أنور عشقي.. من العمليات العسكرية الخطرة إلى دبلوماسية الصدمة – إرم نيوز‬‎

أنور عشقي.. من العمليات العسكرية الخطرة إلى دبلوماسية الصدمة

أنور عشقي.. من العمليات العسكرية الخطرة إلى دبلوماسية الصدمة

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوز

من العمليات العسكرية الخطرة إلى دبلوماسية الصدمة.. بهذه العبارة يمكن تلخيص مسيرة الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي الذي زار إسرائيل مؤخرًا، ورمى حجرًا كبيرًا في بركة راكدة تملؤها الشكوك والظنون والصراعات والنوايا المتناقضة.

بيد أن الزيارة التي نأت وزارة الخارجية السعودية بنفسها عنها، عبر القول: إن ”الزيارات النادرة التي قام بها سعوديون لإسرائيل مؤخرًا لا تعكس وجهة نظر الحكومة السعودية“، لم تكن اللقاء الأول الذي يجمع اللواء المتقاعد ورئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في مدينة جدة بالاسرائيليين، ففي حزيران 2015 ظهر عشقي إلى جانب المرشح لإدارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد في واشنطن، خلال حفل رسمي، وزّعت صوره على الصحافة.

لقاء عشقي- غولد الشهير، لم يكن الأول بحسب الصحافي الإسرائيلي سمدار بيري، لكنه الخامس، وجرّ وراءه اللقاء الذي عقد قبل أسابيع في ”فندق الملك داوود“.

عمومًا.. ترتبط العديد من الدول العربية بعلاقات ”من تحت الطاولة“ مع إسرائيل، ربما لم يحن أوان الكشف عنها.

بالنسبة لوسائل إعلام إسرائيلية، فإن عشقي أخذ على نفسه تحديًا غير بسيط، فهو ”متفانٍ لخدمة مبادرة السلام العربية التي أطلقتها السعودية في قمة بيروت 2002″، دون أن تشير إلى التعنت الإسرائيلي، والموقف العدمي لحكّام تل أبيب.

وبالنسبة للعرب، ربما كان عشقي، يسير باتجاه الاصطدام بجدار، لم ينجح أحد قبله في زحزحته منذأن انفضّ اجتماع ”كامب ديفيد 2″، وعاد الرئيس الراحل ياسر عرفات أنذاك إلى مقاطعته، ليدفع الثمن حياته.

وربما.. حسب تعبير الكاتب السعودي جمال خاشقجي، في معرض رده على دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو للتفاوض على مبادرة السلام العربية: ”نتنياهو يريد المفاوضات من أجل المفاوضات فقط وليس للوصول إلى نتيجة“.

وتعد مبادرة السلام العربية أقصى ما استطاع العرب تقديمه، وما انفكت منذ تاريخ إطلاقها، مرفوضة إسرائيليًا، ومن بنودها:  الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مقابل الدخول في اتفاقية سلام ”شامل“ مع إسرائيل وإقامة علاقات طبيعية معها.

سيرة حياة مثيرة

رأى اللواء الدكتور أنور بن ماجد بن أنور عشقي، النور، في المدينة المنورة عام 1942، وفيها تربى، وتلقى علومه الأولى في مدارسها، وله في أطرافها ملاعب صبا، وألف تذكار وتذكار.

في حداثته، استهوته الحياة العسكرية فالتحق بها، برتبة ملازم ثان، فور تخرجه من كلية الملك عبد العزيز الحربية، التي حاز منها على درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية.

عمل مع قوة السلام التابعة للجامعة العربية بين العراق والكويت فيما عرف بأزمة عبد الكريم قاسم عام 1961، و كان مساعدًا لقائد القوة السعودية المشاركة في إطار  قوات الردع العربية بلبنان أثناء الحرب الأهلية 1976، شارك ضمن الوفد المرافق للملك فيصل رحمـه الله في عدة مؤتمرات للقمة العربية.

تقلّد خلال مسيرته العسكرية العديد من المناصب في الوحدات المختلفة، وعمل مديرًا لمستشفى القوات المسلحة بتبوك، أسس نادي ضبّاط القوات المسلحة بالرياض وعُيّن مديرًا له، عمل مستشارًا للسفير السعودي بواشنطن الأمير بندر بن سلطان من 1983-1985، ووصل إلى رتبة لواء ركن حين تقاعده، ليعمل مستشارًا باللجنة الخاصة بمجلس الوزراء من عام 1985 إلى وقت قريب.

عشقي تميّز بالطموح والمثابرة وحب المعرفة، فقد حصل على ليسانس في الحقوق من جامعة بيروت العربية، والماجستير في العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، ودرس التأهيل من معهد ”مونتريه ”للدراسات الدولية، والدكتوراة من جامعة ”غولدن غيت“ بالولايات المتحدة، وحصل على دورتين في الأقمار الصناعية والكمبيوتر في واشنطـن.

بُعيد تقاعده، لم  يركن إلى الخمول، كما قد يفعل غيره،  لكنه دائب الحركة، وذو علاقات متشعبة.

مبررات الزيارة

تغريدات عشقي على موقع تويتر، برّرت الزيارة التي يراها البعض ”تطبيعية ومجّانيّة“، بالقول: إن زيارته ”نجحت في نقل القضية الفلسطينية إلى بؤرة الحدث محليًا وعالميًا، بعد أن كاد يطويها النسيان“. و“زيارتي إلى فلسطين تهدف إلى إيقاف المتاجرة بدماء الفلسطينيين أوّلاً وإعادة الحقوق لأصحابها ثانيًا“.

وفي معرض رده على أولئك الذين هاجموه وانتقدوا الزيارة، اكتفى بالقول، بشيء من الحدية: ”أما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.  فعلى ”المزبدين“ و“المحربشين“  أن يبحثوا عن أماكنهم في مزابل التاريخ“. والمرارة أيضاً: ”حينما يكون دعاة الشر أكثر فإن دعاة الخير والسلام يشعرون بالغربة“.

ما يهمّ أنّ عشقي مقتنع بما فعله، فهو ضد التمترس في الأوهام، وضد السكوت حين يعوز الفعل، وانتقد ”الذين يؤيدون السلطة الفلسطينية عن بعد ولا يزورون مناطقها“، ويكفيه -وفق ما يعتقد، وهو حرّ في اعتقاده- شرف المحاولة.

صحيفة ”يديعوت أحرونوت“ العبرية، نقلت عن عشقي نبوءة فحواها: ”من منطلق معرفتي الشخصية وليس التحليل، أؤكد لكم أنه في عهد الملك سلمان بالإمكان التوصل إلى تسوية للصراع بين إسرائيل والعالم العربي“. فهل تصدق.. النبوءة؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com