ماذا فعل الملك سلمان في المائة يوم الأولى؟

ماذا فعل الملك سلمان في المائة يوم الأولى؟

المصدر: شبكة إرم الإخبارية - خاص

مع اقتراب انتهاء فترة المئة يوم الأولى من عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، يجد المراقبون أن العهد الجديد، نجح في تحقيق نجاحات قياسية خلال وقت قصير. ومع أن الزخم الذي تتخذه عملية عاصفة الحزم، يطغى على كل ما شهدته السعودية من تغيرات منذ اعتلاء الملك سلمان العرش في 23 يناير الماضي وحتى الآن، فإن هذه العملية لم تكن في الواقع إلا جزءا من حزمة متكاملة من الخطوات والإجراءات التي أعادت الحيوية للدور السعودي وبثت فيه روحا جديدة.

ولعل أبرز ما تميزت به الفترة الأولى من عهد الملك سلمان، السرعة في اتخاذ القرار والحزم في التنفيذ. فبعد ساعات من تولي الملك سلطاته الدستورية كانت قرارات ترتيب بيت الحكم السعودي تتوالى، في تنفيذ محكم، لا يشوبه أي شكل من أشكال التردد والارتباك بصورة فاجأت حتى الدوائر الخليجية القريبة من دائرة القرار في الرياض. ولذلك فإن تسمية عملية ضرب الانقلاب الحوثي بعاصفة الحزم، لم يكن مصادفة، و لا يشكل تسمية لعملية عسكرية، بقدر ما هي تسمية لمرحلة سياسية جديدة.

ومن الواضح أن فكرة الحزم، ليست فكرة طارئة بل هي استجابة لرغبة نخب سياسية واجتماعية وفكرية سعودية وعربية، للخروج من حالة المراوحة التي عاشتها بعض السياسات السعودية الداخلية أو الخارجية. ولذلك فإن الترحيب الجماعي بعاصفة الحزم لم يكن في جوهره ترحيبا بالعمل العسكري المباشر الذي يتم في ظل هذه التسمية بقدر ما كان ترحيبا بخروج القرار السعودي من حلقة المراوحة والتردد، و تجاوزه لاعتبارات المجاملة، وتطييب الخواطر.

وأهمية القرارات التي أصدرها العاهل السعودي منذ اعتلائه العرش أنها كانت قرارات من خارج الصندوق الذي اعتاد المتابعون للشأن السعودي تقليب محتوياته للوصول إلى توقعات أو تقديرات لما سيكون عليه أي قرار أو أي إجراء. فقد فاجأ الملك سلمان الجميع بتعين فريق شاب، مطعم بكفاءات تكنوقراطية ليعاونه في إعادة رسم الخريطة الداخلية، والتصدي للتحديات الخارجية.

ومع أن الملك التزم القواعد الناظمة لانتقال السلطة وتداولها، إلا أن تعيين الأمير محمد بن نايف كولي لولي العهد، ومحمد بن سلمان كنائب لرئيس مجلس الوزراء ووزير للدفاع، كان إيذانا بعهد جديد لا تتغير فيه الرموز فقط بل الآليات والتوجهات أيضا. ولم يكن التغيير شكليا، فسرعان ما أعطي مضمونا من خلال تأسيس مجلسين وزاريين مصغرين لمتابعة القضايا السياسية التي تواجه المملكة في الداخل والخارج، ضمن توزيع تكاملي للأدوار يأخذ بعين الاعتبار الاستقرار المحلي والتحديات الخارجية.

ولعل الإيقاع السريع الذي يستجيب به العهد السعودي الجديد للتحديات الخارجية، هو أيضا من المفاجآت، التي لم تكن بحسبان البعض، ولذلك فإن الزعيم الإيراني على خامنئي لم يستطع أن يتجاهل هذا التغير في معرض انتقاداته لعاصفة الحزم وسرعة القرار بتنفيذها حين قال أن إيران اعتادت على ما اعتبره“ روية وتريثا في اتخاذ القرارات“. وبالطبع فإنه لم يستطع أن يتجاهل أن ذلك ما كان ليتم لولا الدور الذي يلعبه شباب العهد الجديد في صياغة القرارات وفي تنفيذها.

والميزة الأخرى لقرارات المئة يوم الأولى من عهد الملك سلمان أنها قرارات مؤسسة، أي أنها تؤسس لمرحلة كاملة لا يرتبط استمرارها بالأشخاص بل بسياسات. فمن المؤكد أن الفريق الشاب الذي يتولى المسؤوليات التنفيذية إلى جانب الملك سلمان وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز سيحتاج في تجربته الميدانية لأبعد من الحماس والحيوية وسيحتاج لضمان الديمومة والاستمرار والتجدد إلى تطوير السياسات والتوجهات، حتى لا تظل قدرة التنفيذ لديه محكومة بإيقاع المرجعيات العليا، وهو إيقاع قد لا يتوافق مع الاحتياجات الميدانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com