اتفاقية التسليح السعودية التركية.. رسالة لإيران أم تعاون تقليدي؟

اتفاقية التسليح السعودية التركية.. رسالة لإيران أم تعاون تقليدي؟

الرياض ـ تأتي اتفاقية السلاح السعودية التركية في إطار التعاون التقليدي بين أنقرة والرياض، غير أن الملفات الشائكة في المنطقة وتمدد النفوذ الإيراني في دول مثل اليمن وسوريا والعراق، يدفع إلى الاعتقاد أن الاتفاقية قد تتجاوز مسألة تحسين العلاقات، لتحمل رسائل لأطراف محددة.

ويرى مراقبون أن التعاون الجديد بين السعودية وتركيا في مجال التسليح يمثل خطوة في اتجاه تحسين العلاقة بين البلدين بعد الفتور الذي شابها في الفترة السابقة، على خلفية الموقف من بعض القضايا الإقليمية، وخصوصا الموقف مما حدث في مصر.

وإذ يقلل بعض الخبراء من أبعاد مثل هذه الخطوة، فإن آخرين يرون فيها رسالة موجهة لطهران التي وقعت الاتفاق النووي مع الغرب، وباتت أكثر قدرة على التأثير السياسي في ملفات المنطقة المعقدة.

وكانت صحيفة ”أكشام“ التركية نقلت عن يغيت بولوت – كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- قوله إن تركيا دخلت سوق الأسلحة السعودية بعدما وقعت اتفاقية عبر شركة ”أسلسان“ التركية للصناعات الدفاعية مع السعودية ممثلة في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وشركة تقنية الدفاع.

وأكد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الأمير تركي بن سعود أن هذه المذكرة هي بداية لشراكة استراتيجية مهمة من شأنها أن يكون لها تأثير إيجابي على قدرات التقنية والابتكار في السعودية.

وسبق أن تعاونت الرياض وأنقرة في مجال توريد الأسلحة، وطلبت السعودية مع بداية عاصفة الحزم ذخائر بحكم أن الجيشين التركي والسعودي يستخدمان أسلحة متشابهة، علما أن هناك مجالا كبيرا للتعاون بين البلدين في تصنيع الذخائر والصناعة البحرية والطائرات من دون طيار.

ويرى مراقبون أن ”المصالح السعودية التركية تتقاطع في سوريا والعراق“، على خلاف الموقف الإيراني الذي يدعم ميليشيات شيعية، ومن هنا يرجح مراقبون أن يكون هذا التعاون العسكري فاتحة لتحالف تركي سعودي يحد من التمدد الايراني.

وأصبحت السعودية أكثر نشاطا هذا العام في التصدي للشيعة والنفوذ الإيراني في المنطقة برمتها إذ تعتقد أن هذا النفوذ هو السبب الرئيسي في انعدام الاستقرار والأمن في الدول العربية.

وتخشى الرياض أن يتيح الاتفاق النووي لإيران زيادة دعمها لخصوم المملكة في الدول العربية من خلال رفع العقوبات المفروضة عليها مقابل فتح أبواب المنشآت النووية للمفتشين الدوليين.

ومنذ تولى الملك سلمان الحكم في يناير كانون الثاني الماضي حاول بناء ائتلاف سني في مواجهة حلفاء إيران في المنطقة فزاد الدعم للمعارضة السورية السنية التي تقاتل جيش الرئيس بشار الأسد وشن حربا على الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن، كما استقبل مؤخرا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل.

وإلى جانب هذه الفرضية، ثمة من يرى أن هذا التعاون العسكري يعبر عن الاستراتيجية السعودية الساعية لتنويع مصادر اقتناء الأسلحة المتطورة، خصوصا وأن ثمة روابط مشتركة بين تركيا والسعودية فهما عضوان في منظمة التعاون الإسلامي، ومجموعة العشرين، وغيرها من المنظمات الدولية.

ولئن مرت العلاقة بين تركيا والسعودية في الفترات الماضية بفتور بسيط نتيجة التباين في بعض المواقف، خصوصا في الشأن المصري، فهذا، وبحسب محللين، شيء طبيعي ويحدث بين أي بلدين.

ويستبعد مراقبون أن تتحول تركيا إلى مورد رئيسي للسلاح بديل عن الغرب، إذ يرى خبراء أن المملكة ودول الخليج لا تزال بحاجة إلى أسلحة نوعية ومتطورة لا سيما تلك المتعلقة بسلاح الجو، وهذه قد لا تكون موجودة إلا في الغرب.

وفي مجمل الأحوال يستبعد مراقبون أن يكون هذا التعاون بداية لإقامة محور سني في مواجهة إيران الشيعية، لكن لا يمكن كذلك إغفال العامل الإيراني الذي يلعب دورا في مسار وطبيعة التحالفات في هذه المنطقة المضطربة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com