة في الآونة الأخيرة، في مؤشر على قناعتهن بأن قرار السماح لهن بقيادة السيارة أصبح قضية وقت قد تنتهي بأي لحظة ويسمح لهن بالقيادة بعد كل النقاش والجدل الذي رافق تلك القضية.

وتدور بعض التوقعات حالياً، حول صدور الموافقة على السماح للنساء باستخراج رخص قيادة السيارات، كإرضاء للنساء اللاتي يواصلن حملة واسعة منذ نحو أربعة أشهر يطالبن فيها بإسقاط الولاية الذكورية المفروضة عليهن وسط اهتمام من وسائل الإعلام العالمية بها.