دول الخليج سترفض خفض إنتاج نفطها في اجتماع أوبك

دول الخليج سترفض خفض إنتاج نفطها في اجتماع أوبك

دبي– يقول مسؤولون ومحللون أن الدول الخليجية المصدرة للنفط، وفي مقدمها السعودية، سترفض خفض إنتاج نفطها، على رغم تحذيرات من أن قرارا كهذا قد يؤدي إلى تراجع إضافي للأسعار.

وقبل زهاء أسبوع من اجتماع حاسم لمنظمة الدول المصدرة للنفط ”اوبك“ في الرابع من كانون الاول/ديسمبر، يؤكد محللون أن الدول الخليجية الأربع (السعودية والإمارات والكويت وقطر) التي تغطي نحو نصف إنتاج اوبك البالغ 32 مليون برميل يوميا، تريد التزامات صريحة من منتجين آخرين خارج المنظمة، لا سيما روسيا، بأنهم مستعدون لخفض إنتاجهم بدورهم.

ويقول الخبير النفطي الكويتي كامل الحرمي لوكالة فرانس برس ”دول الخليج لن تقدم على تخفيض أحادي الجانب في إنتاجها. أنهم يحتاجون إلى تعاون قوي من المنتجين الآخرين خصوصا من روسيا“.

وتعقد ”اوبك“ في فيينا في الرابع من الشهر المقبل اجتماعا حاسما لدراسة أسعار النفط التي فقدت ما يقارب 60 بالمئة من قيمتها منذ منتصف العام 2014، وباتت تتداول بما دون 45 دولارا للبرميل. وعشية الاجتماع، يعقد اجتماع غير رسمي يحضره ممثلون لدول منتجة خارج اوبك.

ويقول الخبير الاقتصادي السعودي عبد الوهاب ابو داهش ”لا رغبة لدى المنتجين الخليجيين في تغيير سياستهم القائمة على الدفاع عن الحصة السوقية وليس السعر، بالرغم من الخسائر الكبيرة“.

ويضيف ”يدركون أنه في حال اتخذ قرار بخفض الإنتاج سيطلب منهم تحمل الجانب الأكبر من الخفض لأن لا إمكانية لدى أي عضو آخر في اوبك للخفض، وروسيا غير العضو لا ترغب“ بذلك.

وأكد مسؤول نفطي خليجي لفرانس برس أن ”لا متغيرات“ تدعو الدول الخليجية لتعديل إنتاجها.

وبحسب المسؤول الذي فضل عدم كشف اسمه، ”لا توجد مؤشرات ولا متغيرات تدعو دول الخليج لتغيير سياستها وتخفيض الإنتاج“، مؤكدا أن ”الأمور كما هي ولا تستدعي أي تغيير“.

رهان على توازن السنة المقبلة

وكانت المملكة العربية السعودية ألمحت الأسبوع الماضي إلى أنها مستعدة للتعاون مع منتجين آخرين للنفط لتأمين استقرار في السوق ودعم الأسعار.

ويأتي اجتماع منظمة اوبك في وقت يفيض المعروض من النفط في السوق العالمية عن الطلب، بينما تبلغ المخزونات مستويات قياسية تقارب ثلاثة مليارات برميل، أي أعلى بثلاثة أضعاف من الكميات المعتادة.

وسبق لفنزويلا، العضو في اوبك، وتقارير اقتصادية عدة، أن حذرت من تدني سعر النفط إلى عشرين دولارا للبرميل في حال عدم خفض الإنتاج.

ويشير أبو داهش إلى أن دول الخليج تراهن على عودة سوق النفط إلى توازنها في 2016، بعدما ساهم انخفاض الأسعار في الحد من إنتاج أنواع من النفط ذات كلفة مرتفعة، مثل جزء من النفط الصخري الأميركي.

وكان الأمين العام لاوبك عبدالله البدري أعرب في تشرين الأول/اكتوبر عن ثقته أن  سوق النفط ستستعيد عافيتها في 2016 بسبب زيادة الطلب وانخفاض عدد الدول غير المنضوية تحت لواء المنظمة.

وأشار في حينه إلى أن الأزمة مردها زيادة بنحو ستة ملايين برميل يوميا في إنتاج الدول من خارج اوبك على مدى الأعوام الخمسة الماضية، وأن هذا التوجه بدأ بالتراجع تدريجيا.

كما أن وزير النفط السعودي علي النعيمي أعلن أمام مؤتمر في البحرين في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، أنه وعلى رغم الفائض في المعروض من النفط، الإ أن العالم سيحتاج إلى خمسة ملايين برميل نفط إضافية يوميا.

تراجع الطلب وانخفاض الاستثمار

وعلى رغم هذه التقديرات، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة هذا الشهر أن نمو الطلب العالمي على النفط سيتباطأ السنة المقبلة، مع تراجع جاذبية الأسعار المنخفضة. وتوقعت المنظمة أن يكون النمو بحدود 1.2 مليون برميل يوميا في 2016، مقابل 1.8 مليونا في 2015.

وتوقعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد خلال زيارة لها إلى الدوحة هذا الشهر، أن يبقى النفط على أسعاره الراهنة لسنوات مقبلة.

ويعتقد الحرمي أن الأسعار ستبقى كما هي لسنتين على الأقل، إلى حين استعادة الاقتصاد العالمي عافيته، ما قد يؤدي إلى إخراج كميات إضافية من النفط المرتفع الكلفة من الأسواق، وبالتالي تعزيز موقع نفط اوبك.

ويضيف أن الحد من الاستثمار في المشاريع الإنتاجية الجديدة سيؤدي  إلى خفض الكميات المعروضة.

وقالت السعودية هذا الشهر أن مشاريع استثمارية جديدة في مجال النفط باكثر من 200 مليار دولار تم الغاؤها على مستوى العالم، وأن خطوات اضافية مماثلة متوقعة في سنة 2016.

وعلى رغم الهواجس الاقتصادية وتدني إيرادات النفط الذي يشكل المورد الرئيسي لدول الخليج، لا تبدو هذه الأخيرة على عجلة لتعديل الأسعار.

ويقول أبو داهش ”دول الخليج تستطيع تحمل انخفاض إيرادات النفط لثلاثة أعوام أخرى بسبب احتياطاتها المالية، وهذه المدة كافية لتحقيق أهداف سياستها النفطية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com