اللوبي الهندي يُفشِل سياسة ”التَّعمين“

اللوبي الهندي يُفشِل سياسة ”التَّعمين“

المصدر: شبكة إرم الاخبارية – محرر الشؤون الخليجية

كشف ”المركز الوطني للإحصاء والمعلومات“ في عُمان، عن اقتراب التركيبة السكانية في السلطنة مما يوصف بـ ”مؤشر الخلل“، حيث بلغت نسبة الوافدين إلى نسبة المواطنيين 44.7% بفارق 5.3 درجات فقط عن نصف عدد السكان.

وأوضحت النشرة السكانية الشهرية، التي يُصدرها المركز، أن عدد سكان السلطنة مع بداية العام الجديد 2016 بلغ 4.318.044 مليون نسمة، يُشكل العمانيون منهم 55,3% ( 2,388,595 مليون) فيما بلغ عدد الوافدين 1,929,449 مليون.

وتكشف الزيادة المطردة في أعداد الوافدين خلال السنوات الخمس عشرة الماضية إخفاق سياسات ”التعمين“ ( التوطين) التي اعتمدتها الحكومة العمانية ودفعت بها ودافعت عنها منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، خصوصاً في شركات ومؤسسات القطاع الخاص وفي قطاع الأعمال التجارية الصغيرة وتجارة البقالة والخدمات.

ورغم التشريعات والقوانيين ووجود لجنة حكومية لمتابعة تنفيذ سياسات ”التعمين“ في قطاعات الأعمال المختلفة، إلا أن ما يصفه محللون اقتصاديون في مسقط بـ“لوبي التجار الهنود“ المدعوم من أسر تجارية عمانية، بعضها ذات أصول هندية، وبعضها معروف بعلاقاتها التقليدية القديمة مع الهند، تمكّن من القفز والاحتيال على قوانين ”التعمين“ عبر إعاقتها وإفشالها.

ويضرب محلل اقتصادي عماني مثلاً بعدة قرارات حكومية أفشلها اللوبي الهندي المتمكن من عصب الاقتصاد والتجارة في عُمان.

ففي منتصف تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة، حظرت الحكومة عمل الوافدين في محلات البقالة الصغيرة المنتشرة في الأحياء السكنية في محاولة لتحفيز الشباب العماني على الانخراط في مثل تلك المشاريع التي لا تتطلب رؤوس أموال كيبرة، وللحد من نسب البطالة بين الشباب، وأيضاً للحدد من بعض السلوكيات والممارسات غير الأخلافية التي قد يتسبب بها وجود عمالة وافدة في الأحياء السكنية.

وعملت الحكومة للحد من سيطرة العمالة الوافدة على محلات خياطة الملابس النسائية، والحد من سيطرتها على محلات الحلاقة الرجالية ولنفس الأسباب.

وفشلت تلك القرارات بسبب عجز العمانيين عن توفير السلع المطلوبة لمحلات البقالة ومحلات خياطة الملابس النسائية، والتي تحتكر توزيعها أسر وشركات تجارية مرتبطة اقتصادياً بالهند وبرؤوس أموال هندية، إلى جانب ضعف الخبرة العمانية في هكذا أنشطة تجارية.

وبحسب نشرة ”المركز الوطني للإحصاء والمعلومات“ فإن العدد الأكبر من السكان يتركز في محافظة مسقط، والتي ارتفعت نسبة سكانها خلال العام الماضي إلى 0.8% .

ويرى محللون أن الوافدين يشكّلون النسبة الأكبر من هذه الزيادة، حيث تتركز في محافظة مسقط معظم الأعمال التجارية والمشاريع الكبرى.

وكانت تقارير مرتبطة بسوق العقار في السلطنة قد كشفت عن توجه ملحوظ خلال السنوات العشر الماضية لجذب أعداد أكبر من العمالة الوافدة لشغل آلالاف الشقق والمباني السكنية التي تم إنشاؤها، خصوصا في ولايات محافظة مسقط والولايات القربية منها.

لكن انخافض أسعار النفط وسياسات التقشف الحكومية، التي أُعلن عنها مؤخراً والتي قد تؤثر على بعض المشاريع الحكومية الكبرى، قد تضطر بعض شركات الإنشاءات والخدمات اللوجستية وخدمات النفط والغاز إلى الاستغناء عن نحو 20% من موظفيها وعمّالها الأجانب، ما يعني انخفاظ في نسبة الوافدين وفي الوقت نفسه خسائر في سوق العقار.

يُذكر أن السلطنة، على خلاف دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، تمكنت وما تزال من ”تعمين“ قطاعي صيد الأسماك وقيادة سيارات الأجرة والنقل العام والنقل التجاري، وهي القطاعات التي لم يتمكن ”اللوبي الهندي“ من اختراقها، على الأقل، حتى الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com