من يعارض الإصلاح في السعودية؟ – إرم نيوز‬‎

من يعارض الإصلاح في السعودية؟

من يعارض الإصلاح في السعودية؟

المصدر: إرم نيوز- خالد الرواشدة

يبدو أن السياسة الخارجية للملكة العربية السعودية قد تخلت عن حذرها التقليدي بعد أن تسلم جيل جديد من القيادات الشابة مسؤوليات واسعة في رأس السلطة التي ظلت عقودا تعتمد الجيل الأول من أبناء الملك الموسس عبد العزيز آل سعود.

وبعد أكثر من عقدين من الارتهان الداخلي لقوانين قديمة والاعتماد الكلي على حماية الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة ملتهبة بالصراعات، بدأت باتخاذ خطوات جادة لرسم مستقبل مختلف لها.

ومثلت إتاحة الحكم لجيل شاب من الأمراء على رأسهم ولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي تسلم وزارة الدفاع والإدارة العامة لشركة أرامكو النفطية مصدر 80% من واردات الخزينة السعودية، تغييرات جذرية في سياسة واقتصاد المملكة، شملت حصر المناصب العليا التي يشغلها آل سعود بعدد هو الأقل منذ وفاة الملك عبد العزيز عام 1953.

ونقل الملك سلمان السلطة للجيل الثالث من العائلة بتعيين ابن أخيه محمد بن نايف 56 عاماً ولياً للعهد وابنه محمد ولياً لولي العهد 30 عاماً.

وتثير هذه التعيينات حفيظة فروع أخرى من العائلة المالكة سيما وأنه يتمدد باتجاه العديد من التغييرات. 

وأعلنت السعودية مؤخراً عن صندوق يضم تريليوني دولار، في خطوة ينظر إليها على أنها تهيئة للمملكة لعصر ما بعد النفط، الذي يتضمن أيضا إدخال منظومة الخصخصة للخدمات، في رسالة لثبات الدور السعودي والاستقرار حتى مع أزمات النفط والطاقة.

وتؤثر هذه التغييرات على الصعيد الداخلي بعقلية المواطن السعودي المعتمدة ولعقود طويلة على الحكومة في كل نواحي الحياة، بما في ذلك العمل و التعليم و الرعاية الصحية. حيث يكمن التحدي في إيجاد فرص عمل لـ 30 ألف سعودي بحلول عام 2030 برواتب عالية كما اعتاد المواطنون الذين يعانون من نسب بطالة مرتفعة تصل إلى 30%.

وحسب التقرير فإن هناك نسب دعم وتأييد واسعة للقرارات التي اتخذها ولي ولي العهد ممن هم في عمره من السعوديين الذين رأوا فيه قائداً ”شمر عن ذراعيه وبدأ بالعمل“. إلا أن المواطنين الأكبر سناً أبدوا حالة من الشك في المستقبل الذي يرسمه الشباب لبلد حكمه المسنون منذ تأسيسه.

Mohammed bin Salman

وعلى مستوى البلاط الملكي السعودي ينتاب العديد من أفراد العائلة المالكة مشاعر أقل تفاؤلا، حيث عبر عن ذلك  الأمير طلال، أحد أبناء الملك المؤسس عبد العزيزآل سعود.

وأنجب الملك المؤسس 44 ابناً من 22 زوجة توفي 36 منهم بسن الشباب في حين تولى الحكم منهم ستة أشقاء تلا بعضهم بعضا كملوك للسعودية بعد وفاة الأب المؤسس عام 1953. أما الآخرون فهم على قيد الحياة وباستثناء الملك سلمان فإنهم متوارون عن الأنظار تماماً.

وأنجب أبناء الملك عبد العزيز عدداً كبيراً من الأحفاد وأبناء الأحفاد الأمراء حيث يشاع أن عددهم يصل إلى سبعة آلاف أمير بالمجمل. ويبدي عدد منهم تخوفاً من انحسار النظام التقليدي لانتقال السلطة القائم على تعاقب الإخوة كما هو الحال فيما مضى.

ويتوارى الأمير محمد بن نايف عن الأنظار في الآونة الاخيرة مع أنه يشغل منصب وزير الداخلية المسؤول عن الأمن الداخلي، بينما يظهر ولي ولي العهد يومياً على شاشة التلفاز بجوار والده الملك عند استقباله للوفود الأجنبية وفي عناوين الأخبار والصحف.

لكن بن نايف، حسب الصحيفة، يكسب تأييداً هادئاً من الشعب السعودي وذلك لجهوده في حفظ أمن البلاد من إرهاب تنظيم داعش ومن يعاونهم من السعوديين. حيث يبدو الأمير بمظهر الفاعل للأمور وليس الناطق بشأنها.

King-Salman-and-Mohammed-Bin-Naif

ويثق الملك  في ولي العهد الذي لعب دوراً فاعلاً في الإطاحة بالتنظيمات الإرهابية وذلك على مدى العشرين سنة الفائتة، ابتداءً بهزيمة تنظيم القاعدة داخل المملكة وانتهاء بقمع نشاط تنظيم داعش. في حين أن خبرته وإجادته لللغة الإنجليزية مكنته من العمل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة في قضايا مكافحة الإرهاب وكسب معها إعجاب المسؤولين الأمريكيين الأمر الذي قد يكون نقطة سلبية للأمير في ظل الإحباط الملموس والمنتشر في صفوف العائلة المالكة حول سياسة عمل واشنطن في الشرق الأوسط على مدار الأعوام الاخيرة.

وتكتسب الخطط السعودية الجديدة دعمها الحقيقي من قوة الملك سلمان فهو كما يقول مقربون من العائلة الوحيد القادر على اتخاذ القرارات الصعبة، فهو محبوب من الشعب ومدعوم من النخبة الدينية، مما يجعله قادرا على اتخاذ قرارات أخرى في المستقبل لم يعتد عليها الشارع السعودي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com