كيف حصنت سلطنة عمان مجتمعها من التطرف؟

كيف حصنت سلطنة عمان مجتمعها من التطرف؟

المصدر: أبوظبي - إرم نيوز

قدمت سلطنة عمان مقاربتها لمواجهة ظاهرة العنف في المؤتمر الدولي حول ”التطرف العنيف“ الذي عُقد في جنيف مؤخرا.

وقال السفير عبدالله الرحبي، مندوب عُمان الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الأممية الأخرى في جنيف، إن بلاده حققت مقاربتها الخاصة تجاه منع انتشار ظاهرة التطرف، بأشكالها المختلفة، في السلطنة.

وأضاف الرحبي، إن المقاربة العمانية تلخصت، في سن تشريعات وقوانين تضمن المساواة بين المواطنين، بصرف النظر عن الأصل أو الديانة أو العرق، وإن حكومة بلاده عملت، عبر العديد من البرامج التعليمية والتثقيفية على تعميق قيم المساواة والتسامح وقبول الآخر المختلف في المجتمع.

ويظهر مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2015، حالة عمان الفريدة، في خلوها من متشددي القاعدة وداعش والتنظيمات المتحالفة معها، وخروجها من دائرة الصراعات المذهبية والطائفية التي تجتاح العالم العربي.

ونشر موقع ”فاناك“ الهولندي تقريرا مطولا عن خصوصية تجربة السلطنة، مرجعا حالة التسامح والتعايش والبعد عن التطرف لدى العمانيين إلى طبيعة التربية الدينية في هذا البلد الذي يعتنق غالبية سكانه المذهب الإباضي الحذر حيال التشدد في الرأي والتطرف في الموقف.

ومع ذلك فإن العمانيين ليسوا جميعهم من أتباع المذهب الإباضي، فهناك السُنّة، المالكية الشافعية، وهناك الشيعة.

وهنا يعود السؤال مجدداً، كيف نجح العمانيون في تجنب التطرف الديني والمذهبي الذي يضرب، دون هوادة، معظم المجتمعات العربية.

التعايش الواعي

وحسب الكاتب السعودي وائل القاسم فإن الاستثناء العماني وقدرة هذا البلد على البقاء خارج دائرة التطرف والإرهاب، يعود إلى التعايش الواعي بين المكونات المذهبية داخل المجتمع، ويضرب لذلك مثالا بما يشاهد داخل المساجد العمانية، إذ إن أتباع جميع المذاهب يُصلّون معا في مساجد مشتركة، وأتباع كل مذهب يصلون بطريقتهم.

IMG_8645

ويرى الكاتب السعودي أن “الأجمل هو تبني جهات تربوية عمانية هذه الفكرة لتعليم الأطفال التعايش والمحبة والتسامح والسلام، وفي هذا السياق، أنتجت عُمان فيلما كرتونيا بعنوان ”كلنا إخوة” يعلم الأطفال في سن مبكرة مفهوم التعايش والتسامح وتقبل الآخر المختلف.

ويتعايش العمانيون من ذوي الأصول العربية مع العمانين من ذوي الأصول الهندية مع أمثالهم من ذوي الأصول الأفريقية، كما تتعايش اللغة العربية جنباً إلى جنب مع اللغة السواحلية والفارسية والبلوشية والأوردية والكمزارية والشحرية، وفي عُمان تتعايش الفنون ذات الأصول المختلفة، العربية والأفريقية والهندية وغيرها.

هذه التركيبة المختلفة والمتميزة هي التي جعلت من هذا البلد العربي الذي يقع في أقصى شرق الجزيرة العربية، مختلفاً ومتميزاً في مقارباته السياسية والثقافية مع مكوناته المحلية ومع المكونات الثقافية؛ الدينية والمذهبية العالمية.

وقد أسهم في نجاح التجربة العمانية  سياسة البلاد الخارجية التي تتسم بالحياد إزاء خلافات المنطقة، بل إنها تسعى للوساطة والتوصل إلى تفاهمات سلمية لنزع فتيل تلك الأزمات.

SQU-coures-02

محاولات ”الإسلام السياسي“ لضرب هذا الأنموج

ولم يخل تقييم الموقع للحالة العمانية مما يعكر جو الصفاء حيث لم يخل هذا من محاولات جماعات ما يوصف بالإسلام السياسي من زعزعة الاستقرار والعمل على اقتحام المجال السياسي عبر تنظيمات سرية تهدف إلى قلب نظام الحكم.

ويعود التقرير إلى العام 1994 حين ألقت الحكومة القبض على مجموعة من العمانيين المتهمين بمحاولة قلب نظام الحكم بقوة السلاح، وينقل الموقع تصريحات حكومية قالت: إن أعضاء التنظيم السري المحظور، تأثروا بمنظمة عالمية لها فروع في دول عربية، وأن هذه المنظمة لها وجود في دول خليجية، ”في إشارة واضحة إلى تنظيم الإخوان المسلمين.

وفي العام 2005 كشفت السلطات العمانية عن وجود تنظيم ديني مسلح، ينتمي هذه المرة، إلى المذهب الإباضي، كان يخطط لقلب نظام الحكم، كما كشفت سلطات الأمن عن مراكز تدريب على السلاح وعن مخازن أسلحة.

ورغم ما أثارته المحاولتان من مخاوف لدى الكثيرين من إمكانية انفراط عقد الاستقرار في هذا البلد، إلا أن الوضع عاد إلى الاستقرار، وتجاوزت عُمان التجربتين العابرتين. 

IMG-20150802-WA0025

ويثير الأنموذج العماني تساؤلات عن مدى قدرة عُمان والعمانيين على البقاء خارج قوس الأزمات الذي يطوق المنطقة العربية من ليبيا إلى اليمن، والحفاظ على الأنموذج المميز والاستثناء الذي بات مضرب المثل؟؟.

ويأتي الجواب مطمئنا، وخلاصته أن سياسة النأي بالنفس التي تتبعها الحكومة العمانية، عبر رفضها الانخراط في أي صراعات أو حروب، وفي حرصها على لعب دور الوسيط الذي يعمل من أجل نزع فتيل الصراعات، سياسية ستُبقى هذا البلد خارج قوس الصراعات وتحصنه من التطرف والتشدد الديني والطائفي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com