التاريخ السرّي للتفاهم الأمريكي مع إيران في عهد أوباما

التاريخ السرّي للتفاهم الأمريكي مع إيران في عهد أوباما

المصدر: إرم نيوز – مصطفى العلي

أظهرت وثائق جرى تسريبها في واشنطن هذا الأسبوع، واعترافات من داخل البيت الأبيض نشرت مطلع الشهر الحالي، أن الاتفاق الأمريكي مع إيران بشأن الملف النووي (2015) كان جزءًا من برنامج إستراتيجي لإدارة الرئيس أوباما منذ بداية عهدها في البيت الأبيض، يستهدف تعزيز العلاقات مع إيران وفكّ ارتباط واشنطن مع ما سمّوه ”معسكر العرب السنّة“ والنأي بالقوة الأمريكية عن التدخل العسكري في الشرق الأوسط.

محرر شؤون الأمن القومي في بلومبيرغ، ايلي ليك، كشف الثلاثاء أنه تلقى من منظمة بلفشيرز للحد من انتشار الأسلحة (منظمة تطوعية) رسائل إلكترونية ووثائق تتضمن تفاصيل عن تاريخ من العمل المبرمج للتهيئة للاتفاق الأمريكي الإيراني، ولتطويع الإعلام ليخدم الخطة التي يتولاها في البيت الأبيض اثنان ممن شاركوا في الاعداد لاحتلال العراق بالتعاون مع إيران، ومن دعاة التفاهم مع طهران والعمل على حماية نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وتكشف الرسائل التي تلقاها الصحفي ”ليك“ أن منظمة بلفشيرز شّكلت منذ عام 2011 ما سمّته ”مجموعة الإستراتيجية تجاه إيران“، وأن هذه المجموعة صممت حملة محترفة لإعادة صياغة الرأي العام الأمريكي بهذا الاتجاه.

ومن ضمن هذه الحملة إطلاق تعبير ”دعاة الحرب“ على السياسيين والإعلاميين الأمريكان المتشككين في جدوى تفاهم واشنطن مع طهران.

كذلك حملة للتلاعب بتقارير المراجع النووية والاستخبارية من أجل تصوير الملف النووي الإيراني على أنه غير ذي أهمية.

وكل ذلك -كما تقول التسريبات الوثائقية- جرى قبل سنوات من بدء المفاوضات عام 2013.

وكشف التقرير أن مجموعة ”الإستراتيجية تجاه إيران“ ضمت شبكة الأمن القومي، والمجلس الإيراني الأمريكي الوطني، واتحاد العلماء الأمريكيين والمجلس الأطلسي وآخرين، وأن هذه المجموعة حددت هدفها في لقائها الأول بأغسطس 2011، بالقيام بحملة وطنية توظف تكتيكات إعلامية ونفسية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

رئيس السياسة والشؤون الحكومية في بلف شرز جويل روبين قام بإرسال بريد إلكتروني إلى أعضاء المجموعة قائلاً:“ هذه النقاط الرئيسة ستمكنكم من صياغة مفردات ونصوص ورؤية واضحة للدفع بشأن سياسة أمريكية فاعلة بخصوص إيران“.

وتمت كتابة هذه النقاط بواسطة محلل الاستخبارات بول بيلار الذي كتب تقرير الاستخبارات الوطني عام 2002 وتم إرساله إلى الكونعرس قبل الحرب على العراق.

وطالبت الرسائل أعضاء المنظمة بتفعيل حساباتهم على شبكة التواصل الاجتماعي والبدء بنشر النقاط الرئيسة على الإعلام والدوائر السياسية خلال الأيام القليلة المقبلة.

