تعديلات دستورية وقيود على“الإخوان“.. هل يتبع الأردن الاستراتيجية السعودية؟

تعديلات دستورية وقيود على“الإخوان“.. هل يتبع الأردن الاستراتيجية السعودية؟

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

في وقت سابق من هذا الشهر، أغلقت السلطات الأردنية مقر جماعة الإخوان المسلمين في عمّان، معلنة بذلك إنهاء لعدة أشهر من المتاعب تسببت بها الجماعة الإسلامية في البلاد، والتي يشكّل ذراعها السياسي ”جبهة العمل الإسلامي“ حزب المعارضة الرئيسي في الأردن، وفق موقع WPR للتحليل الاخباري.

ووفق الموقع، فإن تأزم الوضع القانوني للجماعة بدأ منذ العام المنصرم، بعد أن فقدت ترخيصها الرسمي، نتيجة عدم امتثالها للوائح والتعليمات الجديدة للحكومة، إضافة إلى أن جسم الجماعة عانى انقسامات داخلية مع الأعضاء المنتسبين لها في الأردن، وذلك بسبب ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وبدا إغلاق الأردن لمقرات جماعة الإخوان المسلمين منسجمًا مع التوجه الإقليمي الراهن المتمثل بالحظر الكلي لجماعات الإخوان المسلمين في الدول العربية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة ”نيويورك تايمز“ ”فإن منتقدين للحكومة وأعضاء من الجماعة، يرون أن ما ذهبت إليه الحكومة الأردنية دليل على أنها تثق بما اتجهت إليه  مصر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، من تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين، الذين عملوا لفترة طويلة بشكل قانوني في الأردن.“

مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي قال لصحيفة ”نيويورك تايمز“إن العوامل المحلية كانت أكثر فاعلية، مضيفا أنه رغم انضمام الأردن للاعبين الاقليميين، إلا أن القرار جاء من الداخل مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، وإحساس الحكومة بأن الجماعة لا تمتثل للقوانين رغم تسجيلها بشكل قانوني“.

إلّا أن كورتيس رايان  قال العام الماضي لـ ”WPR“: ”سواء كانت القضية متعلقة بالإصلاحات أو الأمن أو الاقتصاد، فإن المناقشات الأردنية الداخلية لا تكون ذات صبغة محلية فقط، فمع التحركات الأخرى والأخيرة للملك عبدالله الثاني، يصعب عدم النظر للقيود المفروضة على جماعة الإخوان المسلمين على أنها محاولة عامة، لسد الفراغ السياسي في المملكة، باسم الأمن القومي والضغوط الإقليمية“.

وأقر البرلمان الأردني سلسلة من التعديلات الدستورية التي من شأنها تعزيز سلطة الملك عبدالله الثاني الواسعة بالأصل. وحسب موقع الجزيرة، فإن التعديلات الدستورية تمنح الملك حق التعيين منفردا لولي العهد ونائب الملك وقادة الجيش والمخابرات، إضافة إلى رئيسي مجلس الأعيان والمحكمة الدستورية.

ويصف رئيس الحكومة عبدالله النسور تلك التعديلات بالخطوة البناءة، ومن ضمنها إنهاء الحظر المفروض على الأردنيين الحاملين لجنسيات مزدوجة في تولي المناصب العامة.

إلا أنه، وفي الوقت نفسه، قد يشار إلى أن التعديلات التي تعزز من سلطة الملك تسهم بالتخلص من الضوابط والتوازنات القليلة المتبقية حاليا في الأردن. حيث سيتمكن الملك من خلال التعديلات الجديدة إحكام سيطرته على مؤسسات الدولة الرئيسية كالدفاع والجيش والقضاء.

ووفق الموقع، تمثّل تلك التعديلات تراجعا عن الإصلاحات المحدودة التي بدأت في عام 2011، عندما أشعل الربيع العربي النداءات من أجل تغييرات سياسية، تبتعها تعديلات مقيدة لسلطة الملك في حل وإعادة تشكيل البرلمان، إلا أنه تم تعديل الدستور العام الماضي، وتم إعطاء الملك صلاحيات التعيين المباشر لرئيس هيئة الأركان المشتركة، ورئيس دائرة المخابرات العامة التي تعمل بشكل وثيق مع وكالة الاستخبارات المركزية.

