هل تبدد المصالح المتشابكة بين روسيا والخليج تباينات حيال سوريا وإيران؟

هل تبدد المصالح المتشابكة بين روسيا والخليج تباينات حيال سوريا وإيران؟
Russian Foreign Minister Sergei Lavrov and his Saudi counterpart Adel al-Jubeir talk during a family photo in Moscow, Russia, May 26, 2016. REUTERS/Maxim Zmeyev

المصدر: إرم نيوز - خاص

تفاوتت درجات التقييم الخليجي لنتائج الاجتماع الرابع للحوار الاستراتيجي بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي، الذي شهدته موسكو، اليوم الخميس، وهو الحوار الذي بدأ العام 2011، واستضافته 3 عواصم خليجية منذ انطلاقه هي: أبوظبي والرياض والكويت.

وهذه هي المرة الأولى التي يعقد هذا الاجتماع في موسكو، مركزاً في عنوانه على الأزمة السورية ومسألة الطاقة، في حين أرادت دول المجلس أن يكون أكثر شمولية، وفقاً لما تضمنته كلمة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال الحوار.

وأكدت المصادر الخليجية المتفائلة والمتحمسة لتطوير نوع من العلاقات الاستراتيجية مع روسيا، أن الحوار والمزيد منه سيقود بأسرع من المتوقع إلى النتائج التي يتوخاها الجانبان، إلا أن بعض المصادر كانت أقل تفاؤلاً وشككت في قدرة أي من الجانبين على ترجيح كفة أجندته في إطار المصالح الخاصة المزمنة لكل طرف.

محاربة الإرهاب نقطة اتفاق

وفي سياق النظرة المتفائلة، استحضرت المصادر تأكيد كل من وزيري خارجية روسيا سيرجي لافروف والسعودية عادل الجبير، على تطابق وجهات نظر أطراف الحوار الاستراتيجي الخليجي الروسي حيال مكافحة الإرهاب.

وأكثر من ذلك، جاء الترحيب المشترك بإنشاء التحالف الإسلامي في السعودية، والدعوة إلى تعزيز التنسيق فيما بين روسيا والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب في سوريا.

وتضيف المصادر المتفائلة أن الأمر لم يقتصر على ذلك، بل جاء التأكيد أيضاً على التوافق بشأن البحث المشترك عن حلول لإنهاء النزاع في اليمن وليبيا وعدد من المناطق الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أما في سياق النظرة الأقل تفاؤلاً، فقد استحضرت المصادر قائمة القضايا التي أرادت دول مجلس التعاون الخليجي إيجاد القواسم المشتركة مع روسيا حولها، والتي تضمنتها كلمة الجبير، وأشار فيها بوضوح تام إلى النشاط الإيراني في المنطقة.

وهو الأمر الذي بدأت دول الخليج بالتعويل على الموقف الروسي تجاهه، منذ عقد الصفقة الأميركية الإيرانية، التي كانت نقطة تحول ولو جزئية في العلاقات الأمريكية الاستراتيجية مع المنطقة، والتي تلتها العديد من الاتصالات واللقاءات على أعلى المستويات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

شكوك متبادلة

وحول هاتين المسألتين تحديداً، اتفقت المصادر الخليجية على أنه ما يزال لدى كل من الجانبين شكوكه تجاه الآخر بشأنهما، ففي حين تعتقد دول الخليج أن روسيا ما زالت بعيدة عن خطوة فك الارتباط الوثيق مع إيران وإقامة علاقات متوازنة في المنطقة، فإن لدى روسيا في المقابل شكوكها بدرجة التحول في العلاقات الأمريكية المتابدلة مع المنطقة التي طالما كانت علاقاتها مع الولايات تتقدم على أي علاقة أخرى، وبضمنها العلاقة مع روسيا.

وبالرغم من عدم الوصول خلا ل الجولة الرابعة من الحوار إلى اتفاق حول المستقبل في سوريا – مصير رئيسها تحديداً ودور بعض تنظيمات المعارضة المدعومة خليجياً – والتي كانت محوراً رئيساً في الحوار، فإن المصادر المتفائلة بعلاقة روسية خليجية أوثق تتناسب وحجم الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأمركي من العلاقة الاستراتيجية، تؤكد أن الجانبين يعلمان ويعملان على توسيع قاعدة المشتركات وهي كثيرة، كما أكد على ذلك الجبير في كلمته، بما في ذلك مجالات الاستثمارات والتعليم والتعاون التقني والمشاورات السياسية المتواصلة.

وبين تفاؤل مصادر وتحفظ أخرى، يبدو ان العلاقات الخليجية الروسية – باتفاق المصادر – قد دخلت مرحلة جديدة قوامها تكامل المصالح المتزايدة، مع بوادر التحولات الأمريكية التي بدأت بنمط جديد من العلاقات الأمريكية الإيرانية، وصولاً إلى الانسحاب الأمريكي الجزئي من المنطقة وقضاياها، مقابل تقدم روسي تمثل الساحة السورية الميدانية أحد أبرز شواهده التي تتفاعل على أرض الواقع السوري وامتداده العربي الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة