ما مدى تأثير إصلاحات دول الخليج على موازناتها في السنوات المقبلة؟

ما مدى تأثير إصلاحات دول الخليج على موازناتها في السنوات المقبلة؟

المصدر: دبي-إرم نيوز

حققت غالبية موازنات دول الخليج خلال العام الماضي عجزاً بنسب متفاوتة بسبب التراجع في أسعار النفط في الأسواق العالمية المتواصل.

ومع استمرار التراجع، ​أعلنت العديد من هذه الدول عن حزمة إجراءات لإصلاح اقتصادي قد يسهم في التخفيف من وطأة العجز، تضمنت القيام بخطوات تقشفية والرفع التدريجي للدعم عن الوقود وبعض المواد الأساسية، إضافة إلى دراسة إمكانية تطبيق ضرائب جديدة وغيرها من الخطوات التي من شأنها المساهمة في تقليل اعتمادها على النفط.

ورغم هذه الخطوات، الإ أن خبراء الاقتصاد يتوقعون استمرار العجز خلال ما وصفوه بالمرحلة الانتقالية من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد متنوع.

وأوضح الخبراء أن استمرار التراجع في أسعار النفط العالمية سيؤدي إلى زيادة العجز خصوصاً وأن حزمة الإجراءات التقشفية التي قامت العديد من الدول باتخاذها ستحتاج إلى وقت لكي تنعكس آثارها على موازنات هذه الدول.

وخسر برميل النفط أكثر من 70% من سعره منذ منتصف 2014؛ ما أدى إلى فقدان دول الخليج عوائد بأكثر من 300 مليار دولار، ذلك وفقاً لأخر الاحصائيات الصادرة عن البنك الدولي والعديد من المؤسسات المالية العالمية.

واشار التقرير ذاته إلى أن أغنى البلدان المصدرة للنفط في المنطقة (السعودية، قطر، الكويت، والإمارات) تمتلك احتياطات نقدية كبيرة ستمكنها من تحمل عجز الميزانية خلال 4 أو 5 أعوام مقبلة، ولكن ليس بعد ذلك. موضحاً أنه إذا بقيت الأسعار عند حوالي 30 – 35 دولاراً للبرميل هذا العام، فإن البلدان الخليجية ستخسر المزيد مقارنةً مع 2015.

وتوقع التقرير أن تفقد السعودية ربع إيرادات ماليتها العامة خلال 2016، فيما سيخسر العراق خلال 2015 و2016 ما يزيد عن 40 مليار دولار.

 وأضاف، إنه إذا استمرت المستويات الحالية للإنفاق، وكان سعر النفط 40 دولاراً للبرميل، فإن المملكة ستستنفد احتياطاتها نهاية هذا العقد، وعند هذا المستوى من الإنفاق، وإذا لم تحدث أي تغييرات للسياسات، فإن دول دول الخليج وغيرها من مصدري النفط، ​ستشهد ​عجزاً في ميزانيا​تها​ يصل إلى 9.4% من إجمالي الناتج المحلي.

ورجح التقرير حدوث تحسن بسيط في أوضاع الميزانية بفضل سياسات دول الخليج لخفض إعانات الدعم وتقليل الإنفاق، غير أن ضبط أوضاع المالية العامة ربما يساعدها على مواجهة آثار انخفاض أسعار النفط، لكنه يمكن أن يشكل عبئاً على نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي العام المقبل.

وتوقع أن تسير دول الخليج نحو ​المز​يد من التشديد في سياستها المالية مع استمرار انخفاض أسعار النفط.

ومنذ مطلع 2015 بدأت الكويت بيع بعض مشتقات النفط، وخفضت الإنفاق بنسبة 17%، وكما أعلنت حكومة البلاد -أيضاً- عن خطط وإجراءات إصلاحية أخرى تتضمن رفع الدعم وزيادة أسعار الوقود وسعر المياه والكهرباء.

وقال الخبير الاقتصادي هيثم عرابي، إن الأوضاع الحالية لدول الخليج تعيدنا إلى عقدين من الزمن،  ليتشابه الوضع بما كان عليه أواخر التسعينيات. ومع استمرار التراجع في أسعار النفط ربما تشهد الفترة المقبلة إعادة النظر دول خليجية في مشروعاتها الاقتصادية، واستثماراتها الخارجية، والتوسع فيها.

وبادرت الإمارات إلى تطبيق خطوات إصلاحية في يونيو/ حزيران 2015 عبر تحرير أسعار الوقود.  وتبحث السعودية إرجاء مشاريع في ظل الأزمة، وذلك بعدما اقرت حزمة إصلاحات في مجال دعم أسعار مواد الطاقة والمياه والكهرباء.

وكانت أسعار النفط المرتفعة وفرت لدول الخليج -التي تعد من أبرز مصدري البترول في العالم- فائضاً في موازنتها السنوية طوال العقد الفائت. وبحسب إحصاءات صندوق النقد، فقد تراجع فائض موازنات دول المجلس التعاون: ”السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، وعمان“ من 182 مليار دولار في 2013 إلى 24 ملياراً فقط في 2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة