تقرير: شعبية قناة الجزيرة تتضاءل في البلدان العربية

تقرير: شعبية قناة الجزيرة تتضاءل في البلدان العربية

المصدر: أبوظبي- إرم نيوز

أثار إعلان قناة الجزيرة القطرية في 27 مارس/آذار الماضي التخلي عن حوالي 500 موظف من طاقمها، التساؤل عن السبب وراء هذا التسريح الضخم، الذي يصل إلى 10% من عمال المؤسسة.

وطُرح التساؤل هل يرجع لجوء القناة لتخفيض بهذا الحجم إلى عجز في التمويل، أو نقص في المصداقية، أو إلى تراجع في الانتشار.

ونشر موقع Fanack الهولندي قبل يومين تقريرا رأى فيه أن قناة الجزيرة الممولة من قطر باتت تفقد بريقها، وهو أمر يعزوه الخبراء في الحقل الإعلامي إلى مشاكل في مصداقيتها، عوضاً عن الثورة في وسائل الإعلام الرقمية.

لا قيمة للأرقام

وينقل الموقع عن يامن صبور، وهو كاتبٌ في صحيفة السفير اللبنانية، أنّ عدد المشاهدين لم يعد مؤشراً دقيقاً على شعبية الجزيرة، حيث أنها مرت بتطورات دراماتيكية على مر السنين منذ اندلاع ما سمي بثورات الربيع العربي.

ورأى صابور أنّ مصداقية وشعبية قناة الجزيرة اليوم موضع شك، وأنّ القناة الفضائية بشعارها “الرأي والرأي الآخر” ربما فشلت في الحفاظ على تغطية متوازنة لأحداث المنطقة، داعمةً أحيانا بعض الأطراف، ومتجاهلة وجهات نظر أطراف أخرى.

وتحدث صابور عن شعبية الجزيرة في البلدان العربية مؤكدا أنها كسبت متابعة كبيرة من الشباب المصري خلال الثورة ضد الرئيس السابق حسني مبارك في عام 2011، ولكن بعد عامين خسرت هذا الجمهور، عندما وقفت ضده في انتفاضته ضد الرئيس السابق محمد مرسي التابع لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال صبورإن قناة الجزيرة فقدت مصداقيتها وبريقها بين ملايين المشاهدين العرب وفشلت في إدخال “حلم الاحتراف والمصداقية” إلى عالم الإعلام العربي، إذ إنها خرجت عن كونها وسيلة إعلام، وتحولت إلى غرفة عمليات للتحريض على الكراهية والعنف.

واشارت دراسة صادرة عن جامعة نورث ويسترن في قطر إلى أنّ شعبية القناة بالعربية تتضاءل في البلدان العربية التي شهدت ثورات، وأظهرت الدراسة التي حملت عنوان “استخدام وسائل الإعلام في الشرق الأوسط،” أنّ قاعدة مشاهدي القناة بلغت 4% فقط في جارتها البحرين، و9% في تونس، في حين وصلت 20% في مصر.

الجزيرة في ذيل الترتيب

وتظهر الدراسة تراجع متابعة القناة الإخبارية أمام وسائل إعلام أخرى ظلت الجزيرة منافسها الأبرز، ففي البحرين كان غوغل، أكثر من أي هيئة إعلامية رئيسة، أكثر الوسائل الإخبارية شعبية، بنسبة مشاهدة تصل إلى 26%، وحلت الجزيرة في المرتبة الأخيرة بنسبة 4% فقط، بعد البي بي سي وتويتر.

أما في مصر فحصدت كل من قناة الحياة والقناة المصرية الأولى ما نسبته 23% من المشاهدة لكلٍ منهما، فيما احتلت قناة سي بي سي المرتبة الثالثة بنسبة 21% وجاءت الجزيرة في المرتبة الرابعة بنسبة 20%.