منظمة بلفشيرز كشفت للمحرر أنها خضعت في وقت سابق من الشهر الحالي للاستجواب بعد أن نشرت المجلة الأسبوعية لنيويورك تايمز لقاءً مطولًا مع نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الاتصالات في البيت الأبيض بن رودس، تحدث فيه لأول مرة عن الطريقة التي جرى فيها بناء وتنفيذ إستراتيجية ”فك ارتباط“ واشنطن مع الشرق الأوسط في عهد اوباما، وغرفتي ”الحرب“ و“الصدى“ اللتين أقيمتا في البيت الأبيض لتطويع الإعلام والرأي العام للقبول بالاتفاق مع إيران.

ديفيد صامؤيل، محرر نيويورك تايمز، في تقرير بالخامس من مايو الحالي، وصف بن رودس بأنه ”الصبي العجيب“ (38سنة) الذي أعاد صياغة قواعد الدبلوماسية، وقاد السياسة الخارجية الأمريكية في عهد أوباما.

ويعرّف التقرير شخصية بن رودس بأنه من أم يهودية وشقيق ديفيد رودس رئيس مجلس إدارة سي بي أس الإخبارية التي قادت ، مؤخراً ، حملة إعلامية ضاغطة من أجل الكشف عما سميّ بـ ”وثيقة الـ 28 صفحة“ التي تتهم المملكة العربية السعودية بدور في أحداث 11 سبتمبر، حيث جرى توقيت الحملة عشية زيارة اوباما الأخيرة للرياض.

وفي خلفيات رودس الذي تولى ملف العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ بداية عهد اوباما، أنه كان عضواً في لجنة هاملتون بالكونغرس، التي أجرت التحقيق في أحداث سبتمبر ومهّدت لاحتلال العراق بالتعاون مع إيران.

وعمل في الحملة الانتخابية لباراك اوباما حتى إذا فاز، قام بتعيين رودس في مستشارية الأمن القومي، حيث بدأ ، رودس ، منذ الأيام الأولى لإدارة اوباما ببناء إستراتيجية جديدة في الشرق الأوسط تنأى فيها واشنطن عن أي تدخل عسكري جديد، وتعمل في نفس الوقت على توظيف الملف النووي الإيراني لإقامة تفاهم بين البلدين.

ولم يتردد رودس في وصف مجموعة الاعتدال العربية، بأنها ”معسكر السنّة المتداعي“، وذلك في سياق قناعاته بأن التيار المعتدل في إيران بزعامة حسن روحاني يعتبر في نظر إدارة اوباما نموذجًا لما تريده واشنطن لطهران.

وفي حديثه المطول مع نيويورك تايمز يكشف رودس“ أنه بدأ تنفيذ خطته تجاه إيران منذ الأيام الأولى لإدارة اوباما. كانت خطته ، كما قال، تبخيس صورة المفاعل النووي وتقليل أهميته وذلك من أجل تقريب المسافة بين واشنطن وطهران؛ ما يسمح للإدارة الأمريكية بالابتعاد عن مصر والسعودية وتركيا وبالتالي فك الارتباط مع قضايا الشرق الأوسط الشائكة“.

وكشف رودس أن غرفة عمليات اقيمت في البيت الأبيض لتمرير الصفقة (2015) مع الكونغرس وكان محور إعلام هذه الغرفة التي سميت ”غرفة الحرب“ تصوير معارضي التفاهم مع ايران بأنهم دعاة القتال.

وتتضمن المعلومات التي عرضها رودس أن مساعده في تنفيذ هذا التوجه الاستراتيجي مع إيران هو ”روب ماللي“ الذي يعرف في الكواليس بأنه المكلّف بملف الحفاظ على الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة.

وقد سبق ل ”مالي“ أن كان ايضاً عضواً في لجنة الكونغرس للتحقيق بأحداث سبتمبر وبالتوصية باحتلال العراق والتعاون مع إيران في ذلك.

وفي حملة الترويج النفسي والسياسي للملف الأمريكي مع إيران، كان ماللي أساسياً في ترتيب المفاوضات وفي تصنيع ما سمي بـ ”غرفة الصدى“ التي استطاعوا من خلالها تمرير برنامجهم من خلال الصحف وأجهزة الإعلام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com