عُمانيون يدافعون عن علاقة بلادهم مع السعودية

عُمانيون يدافعون عن علاقة بلادهم مع السعودية

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – محرر الشؤون الخليجية

في الوقت الذي لم يصدر فيه أي موقف رسمي عُماني، مرحّب أو رافض، حيال التصعيد المتوتر والمتسارع بين السعودية وإيران، بعد قطع كافة العلاقات الدبلوماسية بينهما كردّ من الرياض إثر إقدام متظاهرين إيرانيين على حرق السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، كشف رفض الخارجية العمانية، في تغريدة على حساب الوزارة الرسمي على تويتر، لما نسب على لسان سفير السلطنة في طهران سعود بن أحمد البرواني، قوله ”إن قرار السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران مستعجل وخاطئ وبعيد عن الحكمة“، موقفاً ضمنياً مؤيداً لما اتخذته الرياض من إجراءات، وموقفاً يبدو رافضاً للانتهاك الذي تعرضت له مقر السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد.

ولعل اللغة غير المعهودة في خطاب الدبلوماسية العمانية في تغريدة وزارة الخارجية تكشف درجة غضب الحكومة العمانية مما وصفه مغردون عمانيون، بعضهم مقرب من مراكز صناعة القرار، محاولة ”للوقيعة بين عُمان والسعودية“، خاصة وقد تضمنت تغريدة حساب الخارجية العمانية الرسمي مفردات مثل ”مفبركة ومدلسة وكاذبة“، مما يعني أن ثمة موقفاً غاضباً ومتشدداً تجاه محاولة دق أسفين الخلافات بين مسقط والرياض، بصرف النظر عن مصدر هذه المحاولة.

وبصرف النظر عما نُسب إلى السفير البرواني وعن موقف الخارجية العمانية، فإن مُطلّعين على الطريقة التي تُدار بها الدبلوماسية العمانية، يعرفون أن السفراء العمانيين ممنوعون أساساً من الإدلاء بتصريحات، حتى في القضايا الأقل حساسية من هذه.

وحسب قول دبلوماسي عُماني سابق، فإن السفراء العمانيين يخضعون قبل تعيينهم إلى دورات مكثفة داخل المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية حيال مختلف القضايا وطريقة التعامل معها، وهناك على الدوام، تعليمات واضحة بعدم الإدلاء بتصريحات يمكن تأويلها أو تفسيرها.

ويؤخذ على الخارجية العمانية عدم وجود متحدث رسمي يقدم الموقف الرسمي للبلاد حيال القضايا السياسية الحساسة، وهو ما يعني درجة عالية من التأني والبطء والتراتبية في إعلان المواقف.

 ويرى محلل خليجي أن ”مسقط لن تسمح إطلاقاً بتوتير علاقتها الوثيقة مع الشقيقة السعودية، بصرف النظر عن الاختلافات والتباين في وجهات النظر حيال مختلف القضايا“، مضيفاً ”أن عُمان والسعودية دولتان مركزيتان في منظومة التعاون الخليجي، ومحاولة توتير العلاقة بينهما لا تعني سوى محاولة لتقويض هذه المنظومة الوحدوية العربية التي صمدت حتى الآن في وجه عواصف الفرق والشتات العربيين“.

وقد دعا الكاتب والخبير النفطي العُماني ”المعتصم البهلاني“ في تغريدة له على حسابه على تويتر، من يحاول توتير العلاقات العمانية السعودية، إلى ”النضج“.

واعتبر البهلاني أن ما نُسب على لسان سفير السلطنة في إيران هو ”استمرار الافتراءات من قبل إيران”.

من جانبه، اعتبر المغرد السعودي، محمد مهنا أبا الخيل، أن ما نُسب على لسان السفير العماني ليس مهماً، لكن ”الأهم هو أن تنفي وزارة الخارجية العمانية أي نقد منسوب إليها حول قرار السعودية قطع العلاقات مع إيران“.

أما الكاتب والباحث العماني، زكريا المحرمي، فاعتبر في تغريدة له على حسابه في تويتر، أنّ ”قطع السعودية لعلاقتها مع إيران أمر تتحمله القيادة الإيرانية فهي من تتّدخل بشكل سافر في شأن سعودي داخلي وسمحت للغوغاء بالاعتداء على السفارة“.

وقال كاتب عُماني مهتم بشؤون اليمن والخليج، إنّ عُمان التي تراعي مصالحها القومية وتعمل من أجل حمايتها ومواصلة سياسة النأي بالنفس التي عُرفت عنها، لا يُمكنها في النهاية تعريض علاقاتها مع السعودية ودول الخليج لأي شكل من أشكال التراجع، لأن عُمان تبقى جزءاً من الخليج ويبقى الخليج وأمنه أولوية استراتيجية للقيادة العُمانية.

وإذا كان المغردون والكتاب العمانيون يعبرون عن مواقف شخصية لا مواقف رسمية، فإن من يعرف التحفظ العماني، الرسمي والشعبي، حيال أحداث المنطقة والعالم، خصوصاً قبل إعلان موقف رسمي منها، يعرف أن ثمة إشارات غير مباشرة قد تكون صدرت عن بعض مواقع صناعة القرار في السلطنة بضرورة الدفاع عن العلاقات مع السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com