الحوثيون وإخوان اليمن.. ”لعبة“ المصالح والأيديولوجيا 

الحوثيون وإخوان اليمن.. ”لعبة“ المصالح والأيديولوجيا 

المصدر: كرم أمان – إرم نيوز

على الرغم من المواقف المترددة لحزب الإصلاح اليمني، الجناح السياسي لتنظيم الإخوان، منذ بداية الانقلاب على الشرعية في اليمن، إلا أن ترحيبه أمس بالانضمام للمجلس السياسي الذي شكله الحوثيون وصالح، يطرح علامات استفهام حول التزامه مع السلطات الشرعية، وموقفه من الحوثيين.

وأكد الناطق باسم الحزب عبدالملك شمسان أنهم ”يرحبون بالدعوة التي أطلقها رئيس اللجنة الثورية العليا محمد الحوثي قبل يومين لانخراط الحزب في المجلس السياسي الذي شكل مؤخراً مناصفة مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح وأنصاره“.

 وقال ”إن الحزب يرحب بالشراكة في المجلس السياسي للحوثيين، شريطة أن يتم الإفراج عن القيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان المعتقل لدى الحوثينن منذ أشهر“.

وكان محمد الحوثي دعا حزب الإصلاح قبل يومين للانخراط في المجلس السياسي الذي شكلته جماعة الحوثي باليمن الأسبوع المنصرم مناصفة مع الرئيس السابق صالح وأنصاره، في خطوة لاقت استنكارا واسعا، واعتبر ذلك نسفاً للمشاورات الجارية في الكويت لحل الازمة.

ومن خلال تسلسل الأحداث والمواقف التي تبديها قيادات حزب الإصلاح اليمني فلا يبدو هناك أي خصومة بينهم وبين جماعة الحوثي الذين انقلبوا على الشرعية في أيلول/سبتمبر 2014.

ومع انطلاق عاصفة الحزم التي تقودها المملكة  العربية السعودية في اذار/مارس 2015، لزم حزب الإصلاح الصمت قرابة الأسبوعين، ليصدر بعد ذلك بياناً ”يؤيد من خلاله عاصفة الحزم وموقف دول الخليج العربي“.

واكتفى حزب الإصلاح بالتأييد عن بعد، ولم يشارك بعناصره في الحرب التي دارت رحاها قرابة الأربعة أشهر في محافظات جنوبية باليمن، وظل بعيداً عن مواجهات مباشرة شاركت فيها المقاومة الجنوبية التي تشكلت حينها.

وكانت تقارير صحافية عربية وأخرى دولية أكدت في وقت سابق، أن حزب الإصلاح في محافظة تعز اليمنية سلم العديد من المواقع العسكرية والأمنية لجماعة الحوثي وصالح، في حين قيل إن قياداته التي كانت تقود المقاومة قامت ”ببيع الأسلحة التي قدمها التحالف العربي لتنظيم القاعدة في حضرموت“.

ونشأ حزب الإصلاح اليمني في مطلع تسعينيات القرن الماضي، من رحم حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق صالح، وتشكل حينها من مجموعة من المقاتلين العائدين من افغانستان.

وترعرع هذا الحزب في كنف الرئيس السابق صالح الذي موله ورعاه، وشاركت عناصره وقياداته وشيوخه في الحرب على الجنوب في العام 1994 وهي الحرب التي انتهت بانتصار صالح وأعوانه وفرار قيادات الجنوب للمنفى.

واستمر الرئيس السابق صالح برعاية الحزب كحزب معارض تابع له ومؤيد لقرارته، حتى العام 2011 تمكن الحزب من ركوب ثورة شبابية اندلعت حينها فيما كان يسمى بالربيع العربي، وتمكن الحزب من حيازة حقائب عدة في الحكومة مناصفة مع حزب الرئيس السابق صالح ”المؤتمر الشعبي“.

ومع انقلاب الحوثيين الذي جاء بدعم ومساندة من صالح، حاول حزب الإصلاح انقاذ نفسه ومناصبه، فسرعان ما طارت قيادات الحزب إلى صعدة للقاء زعيم الحوثيين عبدالملك هناك لإيجاد حل سياسي ينقذ ما يمكن انقاذه، ووافقوا على تشكيل حكومة محاصصة جديدة، لكن يبدو أن صالح رفض ذلك انتقاماً من حزب الإصلاح الذي خرج عن طوعه عقب سنوات من رعايته.

وكان الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ظهر قبل أيام في احدى قنواته الفضائية، متوعداً المملكة العربية السعودية ومن اسماهم بالعدوان، لافتاً الى أن عدن عصية على المحتلين، وأكد أن هناك الكثير من الجنوبيين  ما زالوا على تواصل مستمر معه.

