هل تنجح الوديعة الإماراتية في حل أزمة الدولار في مصر؟

هل تنجح الوديعة الإماراتية في حل أزمة الدولار في مصر؟

المصدر: محمود غريب ودعاء مهران– إرم نيوز

شهدت السوق الموازية ”السوق السوداء“ في مصر، انتعاشًا مجددًا وإقبالاً كبيرًا على شراء العملة الخضراء، في أعقاب حالة هدوء استمرت لمدة أسبوع، إثر الإعلان عن الوديعة الإماراتية لمصر البالغة 4 مليارات دولار.

ورغم أن الوديعة لم تصل القاهرة حتى الآن، إلا أن الانفراجة المرتقبة بشأن العملة الصعبة، فتحت شهية سوق الصرف المصرية، غير أن مصرفيين اعتبروا أن المضاربات القوية على العملة الأمريكية، مؤشر على عودة موجة ارتفاع أسعار صرف الدولار مجددًا.

 وانخفض سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية إلى 10.50 جنيه، بعد حالة استقرار قبل عودة الارتفاع مرة أخرى، حيث وصل سعر صرف الدولار 10.95 جنيه مجددًا في السوق الموازية.

واعتبر مصرفيون، أن الارتفاع المؤقت لسعر الدولار حاليًا سيتلاشى خلال الفترة المقبلة، عقب وصول المساعدات المالية الخليجية لدعم احتياطي النقد الأجنبي لمصر.

وأمر ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – في ختام زيارته لمصر الأسبوع الماضي- بتقديم مبلغ أربعة مليارات دولار دعمًا لمصر، بتوجيهات رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

وبلغ صافي الاحتياطي الأجنبي لدى مصر، نحو 16.5 مليار دولار مع نهاية مارس الماضي.

مسكنات مؤقتة

من جانبه، اعتبر الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومستشار صندوق النقد الدولي سابقًا، أن الودائع الخليجية لمصر بمثابة مسكنات لأزمة العملة الصعبة، مستشهدًا بأن البنك المركزي المصري تلقى حوالي 33 مليار دولار من الخليج خلال السنوات القليلة الماضية، لم تنجح في حل الأزمة، بل شهد سعر صرف الدولار ارتفاعات متتالية.

وأشار الفقي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أن أساس حل أزمة الدولار تتمثل في موارد الدولار الأساسية المعطلة حتى الآن، لافتًأ إلى أن جزءًا من الدعم المقدم ممثل في قروض تُمثل أعباء على الدولة، والتزامات تحتاج لإيرادات مستدامة لتغطيتها في تاريخ استحقاقها.

سداد ديون خارجية

الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي، أشار إلى نقطة أخرى، تتمثل في كون تلك الأموال الأجنبية التي تدخل البنك المركزي المصري، سيتم سداد جزء كبير منها للقروض والديون الخارجية المستحقة على الحكومة المصرية.

وشدد الصاوي في تصريحات لـ“إرم نيوز“ على ضرورة توفير موارد ذاتية من النقد الأجنبي، لوقف نزيف الجنيه أمام الدولار.

والوديعة المصرفية هي تلك المبالغ النقدية التي يضعها الأفراد والهيئات في البنك بصفة مؤقتة، لمدة قصيرة أو طويلة الأجل، من أجل حفظها أو توفيرها.. وأساس الوديعة هو الفاصل الزمني بين لحظة الإيداع ولحظة السحب، وتكمن أهميته في أنه يسمح بتحديد المردودية بالنسبة للشخص المودع.

انفلات عقد السوق الموازية

من جانبه، قال وائل النحاس، خبير أسواق المال المصري، في تصريحات لـ“إرم نيوز“: ”لم تعد هناك سيطرة على سعر الدولار في مصر، بعد استعادة السوق الموازية قوتها، ورفع سعر الدولار إلى 10.95 جنيه“، مشيرًا إلى أنه أصبحت ثمة تذبذبات سريعة في سعر الدولار.

وأضاف النحاس، أن السوق السوداء أصبحت سوقا حرة، شبيهة بالبورصة، لافتًا إلى أن ثمة تطورًا ملحوظًا في السوق السوداء، ولم تعد هناك قيود كبيرة على أدائها (السوق السوداء)، مشيرًا إلى أنه أصبحت للسوق الموازية قواعد بعيدة عن البنك المركزي، على حد قوله.

واستبعد، تعرض العملة الخضراء لأي ارتفاعات جديدة خلال شهر رمضان المبارك، مشيرًا إلى أن جميع التجار قاموا باستيراد جميع مستلزمات الشهر الكريم، منذ أكثر من شهرين، محذرًا الحكومة المصرية من ارتفاع سعر الدولار بعد الشهر الكريم، إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية البلاد من أي ارتفاع جديد، خاصة مع دخول موسم المدارس ومستلزماتها.

عجز ميزان المدفوعات

من جانبه، اعتبر محمد الدشناوي، الخبير في أسواق المال، ارتفاع سعر الدولار ”شيئًا واقعيًا“ بعد ارتفاع عجز ميزان المدفوعات إلى 30 مليار دولار، ووصول نسبة الاحتياطي العام إلى 16 مليار دولار.

وأضاف الدشناوي، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن جميع الإجراءات التي تتخذها الحكومة المصريَّة أصبحت ”غير كافية“، للقضاء على السوق السوداء، بعدما لجأ المواطنون والتجار إلى أسلوب (الدولارة)، عن طريق تحويل مدخراتهم إلى العملة الخضراء، مما يسبب ضغطًا مستمرًا على الحكومة المصرية، وجعل السوق السوداء نشطة دائمًا.

وطالب الدشناوي، الحكومة المصرية، بضرورة الإسراع في جذب المزيد من الاستثمارات وإعادة تشغيل المصانع، مشيرًا إلى أنه في تلك الحالة سوف يتدفق العديد من الأموال بالدولار للقيام بتلك المشروعات، مستشهدًا بدول البرازيل عندما كانت في أزمة مالية وقامت العديد من الدول بالاستثمارات فيها، مما جعلها تتخطى أزمتها بصورة جيدة.

يذكر، أن البنك المركزي المصري قام بشطب 9 شركات صرافة حتى الأسبوع الماضي، تضاف إلى 5 شركات تم شطبها خلال الأسابيع الماضية، ليصل إجمالي الشركات التي قام البنك المركزي المصري بشطبها إلى 14 شركات صرافة، بسبب مخالفات متعلقة بسوق الصرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com