ارتياب عربي من منظومة اقليمية جديدة أساسها “الغاز” تبنيها المصالحات التركية مع إسرائيل وروسيا

ارتياب عربي من منظومة اقليمية جديدة أساسها “الغاز” تبنيها المصالحات التركية مع إسرائيل وروسيا

المصدر: لندن - إرم نيوز – خاص

أثار التزامن في خطوتي المصالحة والتنازلات المتبادلة، التي قامت بها تركيا هذا الأسبوع (واحدة  مع روسيا ولها علاقة بسوريا ، والثانية مع إسرائيل ولها علاقة  بغزة) موجة من الارتياب الصامت في الأوساط السياسية العربية التي وصفها  مدير سابق لاحدى البعثات العربية في الامم المتحدة ، بأنها تشمّ الآن روائح مقايضات سرية عميقة، في نطاق “منظومة ما”موازية يجرى تأسيسها  على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط.

وزاد في ريبة أوساط  صحفية خليجية هنا في لندن، وجود رابط أساسي يجمع أطراف المصالحات المتزامنة الجارية حاليا، وهو غياب “النفط العربي” عن ترتيبات جوهرية ، تفاصيلها المعلنة غير كافية.

فما صدر يوم امس من تركيا واسرائيل وروسيا ومنظمة حماس ،يتضمن ملامح   أرضية اقتصادية لهذه المنظومة “الغامضة” التي تبدأ من غزة مرورا بتل ابيب وانقرة وانتهاء بموسكو ،وهو استثمار حقول الغاز الهائلة شرق البحر المتوسط، على نحو  يتضمن انبوب غاز يمر عبر سوريا وتركيا وصولاً الى اوروبا، ناقلاً من انتاج الحقول البحرية في غزة ومصر واسرائيل وقبرص وربما لبنان، إمدادات غاز استراتيجية يمكن ان تكون يوماً ما بديلاً لأوروبا عن الغاز الروسي يفك ارتهانها الأمن – الاقتصادي لموسكو.  علما – كما يستذكر صحفي خليجي مخضرم  أن واحدة من الاحلام القديمة لتركيا هي أن تصنع من نفسها حلقة محورية وسيطة للطاقة بين  الشرق الاوسط واوروبا.، وهو ما يوشك رجب طيب اردوغان أن يحققه بتوقيع تركيا اليوم على رزمة اتفاقيات سياسية واقتصادية مع اسرائيل  تصبح فيها تركيا  وصيا معنويا على حقول الغاز الضخمة  في المياه الاقليمية لغزة تحت سلطة حماس.

 يشار الى ان موضوع الغاز من الشرق الاوسط لاوروبا عبر سوريا وتركيا ، كما هو متضمن في الاتفاق التركي الاسرائيلي  وإن بمفردات غير مباشرة،هو في الاساس والبدايات  مشروع يعود لعقدين تقريبا.كانت فكرته  أنذاك أن يأتي  الغاز  من قطر الى العقبة  ومنها يبدأ انبوب يصل اوروبا مرورا بسوريا وتركيا.لكن المشروع الذي كانت تراه الادارة الامريكية يسهم في إضعاف روسيا ،تعثر في حينه لأسباب عديدة .، لكنه يعود الآن  بدخول روسيا في المشروع من مواقع شراكة المضاربة  ،وهو المشهد الإطاري  لما تم  أمس من مصالحة مع تركيا ، وقبلها علاقة ود استثنائية بناها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الاشهر القليلة الماضية ، وتضمنت شبكة من المصالح  لدولتين تمتلكان  احتياطيات غاز  كبرى تبحث لنفسها عن رابطة أممية للغاز الذي أخذ مكان النفط في قيادة سوق الطاقة .

الغاز والاسد

 وكان  تجدّد الحديث في موضوع انبوب  الغاز قبل سنتين تقريبا من انفجار الحرب الاهلية في سوريا، وهي الفترة التي تم فيها  التأكد من جدوى حقول الغاز الضخمة في شرق البحر المتوسط  على امتداد المياه الاقليمية من مصر الى مياه غزة واسرائيل وقبرص مرورا بمياه لبنان وسوريا. وقد اشارت المسوحات الى احتياطي غاز  يشكل قوة ترجيح دولية، لكن التنقيب عنه واستخراجه  وبالتالي نقله برا الى اوروبا ، يستوجب ترسيم الحدود البحرية المتداخلة لهذه الدول. هذا فضلا عن  أن تنفيذ المشروع يستدعي تطويع الاعتراض الروسي  القديم ،  خصوصا بعد ان بنت موسكو لنفسها قاعدة بحرية في  شمال سوريا وفرضت نفسها وصيا على مستقبل النظام السوري الذي سيمر انبوب الغاز من اراضيه.

لكن مستجدات اخيرة يبدو انها استكملت معالجة وحل هذه القضايا الاجرائية.فقد طالت الحرب في سوريا،  تعقدت وتزايدت مكونات حطبها ، وارتضت معظم الاطراف، كما يبدو؛أن تستمر هذه الحرب  الأممية  حتى 2020، ولذلك  انطلقت بشكل مكتوم دعاوي شركات وتروستات الغاز الدولية التي  حصلت مبكرا ومنذ عدة سنوات  على امتيازات التنقيب والانتاج والاستثمار ، وحركت مطالبها لسرعة البت السياسي والقانوني بالقضايا الاجرائية العالقة التي  تؤجل وتعيق هذه الاستثمارات الضخمة، وفي مقدمتها ترسيم الحدود البحرية في المنطة المعنية. .

 غزة 

الغاز وحماس

  يشار الى ان معلومات وتصريحات نشرت الاسبوع الماضي  تحدثت عن  استغراق مصر وحماس في مفاوضات  لترسيم الحدود البحرية بينهما ، وأن هذا التوجه من طرف مصر كان عمليا جزءا من توجه سيادي لترسيم كل الحدود البحرية . نفذته مصر   مع قبرص( واعترضت عليه تركيا الحاكمة للشطر الشرقي من قبرص) كما نفذته مصر مع المملكة العربية السعودية  وبقي عليها أن تستكمله مع  غزة واسرائيل.

المندوب الفلسطيني في الامم المتحدة رياض منصور، كشف الاسبوع الماضي أن مفاضات ترسيم الحدود مع مصر جارية منذ  وقت .  وكان في تصريحه يضيء بشكل غير مقصود على  الانشغال الاسرائيلي التركي في موضوع الغاز بمياه غزة   وفي اسرائيل، وهو الموضوع الذي نصت عليه بعض بنود الاتفاق كما نشرتها صحيفة يديعوت احرونوت يوم امس .

 تركيا وغاز قبرص 

وفي سرعة توالي  الكشف عن  حلقات  متكاملة في هذا المشروع  الاستراتيجي  الذي تقوده تركيا وروسيا واسرائيل، برضى اوروبي  ومباركة امريكية، وبتوجس عربي خليجي غير معلن،   فقد كشفت  وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الامريكية ، اليوم الثلاثاء ، عن أن تركيا تقود منذ عدة اسابيع مفاوضات سرية للمصالحة التاريخية  مع قبرص  ( على غرار المصالحة التركية مع روسيا واسرائيل ) بحيث  يتم ادراج حقول الغاز البحرية القبرصية في  المشروع الكبير  لمد انبوب الغاز  الشرق اوسطي  وهو يحمل الغاز من مصر وغزة واسرائيل ، عبر سوريا وتركيا  الى اوروبا .

 map

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع