مؤشرات على تحسن ملحوظ في العلاقات المصرية التركية

مؤشرات على تحسن ملحوظ في العلاقات المصرية التركية

المصدر: القاهرة – محمود غريب

أفرزت المرحلة السابقة، مؤشرات قويّة، على احتمال قرب عودة العلاقات المصرية التركية المعطلة إلى مسارها الصحيح، بعد ثلاث سنوات من التوتر الذي أعقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، الحليف الاستراتيجي لتركيا.

وتشير التحليلات التي تناولت مجمل المواقف المشتركة للبلدين، خلال الفترة الماضية، بوضوح، إلى أن ثمّة تحولاً طفيفاً قد يؤدي إلى تحسن أكبر في العلاقات بين البلدين، بغض النظر عن بعض الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

ونستعرض تالياً عدداً من النقاط الرئيسية التي يمكن من خلالها استقراء مستقبل أفضل للعلاقات المصرية التركية، حسب المواقف التي بدرت من الجانبين مؤخراً:

التحالف الإسلامي

لم تكن المملكة العربية السعودية، في غياب عن الواقع، عندما ضمّت مصر وتركيا في إطار تحالف واحد، يجلس على طاولة نقاش واحدة، ويجري تنسيقاً أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً، لمواجهة التنظيمات الإرهابية تحت لواء ”التحالف الإسلامي“.

خطوة السعودية السابقة، إن لم تسبقها خطوات تقريب بين القاهرة وأنقرة برعاية المملكة وهو مُرجح، فإن التواجد ضمن التحالف في حد ذاته يُعطي ضوء أخضر إيذاناً بعبور العلاقات نقطة التوقف، انطلاقاً إلى المشتركات التي تتفق عليها الدولتان وتجاوز الخطوط الخلافية.

كثيرٌ من المراقبين أكدوا استحالة نجاح التحالف الإسلامي بدون التوافق بين الدول الأعضاء، وبما أن السعودية وبقيّة دول التحالف ليست في رفاهية من الوقت لإضاعته في تشكيل إطار مهترئ، فإن ثمة أموراً تدار خلف الكواليس، لإحداث توافق بين الدول المختلفة سياسياً.

تصريحات مفاجئة

وأثار حديث مفاجئ، لوزير الخارجية المصري سامح شكري، منتصف الشهر الماضي، الجدل، خاصة عندما عبّر عن أمله في عودة العلاقات المصرية – التركية إلى سابق عهدها.

وقال شكري في تصريحاته: ”أمل في عودة العلاقات المصرية – التركية إلى عهدها السابق، الذي كانت فيه تلك العلاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية وسيادة الدولة والإرادة الشعبية في تحديد المسار، ومصر لا تقبل أي نوع من المحاولة على الانقضاض على مصلحتها وإرادة شعبه“».

وتابع شكري: ”أتصور أن تركيا تسعى دائماً لأن يكون لها علاقات إيجابية، ومن باب أولى أن تراعي في علاقتها مع مصر العمل الإيجابي“، معرباً عن تقديره للشعب التركي والتاريخ الطويل الذي يربطه بالشعب المصري.

زيارة السعودية

ولم يمر أكثر من أسبوع على تصريحات سامح شكري، حتى طار في زيارة رسمية لم تكن مدرجة على أجندة وزارة الخارجية إلى المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع زيارة أخرى للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة.

ورغم نفي الوزير وجود وساطة سعودية وقتها، إلا أن تقارير عديدة تحدثت بعمق عن أهداف أخرى للزيارة، يرتبط بعضها بتواجد الرئيس التركي في السعودية، ما يُرجح أن ثمة حواراً بواسطة السعودية ما يزال جارياً.

بيان الإدانة

اللمحة الرابعة في الإطار نفسه، تتمثل في صدور أول بيان إدانة على مستوى العالم من القاهرة حول حادث التفجير الإرهابي الذي وقع بساحة مسجد السلطان أحمد أمس الثلاثاء باسنطبول.

ورغم أن مصر اعتادت على مثل تلك البيانات التي تدين فيها العمليات الإرهابية، لكنّ الخطوة في حد ذاتها كانت لافتة للانتباه، حيث جاء البيان الأول من القاهرة وتبعته إدانات عديدة من دول العالم.

ترحيل المصريين

النقطة الأكثر بروزاً في هذا الإطار، تتمثل في ترحيل السلطات التركية، لاثني عشر مواطناً مصرياً ألقت تركيا القبض عليهم وهم في طريقهم للانضمام إلى تنظيم «داعش» الإرهابي.

ورغم أن السلطات التركية لا تسلم مضبوطين في مثل تلك الحالات، لكنّ البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية المصرية أفصح بعد 48 ساعة من القبض على المواطنين، أن محكمة تركيا قررت إخلاء سبيل المجموعة، وبدء إجراءات ترحيلهم إلى القاهرة، وهو ما يُمثل أيضاً ملمحاً إضافياً في إطار قرب تلطيف العلاقات بين البلدين.

وتشهد العلاقات بين القاهرة وأنقرة، توتراً بلغ قمته في 24 نوفمبر 2013، عندما اتخذت مصر قراراً باعتبار السفير التركي «شخصاً غير مرغوب فيه»، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال، وردت أنقرة بالمثل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com