ويقول المتحدث الرسمي للمقاومة الشعبية الجنوبية علي شايف الحريري في حديث خاص لـ ”إرم نيوز“، إن الرئيس السابق صالح يريد أن يظهر في خطابة أكثر قوة، ويظهر بأن لديه أنصارا في الجنوب، مشيراً إلى أن الجنوبيين وقفوا صفا واحدا ضد جنوده وجماعة الحوثي، متسائلاً: اين هم أنصاره في الجنوب؟

وأضاف الحريري، أن حديث صالح عن وجود أنصارا له في عدن ”يعد إشارة واضحة الى أن القاعدة الإرهابية التابعة له ستواصل عمليات التفجير وهذا ما حصل، فقد تلت خطابه عدة عمليات انتحارية في عدن“.

وأوضح أن جهاز الأمن بقيادة اللواء شلال شايع، يبذل جهدا كبيرا لملاحقة عناصر القاعدة وحقق نجاح كبير طوال الأشهر الماضية، حيث تم احباط عمليات كثيرة قبل حدوثها والقبض على قيادات وعناصر التنظيم الإرهابي التابع للرئيس صالح.

تزاوج قديم جديد

لم يبد الكثير من المتابعين والمحللين السياسيين اي استغراب تجاه هذا الموقف من حزب الإصلاح اليمني، مشيرين إلى أنه ”لا خلاف بين الحزب والحوثيين حتى وإن كان مذهباهما يختلفان كل الاختلاف عن بعضهما“.

وأكدوا أن ”التزاوج السياسي بين الإصلاح والحوثيين ليس وليد اللحظة، بل سبقه العديد من التفاهمات السياسية البعيدة كل البعد عن الوطنية لاسيما أن مصالحهما تشترك في المناصب والمكاسب“.

ومؤخراً شن حزب الإصلاح ووسائل إعلامه حرباً إعلامية شرسة ضد السلطة المحلية بعدن والقيادات الجنوبية عبر قنوات فضائية انشأت لهذا الغرض.

ويؤكد المتحدث الرسمي لشرطة عدن عبدالرحمن النقيب لـ ”إرم نيوز“، أن ”التقارب بين جماعة الحوثي و صالح وحزب الإصلاح يعتبر تجديدا للتزاوج السابق بينهم وفقا للاتفاقيات السابقة والمشتركة بينهم، ويأتي ذلك بسبب انزعاجهم من السلطة في عدن وما حققته من انجازات وانتصارات على الأرض وهو ما جعل مطابخ الإصلاح والحوثي وصالح يتحدثون بلغة حاقدة ومتآمرة على كل ما تحقق في عدن“.

وأضاف النقيب ”لا أحد يصدق أن هناك خلافا بين حزب الاصلاح وجماعة الحوثي فهدفهم واحد هو إعادة غزو الجنوب مرة أخرى“ مشيراً  الى أن ما تبثه قناة رشد التابعة لحزب الإصلاح ”من سموم خطيرة تستهدف قيادة العاصمة عدن لهو دليل على نيتهم الخبيثة والحاقدة على كل الانجازات التي تحققت في المدن المحررة“.

وفي الختام خاطب النقيب حزب الإصلاح والحوثيين قائلا: ”اذهبوا بحملتكم الإعلامية إلى شوارع صنعاء مثلما كنتم في 2011، أما عدن وبقية المحافظات المجاورة فهي عصية عليكم ولن تستطيعوا تنفيذ مؤامراتكم واجندتكم الخبيثة على ارضها“.

المذهبية ليست محل خلاف

وكان الرئيس السابق صالح في خطابه الأخير أشار إلى أن المذهبية والطائفية ”انتشرت في اليمن لاسيما عقب احتلال الحوثيين لصنعاء“ مضيفاً ”أن الزيدية والشافعية لا خلاف بينهما على الاطلاق“.

ويقول محللون ”إن حديث صالح مؤخراً عن الطائفية يدل أن الاحتقان المذهبي وصل ذروته في صنعاء الأمر الذي دفع بصالح للخروج والحديث بهذا الشأن لامتصاص حالة الاحتقان المذهبي“.

المحلل السياسي والعقيد العسكري السابق ثابت حسين صالح يرى في حديثة لـ“إرم نيوز“، ”أن هنالك أزمات وصراعات مزمنة في الشمال من ضمنها الأزمة الطائفية، لكن المصالح المادية والسياسية تطغى على كل شيء“.

وقال ثابت ”يوجد توافق سياسي استراتيجي بين كل القوى السياسية والاجتماعية وحتى النخب الثقافية في الشمال اليمني تجاه موضوع الجنوب“ مؤكدا ”أن موقف حزب الإصلاح لا يختلف كثيرا عن موقف حزب المؤتمر“.

وأضاف: ”نلاحظ أن الجنوب والجنوبيين في اليمن كانوا دائما -ومازالوا- هدفا مشتركا لهجمات الشمال العسكرية والأمنية والإعلامية“

وختم حديثه قائلاً: ”ما يفسر ذلك أيضا هو تراخي قادة حزب الإصلاح وغيرهم بل سكوتهم على الغزو الانقلابي وحربهم ضد الجنوب و سيطرة الحوثي على الشمال، ويبدو أن الشمال موحدا خاصة مراكزه العسكرية والقبلية والدينية والسياسية ضد الجنوب حتى وإن اختلفت مذاهبهم“.