دلالات العملية العسكرية لتحرير محافظة أبين اليمنية من القاعدة

دلالات العملية العسكرية لتحرير محاف...

اعتبر المحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني أن تطهير الجنوب من "القاعدة" يسقط ذرائع الانقلاببين الذين يقدمون أنفسهم للعالم كشركاء في محاربة الإرهاب.

المصدر: عدن – عبداللاه سُميح

تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الجنوبية، عملياتها العسكرية لتطهير مدن وبلدات محافظة أبين، شرقي العاصمة المؤقتة عدن، من عناصر تنظيم القاعدة.

وتمكنت القوات العسكرية الموالية للشرعية، بإسناد ودعم من قوات التحالف العربي المشترك، من تطهير مدينة زنجبار، عاصمة أبين، وأجزاء واسعة من مديرية خنفر، كبرى مديريات المحافظة.

وتشير المصادر إلى انسحاب العشرات من عناصر ”القاعدة“ من مدينتي زنجبار وجعار (خنفر) باتجاه الشرق والشمال، فيما أصيب 3 من أفراد القوة الأمنية في اشتباكات متقطعة شهدتها مدينة زنجبار تلت الهجوم الانتحاري الذي استهدف مدرعة لقوات الجيش اليمني بالقرب من مبنى السلطة المحلية الجديد، في حين لم تُعرف بعد خسائر عناصر التنظيم.

وضبطت أجهزة الأمن في محافظة لحج المتاخمة لأبين من جهة الشرق، اليوم الأحد، عدداً من عناصر القاعدة التي انحسبت من أبين وتمكنت من التسلل إلى لحج، بعد تلقي أجهزة الأمن معلومات حول تسللهم ومواقع اختبائهم.

وتأتي هذه الحملة العسكرية الرامية إلى تحرير أبين بدعم من قوات التحالف، بعد نجاح حملتين سابقتين استهدفتها محافظتي حضرموت ولحج خلال الأشهر الماضية.

وقال رئيس ”مركز عدن للبحوث الاستراتيجية والإحصاء“، حسين حنشي، إن محافظة أبين تعتبر خلال السنوات الأخيرة، معقلاً لتنظيم القاعدة، ودائماً ما كانت ”منصة انطلاق“ لعناصر التنظيم وغيره من التنظيمات لتنفيذ هجماته في العاصمة المؤقتة عدن.

واعتبر حنشي في حديثه لـ“إرم نيوز“ أن عمليات التحالف العربي والمقاومة لتظهير أبين من تلك الجماعات، تمثّل درعاً واقياً لعدن، وستحد كثيراً من العمليات في العاصمة، بل قد تنهيها إن تم تأمين أبين بصورة صحيحة.

وتابع : ”من الواضح أن التحالف العربي يملك استراتيجية طويلة المدى يسعى من خلالها إلى تأمين السواحل الجنوبية ومحافظات الجنوب وتجفيف منابع الإرهاب هناك، لاسيما في أبين، التي تعد خزاناً بشرياً للتنظيم، فالحملة تعتمد على التطهير ثم البقاء عبر شباب المحافظة المدربين على يد قوات التحالف العربي“.

وتتزامن عملية تطهير أبين العسكرية، مع اشتداد المعارك على تخوم عاصمة البلاد صنعاء، وعدد من المناطق الشمالية الأخرى.

وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية اليمنية علي الذهب، إن ”البعض يربط بين هذا الحدث وما يدور من مواجهات حول صنعاء وغيرها، من منظور أن الإرهاب في اليمن ورقة سياسية يحركها هذا الطرف أو ذاك، لكن مع هذا يظل الأمر مبالغاً فيه؛ لأن فصائل القاعدة لها مشروعها الخاص، والدولة معنية بقمع هذا المشروع“، منوهاً إلى أنه لا يستبعد، في ظل تشابك الصراع الدائر، أن يكون هنالك تعاون ما، يتقاسم منافعه فرقاء هذا الصراع مع القاعدة، كما تبادلهم فصائلها ذلك.“

وأشار في حديثه لـ“إرم نيوز“ إلى وجوب فرض أجهزة الدولة نفوذها على مناطق البلاد، بوصفها وظيفة من وظائفها، إلا أن مثل ما جرى اليوم في زنجبار، سبق وأن جرى خلال عامي 2012 – 2014م، ولم يجر استثمار ما تحقق من نصر.

ويرى أن ”استثمار النصر يتمثل بمطارة العدو والقضاء على فلوله ومنع عودته لاحتلال الأرض وزعزعة الأمن فيها، وهذا الأمر مفقود؛ لأن ما يحري ليس سوى إزاحة للقاعدة الى مناطق أخرى، وتساءل قائلاً: ”كم عنصراً من التنظيم قتل أو أسر مع كل عملية؟ حقيقة، أغلب الأرقام المعلنة غير صحيحة“.

وأوضح الذهب أن الحرب ضد القاعدة في اليمن، تظل تراوح بين مشروع جوهري تتبناه القاعدة ذاتها، وبين وجوب القضاء عليها، والاعتياش السياسي، داخلياً وخارجياً من قبل فرقاء الداخل المناوئين لها أو المدعين ذلك.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني أن تطهير الجنوب من ”القاعدة“ يسقط ذرائع الانقلاببين الذين يقدمون أنفسهم للعالم كشركاء في محاربة الإرهاب ويتباكون على المناطق الخاضعة للشرعية بكونها سقطت بعد خروجهم منها في عنف الجماعات الجهادية.

وقال في تصريحات، نشرها بصفحته عبر موقع ”فيسبوك“، إن ”تطهير المناطق المحررة من الإرهاب شرط موازي ودافع للتوغل لاستعادة صنعاء وباقي المحافظات من سيطرة الميليشيات الانقلابية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com