‫روحاني يتودد للرياض عبر “قضية السفارة” وسط رغبة بتحسين العلاقات‬‎

‫روحاني يتودد للرياض عبر “قضية السفارة” وسط رغبة بتحسين العلاقات‬‎

المصدر: طهران – إرم ينوز

عبر الرئيس الإيراني حسن روحاني في تصريحات بملتقى أسبوع السلطة القضائية الثلاثاء، عن تودد ورغبة إيرانية في تحسين العلاقات مع المملكة العربية السعودية التي تدهورت بشكل غير مسبوق في مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي، وهو ما أشارت إليه تقارير أمريكية.

ما يدل على ذلك فيما يبدو دعوة روحاني إلى التزام الشفافية في محاكمة 48 من المتهمين باقتحام السفارة السعودية في العاصمة طهران وقنصليتها بمدينة مشهد في الثاني من كانون الثاني/يناير، وهو الهجوم الذي دفع المملكة إلى قطع العلاقات مع طهران.

وقال الرئيس الإيراني الإصلاحي في كلمته أمام حشد من القضاة الإيرانيين إن “الشعب يريد أن يعرف كيف تتصدى السلطة القضائية لعناصر خارجة على القانون وتعمل ضد أمن البلاد وذلك عند هجومها على سفارة أجنبية، وكيف يصل إلى أسماع وأنظار الناس تنفيذ هذا الحكم؟”.

في هذا الإطار، اعتبرت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية أن “حديث روحاني الذي شدد فيه على ضرورة حماية السفارات الأجنبية، يشير إلى رغبته في تحسين علاقات بلاده مع السعودية على الرغم من الخلافات بين الطرفين في ملفات سوريا واليمن والعراق”.

وكان المئات من الإيرانيين المتشددين هاجموا مبنى السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد وقاموا بإحراقها، الأمر الذي دفع الرياض إلى إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران لعدم التزام بحماية المقار والبعثات الدبلوماسية للمملكة.

وكان المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني ايجائي أعلن في منتصف أيار/مايو الماضي عن أن “الجلسة الأولى لمحاكمة المتهمين باقتحام وإحراق السفارة السعودية في طهران ستعقد في 18 من تموز/يوليو المقبل”.

وأوضح المسؤول الإيراني أن “عدد المتهمين هو 48 شخصاً ثلاثة منهم سيتم محاكمتهم في المحكمة الخاصة برجال الدين في مدينة قم وسط إيران”، مبيناً أنه “ليس هناك معتقلين على ذمة القضية، إنما تم الإفراج عنهم منذ فترة طويلة بكفالة”.

بالعودة إلى تصريحات روحاني، نرى أن الرجل ذهب مفسرا بقوله إلى أن “هذا يعني أن البلاد تتحمل مسؤولية الحفاظ على أمن السفارات الأجنبية وتتحمل مسؤولية أمن البلاد، وإذا عرف شعبنا أداء الجهاز القضائي جيدا وبشكل شفاف، فإن ذلك سيعزز ثقة الشعب بالسلطة القضائية وكذلك ثقة العالم بالبلاد”.

وحول الجمع بين القضاء والعمل السياسي في إيران، طالب روحاني “بضرورة ابتعاد السلطات القضائية عن المواضيع السياسية والعمل بشكل محايد”، مشيراً إلى أن “أي بلد لا يمكن المحافظة على الأمن فيه إلا إذا كانت السلطة القضائية محايدة وخبيرة وفاعلة في مجال حسم النزاعات ومحاربة المجرمين وإرساء العدل في المجتمع”، وفق قوله.

وكانت إيران أعلنت كانون الثاني/يناير الماضي عن اعتقال العقل المدبر للهجوم على السفارة السعودية بطهران وهو رجل الدين المتشدد حسن كرد ميهن.

في حين وصف المرشد الإيراني علي خامنئي في شباط/فبراير الماضي الهجوم على السفارة والقنصلية السعودية بـ”العمل السئ والمشين” داعيا إلى معاقبة المهاجمين، في الوقت الذي تسلم فيه تقريراً من وزارة الداخلية حول الاعتداء على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران.

يشار إلى أن إيران صدرت مؤخرا خطابا يحمل لهجة متراجعة في موقفها العدائي من السعودية وذلك على لسان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.

فظريف قال في إحدى تصريحات إن “بلاده مستعدة للتعاون مع السعودية والتحاور حول إجراءات بناء الثقة مع دول المنطقة، ولا تسعى لأي مواجهة”، مشيرا إلى أن بلاده “ستحاكم المسؤولين عن الهجوم على المقار الدبلوماسية السعودية في إيران”.

ولكن في خضم هذه المواقف الإيرانية، وبحسب مراقبين فإن هذا الخطاب لا يعجب السعودية التي تريد أفعالا لا كلاما من المسؤولين الإيرانيين، إذ تعتبر الرياض تصريحات المسؤولين الإيرانيين رسائل للاستهلاك العالمي لكي يظهر الإيرانيون أنفسهم كدولة عاقلة ومتزنة.

 ويشير المراقبين في هذا الموضوع إلى التناقض بين التصريحات المتراجعة لظريف وخامنئي من جهة، وتشديد الخطاب المعادي للجيران من الحرس الثوري، إذ يعكس انقساما واضحا في السياسة الإيرانية تجاه السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع