عبدالعزيز الشمري.. سفير قوي آخر يؤكّد عزم السعودية على تعزيز وجودها في العراق

عبدالعزيز الشمري.. سفير قوي آخر يؤكّد عزم السعودية على تعزيز وجودها في العراق

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

عينت السعودية مسؤولًا جديدًا في سفارتها بالعراق، خلفاً للسفير القوي ثامر السبهان، في مؤشر على عزم المملكة ذات النفوذ الإقليمي الواسع، على تعزيز وجودها في العراق، ومواجهة التغلغل الإيراني الكبير فيه.

وقال مراقبون إن ”السعودية استبدلت سفيرها السبهان -الذي طالبت وزارة الخارجية العراقية باستبداله- بمسؤول آخر لا يقل جرأة عن السبهان، الذي تحدى تهديدات وصلت حد الاغتيال خلال مهمته الشاقة في العراق“.

والدبلوماسي الجديد عبدالعزيز الشمري، هو ضابط رفيع المستوى يعمل ملحقًا عسكريًا في السفارة السعودية في ألمانيا، ويعني تعيينه قائمًا بأعمال سفارة المملكة في بغداد، استمرارًا لنهج الخارجية السعودية في تعيين شخص جريء ذي خلفية عسكرية كما هو الحال مع السفير السابق السبهان.

وقال دبلوماسي خليجي سابق لـ“إرم نيوز“ إن ”مهمة الشمري أسهل من مهمة سلفه السبهان، الذي أسس وجودًا سعوديًا في العراق لأول مرة، منذ أن أغلقت المملكة سفارتها في العراق عقب غزو الكويت في تسعينيات القرن الماضي“.

وأضاف الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن ”ذلك لا يعني أن مهمة الشمري ستكون سهلة، بدءاً من تنقلاته داخل العراق وما قد يواجهه من مخاطر في بلد تتمتع فيه الميليشيات الموالية لإيران بقوة كبيرة“.

وأوضح الدبلوماسي أن ”الشمري الذي تريد السعودية الاستفادة من انتمائه لقبيلة شمر المنتشرة في مناطق واسعة بالعراق، للوصول لأكبر عدد من شرائح المجتمع العراقي“.

وعينت السعودية قبل يومين، السبهان، في منصب وزير دولة مختص بشؤون دول الخليج العربي في وزارة الخارجية، ما سيجعله مطلعًا عن قرب على أعمال سفارة المملكة في بغداد، التي بقي فيها لمدة عام ونصف العام كان خلالها في دائرة الضوء على الدوام.

قوى عراقية تواجه الشمري بالعداء

وقوبل الشمري فور تعيينه، بعداء متوقع من جانب قوى سياسية عراقية في البرلمان، معروفة بعلاقاتها مع إيران، إذ طالبت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، الحكومة ووزارة الخارجية، برفض تعيين الشمري بسبب خلفيته العسكرية.

وفي هذا الإطار، قال عضو اللجنة النائب خالد الأسدي، إن ”الشمري ذا الخلفية العسكرية قد لا يختلف عن سلفه السبهان، الذي تسبب بمشاكل سياسية وأمنية خلال فترة تعيينه سفيرًا، وكان يتدخل في الشأن الداخلي مما أثار حفيظتنا، وطلبنا استبداله لتجنب المزيد من المشاكل والأزمات“.

لكن قوى عراقية أخرى لا تحمل ذلك العداء للسفارة السعودية في بغداد ودور المملكة في العراق، وبينها تحالف القوى العراقية الذي يمثل أكبر كتلة سنية في البرلمان والحكومة بالعراق، والذي اعترض سابقاً على طلب تغيير السفير السابق السبهان.

22222

تحديات أمام السفارة السعودية في العراق

وتدرك السعودية التحديات التي تواجه سفارتها في العراق، لا سيما من قبل قوى سياسية في مجلس النواب والحكومة العراقية، وقد دفعها ذلك على ما يبدو لاستبدال السبهان بالشمري دون حتى إبلاغ وزارة الخارجية العراقية بذلك.

وأفاد الدبلوماسي الخليجي السابق بأنها ”رسالة سعودية قوية للحكومة العراقية، مفادها أن المملكة لبت الطلب باستبدال السفير السبهان دون أن تقتنع بمبررات الخارجية العراقية، لكنها لن تتخلى عن دورها ووجودها هناك“.

ورأى الدبلوماسي أن ”تخفيض التمثيل الدبلوماسي موجه بالتحديد للقوى العراقية المعادية للدور السعودي في العراق، فيما يمثل تعيين الشمري رسالة أخرى لمختلف أطياف الشعب العراقي التي ترحب بوجود المملكة كبلد عربي مؤثر“.

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال، قال لـ“إرم نيوز“ في تصريحات سابقة، إن ”وزارة الخارجية لم تستلم كتابا رسميا من وزارة الخارجية السعودية يفيد بتعيين الشمري قائماً بالأعمال في العراق بدلاً من السفير السبهان، وأن الأمر مجرد تغريدة“.

وكان السبهان هو أول وآخر من كشف عن تعيين الشمري قائماً بأعمال السفارة في بغداد عبر تغريدة في حسابه بموقع تويتر الذي ظل محتفظاً فيه  بلقبه كسفير السعودية في العراق إلى أن صدر قرار تعيينه في وزارة الخارجية بمرتبة وزير بعدها بيومين.

السعودية وبناء علاقات قوية في العراق

وتهدف السعودية من خلال سفارتها في بغداد، إلى بناء علاقات قوية مع قوى سياسية عراقية شيعية وسنية وكردية، وقد نجحت خلال وجود السبهان بتحقيق نجاح في ذلك، لاسيما أن الخطاب السعودي حول عروبة العراق، يتفق مع خطاب مماثل تتبناه قوى شيعية بارزة بينها دعوات رجل الدين الشيعي القوي مقتدى الصدر.

وحول تعيين الشمري، علق الكاتب السعودي محمد المسعود قائلاً: ”سياسة السعودية لا تتغير بتغير الرجال، فخلف كل رجل ألف رجل، ليعلم معممي العراق ذلك جيداً“.

إلى ذلك، تتهم السعودية إيران بالهيمنة على العراق، وفرض نفوذها على مؤسساته السياسية والعسكرية والاقتصادية، ونشر الطائفية والمذهبية هناك، والوقوف خلف العنف المتواصل منذ العام 2003.

في حين يرى محللون سعوديون، أن إيران هي من يقف خلف طلب بغداد من الرياض تغيير السبهان.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قبل أيام، خلال اجتماع مع نظرائه الخليجيين ووزير الخارجية التركي: ”من يتبع المذهب الشيعي هم مواطنون ينتمون إلى دول وإيران لا علاقة لها بهم“.

مهمة السعودية الصعبة

ويؤكد مراقبون أن ”السياسة السعودية في العراق متواصلة رغم كل التحديات والمفاجآت، التي تخبئها إيران وحلفاؤها في الحكومة العراقية للرياض، حيث تصر المملكة على ملء الفراغ الذي تركه تردد واشنطن في التدخل بالمنطقة، وتزايد نفوذ طهران فيها“.

وقالوا إن ”المهمة السعودية الصعبة في العراق، تواجه تحديات كبيرة، لأنها تعتمد على العمل السياسي البحت لدبلوماسييها في السفارة، في مواجهة نفوذ إيراني يقوم على تمويل ميليشيات وأحزاب وتغلغل في جهاز الاستخبارات العراقي“.

وأضافوا أن ”السفارة السعودية سببت بالفعل قلقًا لإيران، وهو ما دفعها لمحاولة اغتيال السبهان عبر ميليشيات عراقية موالية لها، بعد أن تجاهل الرجل كل التهديدات وأصر على مواصلة مهمته الشاقة، وأن التهديد ذاته قد يواجهه الشمري“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة