أخبار

ولاية نجد تظهر خطر نفوذ داعش في السعودية
تاريخ النشر: 16 يونيو 2015 15:08 GMT
تاريخ التحديث: 16 يونيو 2015 15:08 GMT

ولاية نجد تظهر خطر نفوذ داعش في السعودية

المملكة تشهد هجمات تمثل أخطر تهديد من جانب المتشددين منذ وضعت السعودية حدا لحملة شنها تنظيم القاعدة بين عامي 2003 و2006.

+A -A

الرياض  (رويترز) – تبين هجمات متطورة دبرها فرع لتنظيم الدولة الاسلامية في السعودية أن وجود التنظيم في المملكة أكثر رسوخا من التقديرات السابقة وأن مشكلة التشدد الإسلامي التي تواجهها الرياض باقية.

وإذا تحول الأمر إلى حملة متواصلة من جانب المتشددين فقد يقوض ذلك الاستقرار في السعودية أكبر دول العالم تصديرا للنفط ومهد الاسلام وهي من الدول العربية الكبرى القليلة التي تجنبت ما هز المنطقة من اضطرابات سياسية وحروب أهلية.

وقال توماس هيجهامر مؤلف كتاب (الجهاد في السعودية) ”أي دولة تشهد تفجيرين كبيرين متعاقبين تواجه مشكلة. فليس من المفترض أن يحدث هذا ولذلك فمن الواضح أن هناك شبكة جديدة لا تسيطر عليها أجهزة المخابرات بالكامل.“

وقد استهدفت الهجمات أعضاء من الأقلية الشيعية ورجال شرطة ووافدين غربيين وهي تمثل أخطر تهديد من جانب المتشددين داخل المملكة منذ وضعت حدا لحملة شنها تنظيم القاعدة بين عامي 2003 و2006.

وعلى نقيض الوضع في تلك الأيام التي كان الغضب فيها من الغرب هو الذي يحفز متشددين يتزعمهم مخضرمون في الجهاد في أفغانستان فإن الجهاديين في الوقت الحالي يركزون أكثر على الرئيس السوري بشار الأسد والفصائل المسلحة الشيعية في العراق وايران.

ومن الشائع فيما بين السعوديين ترديد عبارات التنديد اللاذعة بما يرون أنه دور ايران في تنظيم ودعم ما يصفونه بقهر الشيعة للسنة في سوريا والعراق ولبنان واليمن مقترنا بلا مبالاة غربية.

حتى أصحاب الميول الليبرالية نسبيا بين الاسلاميين من السنة في المملكة مثل محسن العواجي النشط الذي سجن مرارا في التسعينات لاتهامه بتهييج الرأي العام بالمطالبة بملكية دستورية يقولون إنهم يتفهمون جاذبية تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال العواجي ”إذا كانت ايران تهدم البيوت وتقتل الناس وتحرقهم أحياء والمجتمع الدولي ساكت وإذا كان بشار الأسد يلقي بالبراميل المتفجرة على بيوت المدنيين ويقتل عشوائيا والمجتمع الدولي القذر ساكت سينتظر الناس بالفعل الدولة الاسلامية.“

* فكر المتشددين

رغم أن مشكلة التشدد في السعودية أبعد ما تكون عن التفرد -إذ انضم الشبان من دول من مختلف أنحاء العالم إلى صفوف المتشددين- فالمملكة تحظى بقدر أكبر من الاهتمام من أي دولة أخرى لأنها مركز للفكر الإسلامي المحافظ.

وقد لعب السعوديون دورا بارزا في ظهور الحركات الجهادية الحديثة فكان منهم رجال الدين والمقاتلين والممولين للجماعات الاسلامية حول العالم إلى أن اعترفت الحكومة بالمشكلة بعد الاعتداءات التي شنها تنظيم القاعدة عام 2003.

وبعد تلك الهجمات ألقت المملكة القبض على أكثر من 11 ألفا ممن كانت شبهات التشدد تحوم حولهم ومن رجال الدين والمدرسين المفصولين الذين اكتشفت السلطات أنهم يشجعون الفكر الجهادي ومنعت السفر للخارج من أجل المشاركة في القتال.

وقام بتنسيق هذه الحملة الأمير محمد بن نايف الذي كان مسؤولا عن الأمن في ذلك الوقت وأصبح الآن وليا للعهد.

وقبل شهر قالت وزارة الداخلية التي يتولاها الأمير محمد إنها أحبطت محاولة لتهريب مواد شديدة الانفجار إلى السعودية من البحرين. لكن دبلوماسيا في الخليج قال إن هذا الاكتشاف تم عن طريق الصدفة موحيا بأن شحنات أخرى ربما تكون قد وجدت طريقها إلى داخل البلاد.

ويختلف المذهب الوهابي السائد في السعودية اليوم عن فكر تنظيم الدولة الاسلامية في تحريم الخروج على الحاكم في الحكومات التي تعتبرها مشروعة وفي معارضة الاعتداء على غير المسلمين في أغلب الظروف.

وقد ندد كبار رجال الدين في السعودية بالمتشددين ووصفوهم بأنهم ضلوا السبيل لكنهم مازالوا يرفضون الاعتراف بأن أغلب الشيعة من المسلمين أو يتبرأون من تعاليم أصحاب الفكر الوهابي السابقين الذين ينادون بالجهاد الدائم ضد الكفار والمشركين.

* ولاية نجد

وأعلن تنظيم يسمي نفسه ولاية نجد – أي فرع تنظيم الدولة الاسلامية – المسؤولية عن الهجمات على مساجد شيعية في المنطقة الشرقية يومي 22 و29 مايو ايار.

ورغم أن عددا من المعتقلين من نجد بمن فيهم قائد في تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة الزلفي حسبما ذكرت وسائل الإعلام المحلية فإن قائمة 16 مشتبها في التفجيرات نشرتها وزارة الداخلية تضمنت أسماء تنتمي لقبائل من مختلف أنحاء المملكة.

وامتنعت الوزارة عن إصدار تعليقات لهذا التقرير لكنها تصف المتشددين بأنهم يمثلون تهديدا للمملكة وأعلنت تفاصيل جهودها للتصدي للفكر الجهادي بالإضافة إلى احتجاز من تحوم شبهات التشدد حوله.

وقد اعتقلت قوات الأمن مئات المشتبه بهم في السنوات الأخيرة كان كثيرون منهم يعتزمون السفر إلى العراق وسوريا للجهاد أو لتشجيع آخرين ومساعدتهم على السفر من أجل الجهاد.

وقال اللواء منصور التركي المتحدث باسم وزارة الداخلية لرويترز في مارس آذار إن 2284 سعوديا انضموا لجماعات متشددة في سوريا منذ بدء الصراع عام 2011 من بينهم 645 شخصا عادوا للمملكة ونحو 570 قضوا نحبهم.

وأضاف أن عدد السعوديين المسافرين إلى سوريا انخفض فيما يبدو بعد صدور مرسوم ملكي في مارس آذار عام 2014 يقضي بعقوبات بالسجن لفترات طويلة على من يحاول القتال في الخارج.

غير أن أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه خليفة على رأس الدولة الاسلامية حث السعوديين في سبتمبر ايلول الماضي على عدم السفر للانضمام إلى صفوف المقاتلين في سوريا والعراق وطالبهم بدلا من ذلك بالبقاء في بلادهم والقتال في سبيل الدولة الاسلامية. ويبدو أن أنصاره قد فعلوا ذلك.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك