الإمارات تراهن على قواتها المسلحة في مواجهة أزمات المنطقة

الإمارات تراهن على قواتها المسلحة في مواجهة أزمات المنطقة

المصدر: أبوظبي - إرم نيوز

تزامنا مع الذكرى الأربعين لتوحيد جيشها، تعهدت الإمارات العربية المتحدة بالاستمرار في تطوير قواتها المسلحة، وتمكينها من عناصر التفوق لتكون جاهزة للدفاع عن البلد وحفظ أمنه، وقادرة على لعب دور حيوي في مواجهة اضطرابات إقليمية غير مسبوقة تعصف بالمنطقة، وسط تنامي ”الحركات الإرهابية“ و ”التدخلات الخارجية. 

وبهذه المناسبة قال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في رسالة تهنئة للقوات المسلحة إن ما تمر به المنطقة من صراعات واضطرابات وحروب، نتيجة تنامي الحركات المتطرفة، والتدخلات الخارجية، يضع على عاتق القوات المسلحة مسؤوليات تاريخية، تتطلب التحلي بالعزيمة والاستعداد للدفاع عن الوطن وثوابته.

الالتزام بمكافحة التطرف

وأكد الشيخ خليفة مواقف الإمارات الثابتة ”المعبرة عن قناعات راسخة بضرورة مواصلة دعم اليمنيين، والوقوف إلى جانبهم حتى تستعاد الشرعية، وتبسط السيادة فوق كامل التراب اليمني، ويتمكن الشعب من إعادة بناء وطنه، وممارسة حياته الطبيعية في عز وكرامة“.

وجدد رئيس دولة الإمارات التزام بلاده بمحاربة التطرف والإرهاب والقوى الظلامية، ودعوة المفكرين ورجال الدين والمثقفين، إلى ”تكثيف الجهود لنشر قيم التسامح، التي يتحلى بها الدين الإسلامي الحنيف“.

وبذات المناسبة عبر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في رسالة تهنئة الجيش بالذكرى الأربعين لتوحيده، عن تفاؤله بالروح الجديدة التي تسري اليوم في أوصال علاقات الدول العربية الثنائية والجماعية.

وقال بن راشد إن هذه الروح ”تدفع نحو بناء نظام أمن عربي يحفظ للعرب وجودهم، ويدفع عنهم غائلة التدخلات الأجنبية في شؤون دولهم، ويوفر مظلة أمنية لطموحاتهم في التنمية والاستقرار والتقدم“.

وفي موضوع الأزمة اليمنية أكد بن راشد أن إنجازات التحالف العربي في اليمن أحبطت مخططات تحويلة إلى بؤرة تهديد دائم لدول مجلس التعاون الخليجي، والعالم العربي بأسره.

وشدد على أن إلحاق الهزيمة بمشروع الانقلابيين أرغمهم على قبول قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ما فتح أفقا لحل سياسي يحفظ لليمن وحدته وهويته العربية، ويمكن شرعيته من استكمال سيطرتها والنهوض بمسؤولياتها في إعادة بناء مؤسساتها ونشر الأمن وإطلاق التنمية وإعمار ما تسبب الانقلابيون بتدميره وتخريبه.

سوريا وليبيا

وعن الأزمة في سوريا أكد محمد بن راشد دعم الإمارات للجهود العربية والدولية ”الساعية لإنضاج إطار لتسوية الأزمة السورية سلميا“، آملا أن تنجح الأطراف السورية المتنازعة في ”تحقيق هدنة دائمة، وصولا لطي صفحة الحرب الأهلية، واستئصال الإرهاب، وتمكين الشعب السوري من تقرير مستقبله، وحشد جهوده لإعادة إعمار ما ألحقته الحرب من دمار في النفوس والعمران، وإنهاء محنة اللاجئين السوريين في الداخل والخارج“.

ورأى أن الروح الجديدة أسهمت في وضع ليبيا على ”سكة الخلاص من الفوضى والعنف والإرهاب“.

ودعا بن راشد القيادات الليبية إلى اغتنام فرصة تشكيل حكومة الوفاق الوطني، لتدشين ”عصر الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار، وبناء دولة حديثة توظف إمكانيات ليبيا الوفيرة، في إطلاق تنمية كبرى، تعوض الشعب الليبي عن المعاناة التي يكابدها منذ عقود“.

وأشار إلى أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة العربية طويل، ومحفوف بالأشواك والمطبات والتعقيدات، رغم ”قطع شوط طويل مؤسس لما بعده في هذا الطريق“.

وأوضح بن راشد أن التدخلات الأجنبية ما زالت ”تغذي الصراعات الدموية في الدول العربية المنكوبة بحروبها وانقساماتها، وما زالت تضع العصي في دواليب الجهود العربية والدولية لإنهاء هذه الصراعات“.

وحذر بن راشد من سعي الجماعات المتشددة -التي ما زالت تنشط في مناطق الصراعات والانقسامات- للتمدد إلى مناطق أخرى، وارتكاب أبشع الجرائم، وإلحاق الأذى بالدين الحنيف، وتعريضه للتشويه، وجعله في مرمى ”أحقاد المتطرفين والمتعصبين والعنصريين في العالم أجمع“.

من جانبه قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إن الإمارات ”تقف على أرض صلبة وتتطلع إلى المستقبل بكل أمل وثقة“.

وإنها بقواتها المسلحة قادرة على تحقيق النصر في ”المعارك العادلة، ضد قوى البغي والشر والإرهاب“.

أمن الإمارات وأمن المنطقة

وشدد الشيخ محمد بن زايد على أن إمداد القوات المسلحة بأحدث الأسلحة التي يتم إنتاجها في أكثر الدول تقدما، يجعلها قادرة على الحركة بكفاءة داخل حدودها وخارجها؛ ما يمكنها من التعاون بفاعلية مع أحدث جيوش العالم وأعرقها في عمليات مشتركة.

وأكد بن زايد أن ما تشهده المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط من أزمات واضطرابات تنطوي على أخطار وتحديات مباشرة على أمن الإمارات، مشددا على أن ”ما يعيشه العالم من تحولات وتغيرات، خاصة في سياسات وإستراتيجيات القوى الكبرى تجاه المنطقة كلها، عوامل تجعل من الاعتماد على القدرات الذاتية في مجال الدفاع أولوية كبرى“.

وأشاد الشيخ محمد بن زايد بدور القوات المسلحة الإماراتية مع الدول ”الشقيقة والصديقة في تحالف استعادة الشرعية في اليمن ومناورات ”رعد الشمال“ والتحالف الدولي ضد الإرهاب والتحالف الإسلامي في التعامل الفاعل مع التهديدات التي تحيط بالمنطقة“.

وأكد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن قوات بلاده تمتلك الإرادة والقدرة للدفاع عن مصالح الإمارات، والمساهمة الفاعلة في المحافظة على الاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والعالمي.

ومن هذا المنطلق يقول بن زايد ”سوف نمضي على طريق تطوير القوات المسلحة وتحديثها خلال السنوات المقبلة، حتى تظل قوة نوعية ضاربة قادرة على التعامل الفاعل مع كل مصادر الخطر والتهديد“.