تفسير قضائي كويتي يسمح للمواطنين بانتقاد الدول دون التعرض للسجن

تفسير قضائي كويتي يسمح للمواطنين بانتقاد الدول دون التعرض للسجن

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

سيتمكن المواطنون الكويتيون من التعبير عن آرائهم ومواقفهم من سياسات الدول وانتقادها، دون التعرض لعقوبة السجن، وفق أحدث التفسرات القضائية التي صدرت عن المحكمة الدستورية العيا في البلاد.

في التفاصيل، بينت المحكمة الدستورية الأربعاء، دستورية المادة الرابعة من قانون أمن الدولة، التي تنص على ”تجريم القيام بأعمال ضد الدول من شأنها الإضرار بالعلاقات السياسية“.

لكن المحكمة استثنت في تفسيرها ما يدور من آراء حول حرية التعبير والرأي تجاه الدول، معتبرة أن ذلك ”لا يندرج تحت الأعمال العدائية“.

ونص تفسير المحكمة الدستورية على أن ”الأعمال العدائية هي كل فعل ظاهر الخطورة من جنس جمع الجند، ولا يكون للدولة شأن به، ويتعين في هذا العمل المؤثر أن يكون فعلاً مادياً وخارجياً ملموساً ومحسوساً، وأن التجريم فقط للأفعال المادية، ولا علاقة له بحرية الرأي والتعبير المكفولة بالدستور والمنظمة قانوناً، وهو ما يعني أن الأفعال غير المادية لا يعاقب عليها القانون“.

ولقي تفسير المحكمة الدستورية الذي جاء رداً على طعن قدمه أحد الكويتيين، اهتماما واسعا في البلد الخليجي الذي يسمح لأي من مواطنيه بالطعن في دستورية أي قانون، لاسيما أنه يمس كثير من المعتقلين الذي يقضون أحكاما بالسجن بسبب انتقادهم لدول مجاورة وسياساتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

بيد أنه مع ضمان الكويتيين بأنهم بعد الآن لن تتسبب تدويناتهم وانتقاداتهم للدول الأخرى، في دخولهم السجن، إلا أنهم سيواجهون بالمقابل عقوبات مفروضة في قوانين أخرى مثل ”المطبوعات والنشر“، و“المرئي والمسموع“، و“الإعلام الإلكتروني“ و“الجرائم الإلكترونية“، لكنها جميعاً تكتفي بالغرامات المالية.

من ناحيتهم، علق محامون على تفسير المحكمة للقانون الجديد بقولهم ”المحكمة أكدت دستورية القانون ومادته الرابعة التي تجرم تعريض الكويت لقطع العلاقات مع السعودية، لكنها أكدت أن ذلك يكون بأفعال مادية وليس من خلال الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي“.

في حين انشغل كثير من المحامين ومكاتب المحاماة المعروفة في الكويت بالتفسير الجديد والتعليق عليه، وسط شبه إجماع بينهم على أنه أكد أن حرية التعبير عن الرأي مكفولة بالدستور ولايمكن المساس بها.

وفي ردود الفعل على التفسير القضائي الجديد، رأت تقارير محلية أن ”التفسير الجديد من شأنه أن يغير طريق محاكمة عدد من الشخصيات النيابية والسياسية، إضافة إلى المغردين، ممن اتهموا بالإضرار بعلاقات الكويت مع بعض الدول بسبب آرائهم المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام“.

إلى ذلك، يواجه كثير من الكويتيين، مثل النائب في مجلس الأمة، عبدالحميد دشتي والنائب السابق المعارض مسلم البراك، وعدد من النشطاء الكويتيين، اتهامات بتهديد علاقة بلادهم مع دول أخرى بسبب نشر آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ويخضع بعضهم للمحاكمة فيما يقضي آخرين عقوبات فعلية بالسجن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com