كيف تواجه السعودية شحّ المياه؟

كيف تواجه السعودية شحّ المياه؟

تسعى الحكومة السعودية جاهدة لحل مشكلة شح المياه الجوفية لديها، من خلال جملة قرارات كان آخرها وقف زراعة الأعلاف الخضراء خلال ثلاثة أعوام، مقابل تعويض المزارعين مبالغ مالية، أو التحول إلى زراعة القمح الأقل استهلاكًا للمياه.

ووافق مجلس الوزراء السعودي -خلال جلسته التي عقدها في الرياض، أمس الاثنين، برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز- على ضوابط تطبيق قراره رقم (66) وقف زراعة الأعلاف الخضراء في مدة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء وزير الثقافة والإعلام بالنيابة الدكتور عصام بن سعيد، في بيان، أن تلك الضوابط نصت على أن “المساحات المشمولة بقرار مجلس الوزراء، هي التي تزيد على 50 هكتارًا، وتقع في الرف الرسوبي، وتعتمد على مياه جوفية يُعول عليها لتوفير مياه الشرب”.

فيما حظر القرار تصدير المحاصيل الزراعية ومنتجاتها المهدرة للمياه التي تحددها وزارة البيئة والمياه والزراعة.

وأضاف نص القرار أن “على كل من يمارس زراعة الأعلاف الخضراء في المساحات التي لا تدخل ضمن مدلول ما ورد أعلاه من هذه الضوابط وقت صدور قرار مجلس الوزراء الرقم (66) المشار إليه، الأخذ بأحد البديلين الآتيين: التوقف عن زراعة الأعلاف الخضراء كلياً، وله في هذه الحالة الحصول على تعويض مادي قدره آربعة آلاف ريال عن كل هكتار، بما لا يتجاوز 200 ألف ريال، ويُصرف على دفعات خلال خمسة أعوام، أو زراعة القمح في مساحة لا تتجاوز 50 هكتارًا”، أما البديل الثاني فهو الاستمرار في زراعة الأعلاف الخضراء بما لا يتجاوز 50 هكتارًا”.

وتابع “على كل من يمارس زراعة الأعلاف الخضراء في المساحات التي لا تدخل ضمن مدلول ما ورد في البند (الأول) من هذه الضوابط، ولا تتجاوز 100 هكتار وقت صدور القرار المشار إليه، الأخذ بأحد البديلين الآتيين: التوقف عن زراعة الأعلاف الخضراء كليا، والحصول على تعويض مادي قدره أربعة آلاف ريال عن كل هكتار، بما لا يتجاوز 400 ألف ريال، ويُصرف على دفعات خلال خمسة أعوام”.

وأردف “أما البديل الثاني فهو تقليص المساحة المزروعة إلى 50 هكتارا بحد أقصى، وله في هذه الحالة الاستمرار في زراعة الأعلاف الخضراء أو القيام بزراعة القمح، والحصول على تعويض مادي عن المساحة المقلصة قدره 4 آلاف ريال عن كل هكتار، بما لا يتجاوز 200 ألف ريال، ويُصرف على دفعات خلال خمسة أعوام”.

ويعكس هذا القرار، تخوف السعودية -التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 31 مليونًا إضافة إلى بضعة ملايين من الحجاج والمعتمرين سنويًا- من أزمة مياه خلال الأعوام المقبلة.

وتسجل السعودية -بحسب تقارير عدة- أعلى معدلات استهلاك المياه للفرد على مستوى العالم، في الوقت الذي تسجل فيه أيضًا أكبر الفجوات بين إمدادات المياه المتجددة والطلب.

وتعد الزراعة في السعودية، المستهلك الأكبر للمياه؛ لذلك منعت الحكومة قبل سنوات حفر الآبار تمامًا، وتم إيقاف توزيع الأراضي الزراعية على المواطنين، ومنع حفر الآبار لمزارع جديدة، خاصة في المناطق التي تعتمد على المكامن الجوفية في توفير المياه للسكان.

وقررت السعودية، منذ بضع سنوات، زراعة محاصيل إستراتيجية خارج المملكة -في دول مثل السودان- لحماية البلاد من أزمة في معروض الغذاء العالمي، إضافة إلى ما تسببه تلك المحاصيل -خاصة التي تستهلك مياهًا كثيرة- من هدر يستنزف مصادر المملكة الفقيرة بمصادر المياه المتجددة.

وبدأت السعودية -في السنوات الأخيرة- خفض زراعة المحاصيل تدريجيا بسبب استهلاكها الشديد للمياه الذي يستنزف موارد المياه الشحيحة بالمملكة ذات المناخ الصحراوي. وقال مجلس الوزراء عام 2015، إن زراعة الأعلاف الخضراء ستتوقف في غضون ثلاث سنوات.