السبسي: علاقتنا بالإمارات عريقة وساعون لإزالة ما علق بها من شوائب   

السبسي: علاقتنا بالإمارات عريقة وساعون لإزالة ما علق بها من شوائب   

المصدر: تونس – محمد رجب

اعتبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وهو عائد من زيارته كلّ من الكويت والبحرين، أنّ هذه الزيارات ”نحاول من خلالها إصلاح ما أفسده الغير، وهي مناسبة على كلّ حال للرجوع بتونس إلى ثوابتها الدبلوماسية، محاولة منّا لتوفير شروط مناخ استثماري مناسب يمكّن تونس من تجاوز أزمتها الاقتصادية والانطلاق مجددا نحو الرّقيِ والتقدم“.

وحول برمجة زيارات إلى قطر والإمارات، قال السبسي في مقابلة مع صحيفة ”الصحافة“ التونسية: ”نحن معنيون بعلاقات جيدة مع كل الدول الشقيقة والصديقة وتحديداً قطر والإمارات“.

وأضاف السبسي، متحدثاً عن العلاقة مع دولة الإمارات، ”العلاقات معها عريقة ومنذ النشأة ولن نحيد عمّا سطّره لهذه العلاقات الزعيمان التاريخيان الحبيب بورقيبة والشيخ زايد، ونحن ساعون بصدق إلى إزالة ما علق بها من شوائب وقريباً إن شاء الله سيتمّ التجاوز، ففي تونس لسنا في غنى عن علاقات متميزة ومثمرة مع دولة أصيلة في عروبتها كدولة الإمارات العربية المتحدة“.

وعلّق الرئيس السبسي، على تساؤل البعض هل الأزمة الاقتصادية وهشاشة الوضع في تونس، هي التي تفرض علينا التنازل واللجوء إلى دول الخليج العربي؟، مؤكداً ”أبداً، نحن لم نذهب لنستجدي، ولكن ذهبنا لتثبيت أصولنا العربية والإسلامية، فنحن يُنظر إلينا على أنّ سياساتنا معدّلة على الأوروبيين والغرب عموماً، بينما نحن أساساً عرب ومسلمون ولكننا نتميّز بكوننا منفتحين على الحضارات الأخرى ونأخذ منها ما ينفع مجتمعنا وما يجعلنا مواكبين للعصر من دون عُقدٍ ولا ذوبان لانٌ أصلنا ثابت ولكن فروعنا تتعالى إلى السماء، وفي دول الخليج تحديداً، يعتقدون في غنى تونس الحضاري والإنساني، ويرون في إرجاع الحياة إلى العلاقات معها ضرورة للطرفين ونحن قابلنا صراحتهم بصراحة مماثلة“.

وبيّن السبسي، أنّ ”كِلينا فهِمَ أنّ الأخوّة والصداقات تبرز عند الشّدائد. ونحن في كل الأحوال واعون بالصعوبات التي تعترضنا وعازمون على تجاوزها، وقد لمسنا إرادة لا لُبْس فيها لدى أشقّائنا في الخليج لمساعدة تونس على الخروج من أزمتها الراهنة، رغم الصعوبات التي تمرّ بها هذه الدول أيضاً“.

وتعليقاً على أنّ من أسباب التوتّر بين تونس ودولة الإمارات، تحديداً قضية إشراك حركة النهضة في الحُكْمِ، قال السبسي: ”لا بدّ من التذكير أنّ الوضع في تونس ليس بمعزل عما يجري عن المستويين الإقليمي والدولي، فالموجة العامة كانت الضغط باتجاه إشراك جماعات الإسلام السياسي في الحكم، وبالرغم من أنّ ثورة تونس لا مرجعية دينية لها إلاّ أنّ من ركب موجتها يميناً ويساراً حاول فرض نسقه القيمي والأيديولوجي، وكانت الموجة الطاغية في دولنا العربية هي ”الإسلام السياسي“.

وأضاف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ”ما من شكّ في أنّ نهم حركات الإخوان وتسرّعها في محاولة السيطرة على مفاصل الدولة والإدارة ساهم في كشف مخطّطها الذي كان يهدف إلى الاستحواذ والاستئثار بمزايا الثورات التي قامت بها الشعوب وتحويل وجهتها وجهة معادية للمدنية والحرية وهي مطلب أساسي للشعوب، وهي كذلك لا تحقق مطلباً آخر وهو المحرّك الأصلي لانتفاضات الشعوب عبر توفير شروط العيش الكريم للمواطن“.

وأكد السبسي أنّ مصر ”قامت بالواجب في علاقة بتغلغل ”الإخوان“، وبما أنّ بعض الحركات لا تترك السلطة إلا بالدم، فإننا في تونس نجحنا في إزاحة ”النهضة“ من الحكم بطريقة مدنية لم تلوّثها الدماء وهو ما يمثّل استثناء تونسياً بحتاً“.

وحول إشراك حركة النهضة في الحكم، قال السبسي، ”ما يعاب علينا من أننا أخرجنا (النهضة) من الباب وأرجعناها من النافذة بإشراكها في الحكومة، فهذا مجانب للصواب لأنه لم تكن أمامنا خيارات أخرى، فالأحزاب التي اشتركنا معها في التصدي لمحاولة تغيير النموذج المجتمعي التونسي، والتي حصلت على جزء من المقاعد في البرلمان“.

وشدّد الرئيس السبسي، على أنّ حركة النهضة ”جاءت إلى التحالف وهي تعلم أنّ برنامج الحكم يستند إلى دستور مدني قطع بصفة نهائية مع حلمها الأيديولوجي في تحقيق مجتمع ديني، وأنّ هذا البرنامج ليس برنامجها السياسي والثقافي وهو يسعى ويستند إلى عملية فصل فعلي بين الدين والسياسة، وبذلك نكون قد نجحنا في إزاحتها عن الحكم عندما تبين لنا زيغها عن المدنية وقد ننجح، وهذه غايتنا، في جرّها بصفة نهائية إلى خانة الأحزاب المدنية ذات الأفق الوطني وهي بذلك تنتهي كحزب مرجعيته ”الإسلام السياسي“، لأن المنتمين إلى حركة النهضة هم أولاً وأخيراً، ينتمون إلى هذا الوطن الذي يسعنا جميعاً“.

وزار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، كلاًّ من الكويت والبحرين، من 26 إلى 28 يناير الجاري، وينتظر أن يؤدي زيارة قريبة إلى الإمارات العربية المتحدة، بحسب مدير الديوان الرئاسي رضا بلحاج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com