وفي تونس، كان الفيسبوك أكثر الوسائل الإخبارية شعبية بنسبة 52%، بينما تذيلت الجزيرة القائمة بنسبة 9%.

Al-Jazeera-headquarters-Doha-Qatar_Fanack_Arabian-Eye_1024pxLarge

الاستثمار السياسي في الإعلام

ويقول باسم الطويسي، عميد معهد الإعلام الأردني، إن صناعة المحطات التلفزيونية الفضائية شهدت طفرة بعد عام 2010، حيث ازداد عدد القنوات التلفزيونية من 450 إلى حوالي 1,400 عام 2015.

وقال طويسي إن 91% من هذه القنوات مملوكة للقطاع الخاص، في حين أن الباقي مملوك للدولة.

وأرجع الإعلامي الأردني هذه الطفرة إلى تأثير الاستثمار السياسي في صناعة الإعلام، وليس المنافسة، مبينا أنّ قيمة الاستثمار في المحطات التلفزيونية يتجاوز حاجز الـ25 مليار دولار، فيما لا تتجاوز عائدات الإعلانات 1,5 مليار دولار سنوياً.

وأوضح طويسي أن شبكات الأخبار الإقليمية البارزة في العالم العربي، شهدت انخفاضاً في شعبيتها بين المشاهدين، بسبب قضايا تتعلق بالمصداقية؛ ما أدى إلى إنشاء قنوات وطنية قومية في عاميّ 2013 و2014، خاصة في مصر والعراق وتونس.

وأضاف أن الشبكات الإخبارية كانت تقود وسائل التواصل الاجتماعي، أما اليوم فقد تغيرت الأمور، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تملك زمام المبادرة،” مشيراً إلى أنّ التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في الدول العربية أضعف شبكات الأخبار التي كانت تتمتع في السابق بالشعبية.

تحدّي المهنيّة 

ويتفق الصحفي المصري أشرف فكري مع الطويسي على أنّ تراجع وسائل الإعلام العربية الكبرى جاء نتيجة ضعف مصداقيتها، والاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف الصحفي المصري أن بعض الشبكات الاخبارية لم تفقد فقط مصداقيتها، بين العرب، بل بات يُنظر إليها اليوم باعتبارها عدوة للجماهير، بسبب تغطيتها غير المهنية.

ويقول فكري إن تلاشي بريق هذه الشبكات الإخبارية يعود إلى أخطائهم بابتعادهم عن المهنية الإعلامية، وذلك فقط لتنفيذ أجندات الممولين أو الدول التي أسستها.

وتأسست قناة الجزيرة في عام 1996، كأول قناة فضائية إخبارية في الشرق الأوسط تبث على مدار الـ24 ساعة، لكنها خسرت الملايين من مشاهديها في السنوات الأخيرة، بعد اتهماها بالتحيز في تغطيتها للأحداث السياسية في أعقاب الربيع العربي عام 2011.

وادعت الجزيرة أنّ عدد متابعيها تجاوز حاجز الـ23 مليون مشاهد، وهو ما يتجاوز ما نسبته 34% من جميع القنوات العربية المنافسة مجتمعة، ومع ذلك لا تعني هذه الأرقام أنّ القناة لم تفقد متابعيها في السنوات الأخيرة.

ففي 27 مارس 2016، أعلنت الجزيرة أنها ستسرح حوالي 500 موظف من موظفيها، أو أكثر من 10% من طاقم العاملين، وصرّح المتحدث باسم القناة، أنه قبل تسريح الموظفين، كان يعمل في الشبكة حوالي 4,000 موظف.

وقال مصطفى سواق، القائم بأعمال مدير عام شبكة الجزيرة الإعلامية بالوكالة، إنّ الشبكة اضطرت لاتخاذ هذه الخطوة بتسريح الموظفين للحفاظ على مكانتها ” في ضوء التغييرات الكبيرة الجارية على الساحة الإعلامية العالمية.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة