هل تعيد زيارة الملك سلمان لواشنطن ألق الحلف القديم؟

هل تعيد زيارة الملك سلمان لواشنطن ألق الحلف القديم؟

المصدر: إرم- من قحطان العبوش

أعلن البيت الأبيض، أمس الخميس، أن الرئيس باراك أوباما سيستقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في 4 أيلول/ سبتمبر المقبل، في زيارة إلى واشنطن هي الأولى له منذ توليه عرش المملكة.

ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة بعد مرور أكثر من شهر على تصريحات عدة مسؤولين أمريكيين، قالوا فيها إنهم يتوقعون زيارة العاهل السعودي إلى واشنطن في الخريف المقبل. وكان البيت الأبيض قال الأربعاء الماضي إنه ”لا يستطيع تأكيد الأنباء حول زيارة العاهل السعودي إلى واشنطن“.

وترتبط السعودية وأمريكا بتحالف قديم يعد من أقدم الأحلاف في العالم، لكن علاقتهما تغيرت بشكل واضح في الآونة الأخيرة التي أعقبت توقيع واشنطن والدول الكبرى لاتفاق نووي مع إيران.

وخطفت المخاوف الخليجية من تداعيات الاتفاق النووي على المنطقة، الأنظار من وهج الاتفاق الذي جاء التوقيع عليه بعد أعوام من المفاوضات الشاقة بين الغرب وطهران، حيث تنظر دول الخليج إلى الاتفاق بعين الريبة، وتخشى أن تكون حليفتها القديمة واشنطن قد رضخت لنفوذ إيراني مدعوم من روسيا لإقرار الاتفاق على حساب مصالح الخليج.

وقال دبلوماسي خليجي سابق، لشبكة ”إرم“ الإخبارية إن ”واشنطن ستقدم للعاهل السعودي كل الضمانات التي يطلبها حول كبح نفوذ إيران في المنطقة، لا سيما في اليمن وسوريا والعراق، مقابل التزام الرياض بعلاقتها مع واشنطن، وعدم الانفتاح أكثر على موسكو“.

وأشار الدبلوماسي الذي طلب حجب هويته، إلى أن ”التأخير في تأكيد الزيارة، يعني أن الملك سلمان كان ينتظر المزيد من الضمانات التي اعتذرت واشنطن عن تقديمها“.

وأوضح محللون في واشنطن، في تصريحات صحافية، أن ”الاتفاق النووي بين الغرب وإيران سيتصدر المحادثات بين الملك سلمان وأوباما“، وتوقعوا أن ”تتطرق المشاورات أيضاً إلى الحرب التي يشنها تحالف دولي تشارك فيه أميركا والسعودية ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)“.

وأضاف المحللون أن ”الوضع في اليمن وسوريا سيكون ضمن بنود القمة السعودية- الأميركية المرتقبة“.

وفاجأ العاهل السعودي، حلفاءه الأمريكيين، عندما غاب عن اجتماع قمة خليجية أمريكية مع الرئيس أوباما في منتجع كامب ديفيد قبل نحو ثلاثة أشهر، وهو أمر اعتبرته غالبية التحليلات السياسية رسالة عدم رضى سعودية عن سياسة واشنطن في المنطقة.

وزاد من قلق واشنطن، الميل السعودي الواضح نحو روسيا في الآونة الأخيرة، والزيارات المتعددة للمسؤولين السعوديين إلى موسكو، والتي توجت بتوقيع الرياض وموسكو على اتفاقية للتعاون في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.

ويقول مراقبون إن ”الرئيس أوباما سيقدم في نهاية الأمر كل الضمانات التي يطلبها الملك سلمان، والتي ربما تصل حد توقيع معاهدة دفاعية مشتركة تحتاج لموافقات معقدة في الدوائر الحاكمة في واشنطن، إدراكاً منه أن زيارة الملك سلمان المقررة إلى موسكو قبل نهاية العام الحالي قد تعني خسارة حليفه الخليجي إلى الأبد“.

وبذلت واشنطن جهوداً كبيرة لإقناع الرياض ومن خلفها دول الخليج بأن الاتفاق النووي يصب في مصلحة واشنطن وحلفائها. ورغم أن دول الخليج أيدت الاتفاق في العلن، إلا أنها تبدي شكوكاً من التزام طهران ذات الطموح التوسعي في المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com