الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بشن حملة اختطاف واسعة وعرقلة المباحثات

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بشن حملة اختطاف واسعة وعرقلة المباحثات

المصدر: الكويت - إرم نيوز

كشف الدكتور محمد العامري وزير الدولة في الحكومة اليمنية عضو الوفد الحكومي المفاوض في الكويت، أن ميليشيات الحوثيين تقوم حالياً بحملة واسعة من الاختطافات للناشطين، بحيث يتم، عند الحديث عن تحرير المختطفين، الإفراج عن بضع مئات الآلاف كانوامحتجزين لديهم.

وأكد أن مجريات المباحثات التي دارت، اليوم الأربعاء، لم تشهد أكثر من مجرد أحاديث حول المعتقلين والمختطفين فقط، مشيرا إلى أن المختطفين والمحتجزين هم معتقلو رأي ويجب أن يتم إطلاق سراحهم فوراً، أما الأسرى فيمكن بحث أمرهم في إطار سير المفاوضات.

وأفاد بأن المباحثات في الكويت، حتى هذه اللحظة، لم تتقدم بسبب وفد الحوثيين الذي رفض جدول الأعمال واللجان وكل المقترحات التي تؤدي إلى الانطلاق والسير في المسار التفاوضي الصحيح الذي يصل للحل النهائي للأزمة اليمنية.

وشدد على أن وفد الحوثيين جاء إلى الكويت للمراوغة السياسية، وتابع قائلاً ”نحن لم نأت للكويت لحوار مفتوح، بل لدينا مرجعيات يجب أن تحكم سير النقاش، وهم يوهمون الرأي العام بأنهم قبلوا بما لا يرضونه من أجل إشاعة موقف إيجابي في المجتمع بتجاوبهم مع المفاوضات“.

واستطرد الوزير اليمني ”قدمنا رؤيتنا للمبعوث الأممي الموضوعية المنطقية، والطرف الآخر يحاول أن يفسر القرار بعيداً عن القانون والسياق، ويريد أن يوجه الأمر بعيداً عن طريقه الصحيح“.

وقال العامري، في تصريحات، اليوم الأربعاء، تعقيباً على مستجدات الحوار ”أبدينا مرونة تامة فيما يتعلق بالمشاورات وقبلنا بكثير من الرؤى التي كنا نراها في عكس اتجاهنا، ولكن الطرف الآخر يريد الحصول على انقلاب تفاوضي مشرعن، وذلك لا يمكن القبول به“.

وأضاف ”طالبنا بتحديد سقف زمني لمفاوضات تسير إلى المجهول، وأي حديث عن انتقاص للشرعية والحكومة هو خارج إطار المشاورات، وفي حال كان الطرف الآخر صادقاً وجاداً في الوصول لاتفاق، فنحن مستعدون للجلوس مجدداً“.

وشدد الوزير اليمني على أن الجهة التي تريد فرض أجندات معرقلة يجب أن تتم إعاقتها من قبل المسؤول الأممي ولد الشيخ أحمد، وكل من خرج عن هذه المرجعيات يأخذنا إلى أجندات عبثية لا يمكن الاستمرار فيها.

عرض الرؤى

وكشف مصدر مقرب من المفاوضات في الكويت أن وفد الحكومة اليمنية قدّم الأربعاء، رؤيته لتنفيذ عملية انسحاب الحوثيين وحلفائهم من المدن وتسليم الأسلحة، وفقاً للقرار الأممي 2216.

وقال المصدر إن نقاشات دارت في الجلسة الصباحية حول الرؤية الحكومية، دون الخروج بنتائج إيجابية.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق على أن يقدم وفد الحوثيين رؤيته في الجلسة المسائية التي انطلقت في السادسة من مساء ذات اليوم.

ونصت الرؤية التي قدمها وفد الحكومة، للجنة الأمنية الفرعية، على أن ينسحب الحوثيون وحلفاؤهم من المعسكرات والوزارات والمواقع العسكرية والنقاط والمؤسسات العامة والطرقات الرئيسية، وأن يتم تأمين خروج آمن للمنسحبين إلى مناطقهم بعد تسليم الأسلحة.

وشددت الرؤية الحكومية على حظر وجود أية قوة غير نظامية، أو جماعات مسلحة، وأن الحكومة وحدها هي من تتحمل مسؤوليات الأمن، كما تضمنت الرؤية، إجراءات تنفيذية تقترح تشكيل لجنة عسكرية وأمنية متعلقة بالانسحاب وتسليم الأسلحة، يصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي، قراراً بتشكيلها على أن تقوم بمهامها بمشاركة مراقبين دوليين، تندرج تحتها لجان فرعية في المحافظات.