من ناحية أخرى، يصعب تجاهل التوقيت المختار لهذه التعديلات مع القيود المفروضة على الإخوان المسلمين؛ ففي وقت سابق من هذا الشهر ومباشرة بعد قيام العاهل السعودي الملك سلمان بجولة رفيعة المستوى في مصر، كان لابنه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ظهور لافت في الأردن، حيث التقى مع العاهل الأردني في ميناء العقبة، وأعلن كلاهما عن عدد من التدابير الواسعة التي من شأنها تعزيز علاقات التعاون بين البلدين خاصة التجارية منها.

واتفق الطرفان خلال اللقاء على أن إيران هي عدو مشترك للبلدين، معربان عن رفضهما لسياسة التدخل في المنطقة التي تتبعها إيران. وأكدوا أن تدخلها من شأنه أن يشعل الصراعات الطائفية وتغذية الإرهاب.

ووجه كل من العاهل الأردني والأمير محمد بن سلمان تحذيرات لإيران التي يبدو أن ذكرها لا مفر منه في مثل هذه الاجتماعات.

وتبع اللقاء بأسبوع استدعاء للسفير الأردني لدى إيران، للتشاور فيما وصفته الحكومة الأردنية بالتطفل الإيراني بالشؤون الداخلية لدول الخليج ومنها السعودية.

ووفقا لمراقبين؛ فإن ما سبق دليل آخر على ميل الأردن للجانب السعودي، وأن ما يدفع عمان لذلك الفوائد الاقتصادية الناتجة عن دعمها لخطط الرياض الرامية، لخلق كتلة عربية موحدة ضد النفوذ الإيراني في المنطقة.

فمنذ عام 2011، تقوم السعودية بمدّ الأردن بمليارات الدولارات، كمعونة ومساعدة إنمائية للأردن على أمل وصولها إلى الاستقرار، بعد أن دمّرتها المشاكل الاقتصادية والتحدي المتمثل باستضافة أكثر من 600 ألف لاجئ سوري مسجّل، في حين تقول السلطات الأردنية إنه يوجد قرابة 1.3 مليون سوري في البلاد.

وكتب راين: ”رغم المشاكل على جميع حدودها- سوريا والعراق وإسرائيل وفلسطين- بدت الأردن كأنها معتمدة إلى حد كبير على المساعدات الخارجية، إلا أنه لازال هناك تجاهل لمساحتها الصغيرة ومواردها المحدودة في أغلب النشرات الإخبارية عند الحكم على اعتماديتها“.

ويضيف راين: “ أدت المشاكل الإقليمية إلى تخبط الحكومة الأردنية بين القلق بسبب التهديدات الأمنية على حدودها -والجهاديين على أرضها- من جهة، وتحقيق التوازن بين دعوات الإصلاح السياسي والاقتصادي مع إصرار القصر على ”الاستقرار“ من جهة أخرى“.

لكن يبدو أن الملك عبدالله يتبع مسار زملائه الملوك في الخليج، حيث يشدّدون على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار -غالبا باسم مواجهة إيران المتطفلة- فيما يتعلق بالقضايا الأخرى، سواء كانت أزمة اللاجئين أو الوعد بالانفتاح السياسي الذي تم منذ عدة سنوات. لكن ما علاقة زيادة سلطات الملك بدون مساءلة أو تقييد الإخوان المسؤولين – التي شكلت أكبر حزب للمعارضة لفترة طويلة في الأردن- في مواجهة مشاكل التطرف الإسلامي في المملكة أو عبء العدد الكبير من اللاجئين؟.

وبالرغم من أن الأردنيين، يشكّلون أكبر نسبة من المقاتلين المنضمين لتنظيم داعش بعد تونس والسعودية، إضافة إلى أن  نسب البطالة عند الشباب وصلت ما يقارب 30% السنة الماضية، في بلد يشكل الشباب الذين أعمارهم أقل من 30 سنة ما نسبته 60% من إجمالي عدد السكان. وأضف على ما سبق أن  وضع الحرب الأهلية السورية الحالي، يشير إلى أن اللاجئين السوريين لن يعودوا لوطنهم في أي وقت قريب. إلا أنه يبدو أن للقصر الملكي أولويات أخرى.