بريطانيا تكرر مع روسيا ما فعلته واشنطن مع السعودية.. توظيف القوانين للضغط والابتزاز

بريطانيا تكرر مع روسيا ما فعلته واشنطن مع السعودية.. توظيف القوانين للضغط والابتزاز

عزّزت بريطانيا قناعات الجهات الدولية التي تؤمن بأن الدول الغربية قادرة على ابتداع الأساليب الملتوية لتجميد الأرصدة والاستيلاء على ما تريد باستخدام قانون القوة، بديلاً عن قوة القانون.

واعتبرت هذه الجهات أن القوانين في كثير من الأحيان تستخدم لتصفية حسابات أو تمرير مواقف سياسية دون الالتفات إلى ما قد يشيعه ذلك من مخاوف وهواجس لا عند المتضررين فحسب بل عند الآخرين الذين يراقبون من بعيد.

وجاء قرار بنك “ويست مينيستر” البريطاني بوقف حسابات شبكة “روسيا اليوم” في لندن، ليؤكد قناعات واسعة بأن مثل هذه القرارات، وبالذات في الولايات المتحدة وبريطانيا، هي قرارات سياسية يجري “تكييفها” قانونيًا حسب الطلب والمناسبة.

وتطرقت تغطيات إخبارية عديدة، في تفسيرها للقرار، إلى ما تشكله شبكة روسيا اليوم من قوة في الجبهات الإعلامية المفتوحة بين موسكو من جهة ولندن وواشنطن من جهة آخرى. وكان تقديرها أن استخدام روسيا للاعلام له ما يماثله في الغرب، حيث الجميع ينتهكون المواثيق ويبرعون في ابتداع المبررات.

التلويح بإجراء مماثل ضد “بي بي سي”

لكن الذي حصل هو ان الرد الروسي على القرار البريطاني جاء سريعاً بالإعلان عن إمكانية تجميد حسابات مكتب هيئة الإذاعة البريطانية في موسكو، وهو إجراء وصف بانه يندرج أيضاً، كما الإجراء البريطاني، في اللعبة الدولية الراهنة التي يجري فيها تطويع القوانين والبنوك، وحتى الكونغرس الأمريكي، لخدمة مصالح سياسية وأحياناً مطامع مالية كبرى.

وترتب على التلويح الروسي بالاجراء المضاد، أن بادر البنك البريطاني بالاتصال بالشبكة الروسية ليبلغها أن قرارا جديدا صدر بمراجعة ما حصل، وأن اجتماعا مع مسؤوليها يمكن أن يعالج الأمر.

شهادة “معهد الديمقراطية والتعاون” الفرنسي

وفي هذا السياق المرتبك، الذي عززت فيه بريطانيا شكوك من يرصدون الشواهد المتزايدة عن تلاعب الدول الغربية في تكييف الاتهامات وابتداع طرق التجميد المالي لمن يشاؤون من الدول والمؤسسات، فقد صرّح مدير الدراسات في “معهد الديمقراطية والتعاون”الفرنسي جون لولاند بأنه يدرج القرار البريطاني ضد “روسيا اليوم” ضمن منظومة غربية متكاملة من الإجراءات التي تستهدف روسيا.

ونقلت صحيفة الاندبندت البريطانية عن لولاند قوله إنه يعرف بأن منظمات أخرى ذات صلة بالقيادة والأجهزة الروسية، يجري الآن التضييق عليها، بدعوى معاقبة الإعلام المتحيّز.

جاستا أيضًا

الإجراء البريطاني المرتبك مع روسيا، أعاد في الصحف الاقتصادية الأوروبية، التذكير بما كانت واشنطن فعلته ضد المملكة العربية السعودية عندما استخدمت “تواطؤ الإدارة والكونغرس” على تمرير قانون “جاستا” وهي التسمية شبه الرسمية للقانون الذي يجيز للمتضررين من حادث 11 سبتمبر رفع دعاوى على المملكة العربية السعودية للتعويض عن الوفيات والأضرار.

وجه التشابه بين القرارين البريطاني والأمريكي، هو توظيف الأدوات القانونية والتشريعية لتغطية قرارات فيها من الضغط السياسي بقدر ما فيها من الابتزاز الذي يكرس مرحلة جديدة في العلاقات الدولية تضحى فيها القوة بديلاً عن القانون.

قضية موانئ دبي

صحيفة بزنس دي الاقتصادية، في متابعتها للعبة الابتزاز المالي الدولي بدعاوى محاربة التحيز الإعلامي أو مواجهة الإرهاب، استذكرت أن الكونغرس الأمريكي كان العام 2006 أثار اللغط لمنع شركة “موانئ دبي” من إدارة موانئ أمريكية بدعوى تهديد الأمن القومي.

وهو إجراء قالت إنه ينتهج اللعبة الغربية التقليدية في توظيف المؤسسات التشريعية والقضائية لخدمة الأهداف السياسية.

وسجّلت الوكالة الاقتصادية قناعتها بأن هذه اللعبة “مرتّدة”، وأنه لن يطول الوقت لكي تكتشف لندن وقبلها واشنطن، ومعهم موسكو أيضاً، بأن اللجوء لقانون القوة، سيكلفهم أكثير بكثير مما يتصورون.