ووفقاً للرؤية نفسها، فإن مهمة اللجنة العسكرية والأمنية، هي الإشراف على الانسحاب من العاصمة صنعاء، وعواصم المحافظات والمدن والمديريات والقرى وغيرها، بحيث تتسلم قيادة المناطق العسكرية التي تحددها الحكومة، جميع الأسلحة والمعدات العسكرية من الحوثيين وحلفائهم ومن الوحدات العسكرية التي شاركت في القتال بجوارهم، كما تقوم بالإشراف على الانسحاب.

وأجازت الرؤية للجنة ذاتها، الاستعانة بقوات حفظ سلام يمنية، كما التزمت بأن تقدم الحكومة كشوفات بجميع الأسلحة والمعدات والآليات التي تحصل عليها.

واقترحت الرؤية ”إجراءات تنفيذية“ بتحديد زمن الانسحاب بعد 48 ساعة من دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، بحيث تصدر اللجنة توجيهاتها للوحدات العسكرية لترتيب عمليات الانسحاب وما يترتب عليها، على أن تقوم اللجنة بإصدار تعليمات لتنفيذ الإجراءات على العاصمة أولا، ثم الحديدة (غرب) وذمار (وسط) وصعدة وعمران (شمال) والمحويت وتعز (وسط) وبقية المحافظات.

وحول تسليم الأسلحة، طالبت الحكومة بتسليم جميع الأسلحة والمعدات والآليات للجان العسكرية والأمنية على أن تعد الدوائر المختصة في وزارتي الدفاع والداخلية قوائم بكشوفات الأسلحة الموثقة كـ“عُهد“.

وحسب الرؤية، سيتم سحب جميع الأسلحة إلى الوحدات التي ستحددها اللجنة العسكرية والأمنية، على أن تتوفر لها الأماكن الآمنة وبخطة مزمّنه، كما يتم تسليم منظومة الصواريخ بأنواعها ومعداتها ومنصات الإطلاق وكل مايتعلق بالقوات الجوية والدفاع الجوي وغيرها إلى المناطق التي تحددها اللجنة، وكذا تسليم خرائط بحقول الألغام.

ترحيب أمريكي

من جهته، رحب مساعد وزير الخارجية الأمريكية، توماس شانون، بـما وصفها التطورات التي يشهدها ملف المعتقلين والسجناء في المشاورات اليمنية الجارية بالكويت.

وقالت متحدثة الخارجية إليزابيث ترودو، إن شانون التقى، اليوم الأربعاء، في الكويت، المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وتباحث الطرفان حول ”وساطة الأمم المتحدة في محادثات السلام اليمنية، والسبل التي يمكن من خلالها للولايات المتحدة تقديم مساعدتها لإنهاء الصراع في اليمن والطريق الأفضل لمواصلة دعم العودة إلى تحول سلمي وسياسي“.

وأشارت ترودو إلى أن شانون ”رحب بالالتزام المعلن من قبل الأطراف اليمنية بمواصلة وقف الأعمال العدائية الذي بدأ في 10 أبريل/ نيسان، ولا يزال باقيًا بشكل عام رغم وجود بعض الخروقات“.

استمرار الفشل

وأنهت مشاورات السلام اليمنية المنعقدة في دولة الكويت، اليوم الأربعاء، أسبوعها الثالث، دون تحقيق اختراق هام في جدار الأزمة المتصاعدة منذ أكثر من عام، باستثناء الاتفاق المبدئي على الإفراج عن نصف المعتقلين.

ومنذ انطلاقها في 21 أبريل/نيسان الماضي، لم تراوح مشاورات الكويت مكانها، حيث تم تعليق جلساتها لمرات عديدة، بسبب تحفظات من قبل طرفي الأزمة.

وعلى الرغم من ”التقدم البطيء“ الذي حققته المشاورات بتشكيل 3 لجان تناقش المسارات الأمنية والسياسية والإنسانية، وتوافق ”مبدئي“ على إطلاق نصف المعتقلين والأسرى قبيل شهر رمضان، إلا أن مراقبين يرون أن المشاورات كلما حققت خطوة للأمام تتراجع خطوتين إلى الخلف.

ويُتوقع أن يضغط المجتمع الدولي على الحكومة الشرعية لتقديم ”تنازلات جذرية“ للحوثيين من أجل وقف الحرب، أو إعطاء الحسم العسكري ”أولوية قصوى“، وهذا الأمر قد يجعل الحوثيين وحزب صالح هم من يقدمون تنازلات.

وبحسب مصادر تفاوضية يمنية، فإن الضغوط الكويتية، على أرفع المستويات، هي من حالت دون انهيار المشاورات اليمنية حتى اللحظة، رغم اتساع الهوة بين الطرفين، وعدم وجود أي نقاط التقاء.

ورجّحت مصادر يمنية، أن يتم إنهاء مشاورات الكويت خلال الأيام القادمة بعد الاتفاق مبدئياً على ”مبادئ عامة“ لحل الأزمة اليمنية، يتم تنفيذها كليا في جلسة مشاورات لاحقة، قد يكون موقعها العاصمة السعودية الرياض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com