السياحة ذريعة إيران الجديدة للتغلغل الطائفي في سلطنة عُمان – إرم نيوز‬‎

السياحة ذريعة إيران الجديدة للتغلغل الطائفي في سلطنة عُمان

السياحة ذريعة إيران الجديدة للتغلغل الطائفي في سلطنة عُمان

المصدر: مسقط – إرم نيوز

شجعت مواقف سلطنة عمان المحايدة، وأحيانا المخالفة للإجماع الخليجي في عدد من القضايا الإقليمية، إيران على بناء وتطوير علاقاتها المختلفة مع جارتها التي يفصلها عنها مضيق هرمز، وشملت تلك العلاقة جوانب متعددة لتصل، أخيرا، إلى السياحة.

فهل لسلطنة عمان  طريقتها وأسلوبها الخاص في سياستها الخارجية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران؟ وهل انفتاحها وإبقاء صيغة التعاون مع طهران تغريد خارج السرب الخليجي بخصوص الملفات الإقليمية مع إيران؟ أم أن وجود تعددية عقائدية ودينية ومذهبية، في السلطنة يحتم على مسقط بناء علاقات متوازنة إقليميا؟

في هذا الاتجاه، يُثير التوجه الإيراني المتصاعد لتوسيع العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية مع سلطنة عمان، مخاوف من أطماع طائفية تسعى طهران لتمريرها من بوابة المشاريع السياحية التي روجت لها مؤخرا في الدولة الخليجية الهادئة.

تنبع هذه المخاوف من التغلغل الإيراني في المجتمع العُماني نتيجة لما حدث في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والمحاولات الأخرى التي مُنيت بالفشل في بعض البلدان العربية كمصر والأردن والكويت والبحرين والمغرب، حيث عملت إيران على نشر التشيع في هذه البلدان وتشكيل جماعات سياسية ومليشيات تعمل على تنفيذ أجندتها.

اللافت في الأمر أن ”مساعي التغلغل الإيراني في البلدان الأخرى توكل دائماً إلى الحرس الثوري الذراع الرئيسة لحماية النظام الذي يحكمه الولي الفقيه، الذي بدوره يعمل على تنفيذه تحت مسميات وعناوين عدة منها التجارية والسياحية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني“.

السلطنة على رأس الأجندة الإيرانية

وضعت طهران سلطنة عمان في المقدمة ضمن خطتها لعام 2025 لكسب نسبة 2% من إيرادات السياحة العالمية بنحو 25 مليار دولار سنويا، في ظل التبادل التجاري الذي يغذي العلاقات بين البلدين خاصة في ظل ارتفاع حجمها في العامين الأخيرين من نحو 200 مليون دولار إلى أكثر من مليار، بحسب سفير ايران لدى السلطنة أكبر سيبويه.

وقد اتفق البلدان على تشييد خط أنابيب تحت المياه لنقل الغاز الإيراني إلى مدينة صحار العمانية حيث سيتم تصدير غالبية الكميات باتجاه دول آسيوية، في الوقت الذي تشهد فيه تجارة البضائع المهربة نموا مطردا مع زوراق سريعة تعبر بين ضفتي البلدين في مضيق هرمز.

 في هذا الإطار، قال رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية ولي الله أفخمي في تصريحات سابقة إن ”بلاده وضعت خطة لعام 2025 لكسب نسبة 2% من إيرادت السياحة العالمية؛ أي ما يعادل 25 مليار دولار سنويا“.

وأضاف أفخمي أن ”إيران سترسل أول وفد تجاري تسويقي من أجل جذب الاستثمار في نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل إلى سلطنة عمان“.

طهران تسعى للوقيعة بين مسقط والرياض

 في تقرير نشره موقع “ irdiplomacy“ الإيراني للدراسات، رأى فيه أن ”طهران تعمل على إثارة مخاوف المسؤولين في سلطنة عمان من السعودية، وتصور المملكة على أنها عدوة للسلطنة“.

وذكر التقرير في معرض تحليله للسياسة الخارجية التي تتبعها عمان مع دول المنطقة والإقليم بأن ”الهدف الرئيس للسياسة الخارجية في سلطنة عمان هو ضمان الاستقرار والاستقلال والابتعاد عن قرارت المملكة العربية السعودية“.

 وأفاد التقرير بأن ”طهران تستغل موانئ السلطنة لتحوليها إلى نقطة انطلاق للشركات الإيرانية التي تسعى لاختراق الأسواق الأفريقية والآسيوية والعربية الجديدة عقب الاتفاق النووي“.

في حين يرى متابعون لعلاقات طهران ومسقط أن ”الأولى استغلت الدبلوماسية الهادئة للسلطنة التي لعبت دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة باستضافة مفاوضات سرية تتعلق بالاتفاق النووي الذي أسفر عن اتفاق نهائي في 14 من يوليو/ تموز في العام 2015“.

السلطنة تستشعر الخطر الإيراني

وفقا لأوساط سياسية، فإن سلطنة عمان تدرك وتعي مدى خطورة السياسة الإيرانية وطموحاتهها التوسعية، لكنها في الوقت نفسه لا تحبذ الصدام مع طهران واستعدائها والتعامل معها كخصم في المنطقة.

لذلك، ترجح مسقط أن الخيار المتاح لها في التعاطي مع طهران هو الدبلوماسية العقلانية كخطوة تفرض وجود السلطنة ومشاركتها في أي تفاهمات وحلول إقليمية للمنطقة، كما جرى في الاتفاق النووي.

بالإمكان تفسير هذه السياسة للسلطنة والتقارب الجزئي مع إيران، إلى أنه يعود إلى أن غالبية العمانيين تتبع المذهب الأباضي،  الأمر الذي يسمح للسلطنة تخطي المسألة السنية الشيعية التي تؤثر في سياسة دول آخرى في المنطقة.

فالتنسيق والتقارب بين البلدين قديم وليس طارئا او مستحدثا، فقد لعبت مسقط  دور الوسيط بين طهران وواشنطن للإفراج عن معتقلين بينهم ثلاثة شبان أمريكيين اعتقلتهم إيران  العام 2009 .

كما ساعدت إيران السلطنة مطلع سبعينيات القرن الماضي بإرسال قوات شاركت في قمع تمرد الإنفصاليين في إقليم ظفار.

عُمان لغز محير

تمثل سلطنة عمان لغزا محيرا في الصراع الإيراني مع العالم السني، ففي الوقت الذي تتمسك فيه بواقعها الخليجي وعلاقاتها الجيدة مع دول المجلس التعاوني الخليجي، ترفض في الوقت نفسه أي تحالف خليجي ضد إيران وفي حال حدوثه فإنها ترفض المشاركة فيه كما حدث في ”عاصفة الحزم“.

في حين لا تنفك السلطنة على التأكيد بأن علاقاتها مع طهران تأتي في إطار تعزيز التعاون المشترك وأنها لا تستهدف طرفًا أو جهة، بل تهدف إلى المساهمة في تحقيق السلام الإقليمي والدولي.

وبينما يرى البعض أن السياسة الخارجية للسلطنة يقيها المخاطر المحتملة، اعتبر البعض الآخر أن عُمان تصرفت منفردةً دون استشارة أو تنسيق مع البيت الخليجي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com