لماذا يتحدث زعماء الشرق الأوسط لبوتين وليس لأوباما؟

لماذا يتحدث زعماء الشرق الأوسط لبوتين وليس لأوباما؟

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

اعتبرت صحيفة ”بوليتيكو“ أنه من المثير للجدل رغبة قادة الشرق الأوسط بالاقتراب من موسكو أكثر من واشنطن مؤخرًا، بالرغم من الفرق الكبير بين الطرفين في مستويات سيطرتهم، ولعبهم دوراً في المنطقة.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، ”فإن لدى الولايات المتحدة قدرات عسكرية أكبر بشكل واضح في الشرق الأوسط من روسيا، ”لأمريكا 35 ألف جندي ومئات الطائرات، بينما لروسيا ما لا يزيد عن 2000 جندي وربما 50 طائرة. ومع ذلك فإن رؤساء الشرق الأوسط يحجون إلى موسكو لرؤية بوتين هذه الأيام، ولا يتدافعون نحو واشنطن“.

وتمضي الصحيفة: ”قبل أسبوعين، سافر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لرؤية الرئيس الروسي، في زيارة هي الثانية منذ الخريف الماضي، وملك المملكة العربية السعودية الملك سلمان يخطط لرحلة قريبة أيضاً. أما الرئيس المصري وقادة آخرون من الشرق الأوسط، فقد قاموا برحلة أيضاً لرؤية بوتين“.

هل تخلى العرب والإسرائيليون عن أوباما؟

لماذا يحصل ذلك، ولماذا يُسمع في المنطقة أن العرب والإسرائيليين قد تخلوا عن أوباما؟ تسأل الصحيفة، لتجيب: أن ما يتم إدراكه أكثر أهمية من مجرد قوة أمريكا، فإن الروس يبدون أكثر استعدادًا لاستخدام قوتهم، لايجاد توازن قوى في المنطقة، بخلاف الأمريكيين.

قرارات بوتين بالتدخل العسكري في سوريا، وفّرت الحماية لموقع الرئيس بشار الأسد، وقلّلت بشكل كبير الانعزال الذي فرض على روسيا بعد الاستيلاء على شبه جزيرة القرم، وتدخلاتها المستمرة في النزاع الأوكراني.

كما أن النظرة العالمية لبوتين مناقضة تماماً لتلك التي لأوباما. يؤمن أوباما بالحاجة لاستخدام القوة فقط في الحالات التي يتعرض فيها أمن أمريكا القومي لتهديدات مباشرة، فعقليته تبرر ردود الفعل الوقائية ضد الإرهابيين والعمل أكثر لمحاربة ”داعش“. لكنها تؤطر المصالح الأمريكية وتستخدم القوة للدفاع عنها ضمن شروط ضيقة جداً؛ وهي تعكس قراءة الرئيس للدروس المستفادة من العراق وأفغانستان، وتساعد على توضيح سبب ممانعته لتدخل أكبر في سوريا في الوقت الذي تسببت فيه الحرب بكوارث إنسانية، وأزمة لاجئين تهدد دعائم الاتحاد الأوروبي، وأيضًا إعطاء فرصة لنهوض ”داعش“.

سلوك إيران الأكثر عدوانية

وتقول الصحيفة: إن السعوديين تصرفوا في اليمن، لأنهم خشوا من أن لا تضع الولايات المتحدة حدوداً للتوسع الإيراني في المنطقة، وشعروا بالحاجة لرسم خطوطهم الخاصة“. وتضيف: ”في آثار ما بعد الاتفاق النووي، أصبح سلوك إيران في المنطقة أكثر عدوانية، ومن ذلك على سبيل المثال وليس الحصر: القوات الإيرانية العاديّة التي انضمت إلى الحرس الثوري المتمركز في سوريا، الاستخدام الأوسع للجماعات الشيعية المسلحة، تهريب السلاح إلى البحرين والمنطقة الشرقية في السعودية، وتجارب الصواريخ البالستية“.

أوباما يتصل ببوتين

التدخل الروسي العسكري في سوريا قلب موازين القوى، على عكس رأي أوباما، مما وضع روسيا في موقف أقوى بدون فرض أي تكاليف إضافية على أنفسهم. ليس فقط أنهم لم يتعرضوا لأي عقوبات بسبب التدخل في سوريا، لكن أوباما نفسه الآن يتصل ببوتين، ويطلب مساعدته في الضغط على الأسد. قادة الشرق الأوسط ميزوا ذلك أيضاً وأدركوا أن عليهم التحدث للروس لحماية مصالحهم.

هذا لا يعني بأن أمريكا ضعيفة وروسيا قوية. موضوعياً، روسيا تتراجع اقتصادياً ولعنة انخفاض أسعار النفط تزيد المشاكل الاقتصادية، حقيقة ربما توضّح، على الأقل جزئياً، رغبة بوتين برفع الدور الذي تلعبه روسيا على مسرح العالم وممارسته للقوة في الشرق الأوسط. لكن زيارة أوباما مؤخراً للسعودية لم تعدل النظرة العامة للضعف الأمريكي وممانعتها للتأثير في موازين القوى في المنطقة. دول الخليج العربي خائفة من تنامي قوة إيران أكثر من خوفها من ”داعش“ وهم مقتنعون بأن الإدارة الأمريكية جاهزة للرضوخ أمام سعي إيران للسيطرة على المنطقة. وبعد لقاء أوباما في قمة مجلس التعاون الخليجي، أحد الصحفيين الذين لهم علاقات قوية مع القادة السعوديين يدعى عبدالرحمن الراشد، كتب ”لا تستطيع واشنطن فتح الأبواب لإيران والسماح لها بتهديد دول المنطقة.. بينما هي تطلب من الدول المتأثرة أن تجلس بصمت“.

روسيا ليست قوة للاستقرار

في حين يتطلع العرب والإسرائيليون للإدارة المقبلة. فهم يعلمون أن روسيا ليست قوة للاستقرار، وهم يعتمدون على الولايات المتحدة للعب هذا الدور.

لأن أوباما امتنع عن استخدام القوة الأمريكية في المنطقة، أدرك العديد من شركاء أمريكا التقليديين في المنطقة بأن عليهم فعل المزيد بأنفسهم. وهذا ليس بالضرورة أمراً سيئاً ما لم يقدهم ذلك للتصرف بطرق تعطي نتائج عكسية. على سبيل المثال، لو كان لدى السعوديين ثقة أكبر باستعداد أمريكا، للتصدي للتهديدات المدعومة من إيران في المنطقة هل كانوا ليختاروا دخول الحرب في اليمن، وهي حرب مكلفة، ومن المفاجئ أنه من الصعب الفوز بها، وقد فرضت تكاليف باهظة. أوباما كان محقاً بإيمانه بأن على أطراف المنطقة لعب دور أكبر في محاربة ”داعش“. وكان مخطئاً بإيمانه بأنهم سيفعلون ذلك إذا أخفقت أمريكا في رؤية الخطر الأكبر الذي يرونه مما جعلهم يشكون في مصداقية الولايات المتحدة.

استخدام القوة تجاه إيران

وترى الصحيفة أن الذي قد يساعد على تغيير هذا الانطباع تجاه أمريكا، يكون برفض الخداع الإيراني، بلغة صريحة، واستخدام القوة وليس العقوبات، في حال خرق إيران لتعهداتها بعدم السعي لامتلاك أو الحصول على سلاح نووي.

وتضيف أيضا حول ما يمكن أن يغير الانطباع: البدء بالتخطيط للطوارئ مع دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل الذين يبحثون الخروج بخيارات محددة للتصدي لاستخدام إيران المتصاعد للجماعات المسلحة الشيعية، لتقويض أنظمة حكم في المنطقة. وكذلك الاستعداد لاستضافة حوارات سرية ثلاثية الاتجاه مع المخططين العسكريين العرب والإسرائيليين، ما سيعطي إشارة بأن أمريكا تدرك الخطر المشترك، إلى جانب الاستعداد لتسليح القبائل السنية في العراق إذا استمر منع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من فعل ذلك من قبل الإيرانيين وقيادات الجماعات المسلحة الشيعية.

حظر طيران فوق سوريا

”أما في سوريا، فإن استمرار روسيا في دعم الأسد وعدم إجباره على قبول مبادئ اتفاقية فيينا بوقف اطلاق النار، وفتح معابر إنسانية، والمفاوضات والحل السياسي، فلن يترك لنا ذلك خياراً سوى للعمل مع شركائنا لإنشاء منطقة حظر طيران وملاذات آمنة“، تقول الصحيفة التي تصدر من واشنطن.

وتختم الصحيفة تحليلها، بالقول: ”بوتين وقادة الشرق الأوسط يفهمون منطق الإكراه. حان الوقت لتعيد الولايات المتحدة استخدامه“.