دول الخليج تفاضل بين عرض أمريكي مهزوز وروسي بلا ضمانات

دول الخليج تفاضل بين عرض أمريكي مهز...

العاصمة القطرية الدوحة تشهد، اليوم الأحد وغداً الاثنين، سلسلة اجتماعات تجمع وزراء خارجية دول الخليج الست من جهة، ووزيرا خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا من جهة أخرى.

المصدر: إرم – قحطان العبوش

تشهد العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الأحد وغداً الاثنين، سلسلة اجتماعات تجمع وزراء خارجية دول الخليج الست من جهة، ووزيرا خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا من جهة أخرى، في وقت تلقي أزمات إقليمية حادة بظلالها القاتمة على المنطقة، وبعد أسابيع من توقيع الدول الكبرى للاتفاق النووي مع إيران، والذي أثار حفيظة دول الخليج.

وتتضمن خارطة اللقاءات، اجتماع وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مع نظراءه في دول مجلس التعاون الخليجي، فيما يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظيره القطري خالد بن محمد العطية، قبل أن يجري محادثات ثلاثية تضم لافروف ونظيريه الأمريكي جون كيري والسعودي عادل الجبير.

وأسهبت البيانات الرسمية الصادرة عن الدول المشاركة في الاجتماعات، في الحديث عن محاور اللقاءات المتعددة التي ستشهدها الدوحة، وبينها الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران في 14 يوليو/تموز الماضي في فيينا، إضافة للنزاعات التي تشهدها المنطقة في العراق وسوريا واليمن وحتى ليبيا.

ويقول مراقبون، إن اجتماعات الدوحة، سترسم ملامح عالم جديد سيظهر حتماً بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني، تتغير فيه التحالفات، ويصبح أعداء الأمس حلفاء اليوم، فيما يبحث حلفاء الأمس عن مكان جديد لهم في عالم مابعد الاتفاق النووي.

وبموجب الاتفاق الذي أبرم بين إيران والقوى العالمية فإن العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة على إيران سترفع مقابل قيود طويلة الأجل على برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب بأنه يهدف إلى صنع قنبلة نووية، بينما تقول طهران إن أنشطتها النووية ذات أغراض سلمية بحتة.

وتنظر دول الخليج الست، ذات المكانة السياسية والاقتصادية والدينية الكبيرة في العالم، إلى الاتفاق بعين الريبة، وتخشى أن تكون حليفتها القديمة واشنطن، قد رضخت لنفوذ إيراني مدعوم من روسيا لإقرار الاتفاق على حساب مصالح دول الخليج.

وخطفت المخاوف الخليجية من تداعيات الاتفاق النووي على المنطقة، الأنظار من وهج الاتفاق الذي جاء التوقيع عليه بعد سنوات من المفاوضات الشاقة بين الغرب وطهران،  حيث تتنافس واشنطن وموسكو على كسب ثقة الخليجيين.

وبذلت واشنطن جهوداً كبيرة منذ توقيع الاتفاق لطمأنة حلفائها الخليجيين، ومازالت تعمل على تهدئة مخاوفهم، في محاولة لاستباق جهود روسية إيرانية تعمل على تقديم ضمانات حقيقية لدول الخليج مقابل تحسين العلاقة معها تمهيداً لتشكيل تحالف جديد معها.

وتأمل روسيا أن تعزز علاقتها مع دول الخليج، للحصول على مكاسب إضافية من الاتفاق النووي، بدل أن تسبقها إليه واشنطن من خلال صفقات تسلح عملاقة، لكن موقفها في سوريا واليمن يشكل أهم العوائق في تعزيز العلاقة مع دول الخليج.

 وقال دبلوماسي خليجي سابق لشبكة ”إرم“، إن دول الخليج أرسلت رسالة واضحة للدول الكبرى بعد الاتفاق النووي، مفادها أنها في حل من أي تحالفات قديمة، طالما أن حلفاءها القدامى وبالذات واشنطن، لم يقدموا ماهو مقنع لطمأنة مخاوفها من الجار الطموح إيران.

وأضاف الدبلوماسي الذي يتابع اجتماعات الدوحة، إن واشنطن وموسكو تتسابقان لاقناع دول الخليج للانضمام إلى واحد من المعسكرين، معتمدين على تباين الآراء الخليجية حول الاستمرار في العلاقة القديمة مع واشنطن، أو الانفتاح على طهران ومن خلفها موسكو التي تكتسب مكانة عالمية متزايدة تجعلها نداً حقيقياً لواشنطن.

وفي الخليج، لاسيما السعودية، الدولة الأكبر جغرافياً واقتصادياً وعسكرياً، تجري مفاضلة بين رأيين، الأول يقول إن فكرة المصالحة مع طهران ومن خلفها موسكو والتخلي عن واشنطن، فكرة فاشلة، فيما يقول الثاني إن انفتاح السعودية على إيران والتفاهم معها بشكل مباشر، يصبان في مصلحة الأمن القومي للبلدين والأمن الإقليمي في المنطقة.

ويظهر التباين في الآراء الخليجية حول مستقبل التحالفات الجديدة، في الصحافة السعودية الكبرى، واليوم الأحد دعا الكاتب السعودي البارز في صحيفة ”الحياة“، داوود الشريان إلى الانفتاح على طهران، فيما وصف زميله عبدالرحمن الراشد في ”الشرق الأوسط“ المرموقة، فكرة الانفتاح على طهران بـ ”الفاشلة“.

ويعد وجود وزيرا خارجية أكبر دولتين في العالم، الولايات المتحدة وروسيا، في الدوحة، لمحاورة طرف واحد، هو دول الخليج، أمراً نادراً في عالم التحالفات السياسية القديم الذي سبق توقيع الاتفاق النووي الإيراني، لكنه مؤشر واضح على أن عالماً جديداً تتشكل ملامحه من الدوحة.

ويقول مراقبون إن ما سيتم الاتفاق عليه في الدوحة، سيجد صداه بعيداً ليصل إلى ليبيا مروراً باليمن والبحرين والعراق وسوريا ومصر، حيث تدعم الدول الكبرى المتنافسة، الفرقاء المتقاتلين والمتنافسين في تلك الدول عبر حلفاءها الإقليميين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com