أخبار

هل سيسهم حل البرلمان وابتعاد السلطة عن الانتخابات في تسوية أزمة الكويت السياسية؟
تاريخ النشر: 23 يونيو 2022 6:31 GMT
تاريخ التحديث: 23 يونيو 2022 7:40 GMT

هل سيسهم حل البرلمان وابتعاد السلطة عن الانتخابات في تسوية أزمة الكويت السياسية؟

انتشل خطاب أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الذي ألقاه نيابةً عنه ولي عهده الشيخ مشعل الأحمد، الكويتيين من القاع، وفق ما أظهرته كلماتهم وتعليقاتهم التي غلب عليها

+A -A
المصدر: نسرين العبوش - إرم نيوز

انتشل خطاب أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الذي ألقاه نيابةً عنه ولي عهده الشيخ مشعل الأحمد، الكويتيين من القاع، وفق ما أظهرته كلماتهم وتعليقاتهم التي غلب عليها البهجة، إثر الخطاب الذي أُعلن خلاله عن توجه لحل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات برلمانية جديدة بعيدة عن تدخل السلطة.

وجاء الخطاب تزامناً مع حالة الاحتقان المسيطرة على المشهد السياسي في البلد الخليجي الذي تتولى تنفيذ أموره حكومة تصريف العاجل من الأمور منذ أكثر من شهر، ويعيش نوابه حالة من الغضب والاستياء دفعت بعضهم للاعتصام داخل مجلس الأمة الأسبوع الماضي احتجاجاً على ما وصفوه بـ ”تعطيل الدستور“.

وتصدَر إعلان التوجه لحل المجلس والدعوة لانتخابات في الأشهر القادمة، وتأكيد السلطة ابتعادها عن التدخل في الانتخابات المقبلة ودعم فئة على حساب أخرى، حديث وتحليلات المتابعين والمهتمين بالشأن العام الذين حرصوا على قراءة مضمون الخطاب، ورأى معظمهم أن هذا الخطاب ”رسم خريطة طريق للخروج من الأزمة السياسية بين السلطتين“.

توقعات بتهدئة مقبلة

ويرى المحلل السياسي جابر باقر أن ”قرار حل مجلس الأمة جاء في وقته المناسب في ظل الأزمة السياسية المشتعلة ما بين السلطتين، معتقداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تهدئة ويتم إنهاء دور انعقاد المجلس وستكون الانتخابات المقبلة في شهر أيلول/ سبتمبر، أو تشرين الأول/ أكتوبر كأقصى حد“.

وقال باقر في حديث خاص مع ”إرم نيوز“، إن ”خطاب ولي العهد أشار إلى العودة إلى الشعب من خلال المادة 107، حيث إنه من المفترض أن يتم في البداية تشكيل حكومة ترفع كتاباً بعدم التعاون إلى أمير البلاد، ومن ثم يتم إصدار مرسوم بحل مجلس الأمة ليكون الإجراء دستورياً وسليماً“.

وتطرق باقر إلى قضية اختيار رئيس الحكومة الجديدة التي أكد أنه ”من الواجب تشكيلها قبل حل مجلس الأمة لعدم الوقوع في خطأ دستوري، مستبعداً إعادة تكليف الشيخ صباح الخالد، ومتوقعاً أن يكون الخيار بين وزير الداخلية الشيخ أحمد النواف، ووزير الدفاع الشيخ طلال الخالد“.

ابتعاد السلطة عن المجلس يضمن التهدئة

وبدوره، رأى المحلل السياسي الدكتور إبراهيم دشتي أن ”الخطاب أكد إيمان القيادة السياسية بالدستور والديمقراطية الكويتية وبالحكم المشترك الذي تأسست عليه دولة الكويت“.

وقال دشتي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إن ”كلمة ولي العهد مختلفة عن كل الكلمات السابقة للقادة السياسيين في الكويت، حيث تطرق ناقداً لسوء الإدارة الحكومية وكذلك السلطة التشريعية“.

وأوضح دشتي أن ”الخطاب تطرق إلى قضية مهمة وهي تدخل الحكومة في انتخابات مجلس الأمة سواء قبل الانتخابات كغض النظر عن المال السياسي والانتخابات الفرعية وأجواء الاحتقان الطائفي، أو بعدها كالتدخل في انتخابات رئاسة المجلس ومكتب المجلس ولجان المجلس“.

وأضاف أن ”الحكومة وقفت في المجلس الحالي مع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الذي لا يحظى بشعبية داخل البرلمان وخارجه، وهو ما اعتبر تحديا للإرادة الشعبية نتج عنه طلب سياسي بعزل رئيس مجلس الأمة واعتصام النواب في البرلمان“.

وأكد دشتي أنه ”بناءً على ذلك، فإن عدم تدخل الحكومة في الانتخابات وفق ما تم إعلانه رسمياً سيساهم في نزع فتيل الأزمة في البلاد“، وفق قوله.

ونوَه دشتي بأن ”هناك أكثر من سيناريو لحل مجلس الأمة، وتخوُفا من الوقوع في خطأ دستوري ينتج عنه مجلس مبطل“.

وأشار إلى أنه ”من الواجب التوجه حاليا لتسمية رئيس حكومة يقوم وحكومته بإقرار الميزانيات ثم فض دور الانعقاد، ويتم بعدها رفع طلب بعدم التعاون ليصدر على إثره الأمير مرسوما بحل البرلمان وتتم الدعوة لانتخابات جديدة، متوقعاً إجراءها ما بين تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر“.

واستبعد دشتي عودة رئيسي السلطتين، متوقعاً أن ”يمتنع الغانم عن الترشح للانتخابات لعدم وجود فرصة له بالفوز بالرئاسة كونه لا يستطيع الوصول إليها إلا بأصوات الحكومة“، وفق اعتقاده.

وأشار دشتي إلى الأسماء المطروحة لتولي رئاسة الحكومة، مرجحاً ”الشيخ محمد الصباح، والشيخ أحمد النواف الذي يرى أنه صاحب الحظ الأكبر نظرا للقبول الجماهيري الذي يحظى به“.

ضرورة اقتران حل المجلس بخطوات تنظِم العمل السياسي

ويعتقد الكاتب الدكتور بدر الديحاني أن قرار حل مجلس الأمة سليم، إلا أنه يستوجب اتخاذ خطوات تضمن إنهاء الاحتقان السياسي، قائلاً ”قرار العودة للأمة مصدر السلطات قرار رشيد في محله ووقته. وكي لا نعود للمربع الأول، من المفترض تنظيم العمل السياسي ديمقراطياً على أسس وبرامج وطنية مع حظر المجاميع الفئوية والطائفية، وتوافق وطني على نظام انتخابي ديمقراطي عادل بصوت كامل لكل مواطن لا عُشر صوت، وهيئة مستقلة للانتخابات“.

ويضيف الديحاني في سلسلة تغريدات عبر حسابه في ”تويتر“، أن ”تنفيذ التوجيه السامي بعدم تدخل الحكومة في #الانتخابات يتطلب بشكل عاجل إنشاء هيئة عليا مستقلة للانتخابات، بدلا من وزارة الداخلية، تشرف على كل ما يتعلق في الانتخابات، بدءا من عملية التسجيل لإعلان النتائج مرورا بوضع سقف أعلى للصرف المالي على الحملة الانتخابية“.

دعوة للتهدئة والحاجة لآليات تنظيمية جديدة

وذكر وزير الإعلام الأسبق الدكتور سعد بن طفلة العجمي في تصريحات متلفزة على شاشة ”العربية“، أن ”إعلان حل مجلس الأمة هو إعلان سياسي ودعوة للتهدئة نظراً لحالة الاحتقان المسيطرة على الشارع الكويتي، وهو إعلان بأن الحكومة القادمة ستشهد تغييراً في رئاستها“.

وأضاف الوزير السابق أن ”الكويت شهدت منذ 16 عاماً، 9 مجالس وعددا كبيرا من الحكومات“، لافتاً إلى أن ”الكويت بحاجة إلى وجود آليات جديدة لضبط عملية التعاون بين السلطتين لعدم تكرار ذلك والبقاء في ذات الدوامة“.

وكان ولي العهد الشيخ مشعل قد ألقى أمس الأربعاء، خطابًا، قال فيه: ”قررنا مضطرين، ونزولًا عند رغبة الشعب، واحترامًا لإرادته، الاحتكام إلى الدستور، العهد الذي ارتضيناه، واستنادًا إلى حقنا الدستوري المنصوص عليه في المادة (107) من الدستور، أن نحل مجلس الأمة حلًا دستوريًا، والدعوة إلى انتخابات عامة وفقًا للإجراءات والمواعيد والضوابط الدستورية والقانونية“.

وأشار إلى أنه ”سيصدر مرسوم الحل والدعوة إلى الانتخابات، خلال الأشهر المقبلة، بعد إعداد الترتيبات القانونية اللازمة لذلك“.

ومنذ انتخاب مجلس الأمة الحالي الذي شهد تقدما نسبيا لأصحاب المواقف المعارضة للحكومة لاسيما القبلية والإسلامية، خيمت حالة التوتر على العلاقة بين السلطتين، ما تسبب بصدام مبكر بينهما دفع الحكومة الأولى للاستقالة عقب شهر من تشكيلها.

وكانت الحكومة الحالية قد قدمت استقالتها، مطلع نيسان/ أبريل الماضي، إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، عقب تقديم نواب كتاب ”عدم تعاون“ مع رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد، وإعلان أكثر من نصف النواب تأييدهم لعدم التعاون معه، ما دفع الحكومة لتقديم الاستقالة.

وفي 10 أيار/ مايو الماضي، صدر أمر بقبول استقالة الحكومة وتكليفها بتصريف العاجل من الأمور.

وشهد التاريخ السياسي في الكويت سابقًا صراعًا شديدًا بين السلطتين، بسبب التعارض والخلاف على عدة ملفات، أدى إلى احتقان وصدامات بينهما، واستجوابات متعددة لعدد من الوزراء؛ ما أوجب تدخل أمير البلاد بإصدار مراسيم لحل أي من السلطتين تجنبًا لأزمة في البلاد.

ويذكر أن أول انتخابات مجلس أمة تم إجراؤها عقب إقرار البلد الخليجي للدستور عام 1962، لتشهد الحياة الديمقراطية منذ ذلك الحين بعض العثرات وحل مجلس الأمة عدة مرات بعد تصادم مع الحكومة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك