زيارة البرلمانيين الفرنسيين لدمشق تثير جدلا حادا في فرنسا

زيارة البرلمانيين الفرنسيين لدمشق تثير جدلا حادا في فرنسا

المصدر: إرم – مدني قصري

يقول المراقبون إن زيارة البرلمانيين الفرنسيين الأربعة الأخيرة إلى دمشق ألقت الضوء على الخلافات الفرنسية الداخلية حول المكانة التي يمكن منحها لبشار الأسد في حل الصراع السوري.

تقول صحيفة لوفيغارو الفرنسية، في تحليلها، يوم السبت أن تحدي قياديين سياسيين فرنسيين للموقف الرسمي لدولتهم من خلال القيام بزيارات ”شخصية“، إلى الأنظمة التي نادرا ما ترحب بها باريس أو تستسيغها، ليس تحديا حديث العهد، سواء تعلق الأمر بعراق صدام حسين، أو بإيران أحمدي نجاد، أو بسوريا بشار الأسد.

ولكن إذا كانت رحلة أربعة برلمانين إلى سوريا قد أثارت جدلا حادا وأثارت سخط رئيس الجمهورية شخصيا وغضب وزرائه، فذاك لأن مسألة التقارب مع نظام بشار الأسد تثير منذ عدة أشهر جدلا واسعا، في فرنسا وفي الخارج على السواء.

فمنذ بداية الأزمة السورية وباريس، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق في عام 2012 أنه لا يمكن أن يكون هناك حل للصراع دون رحيل مسبق لبشار الأسد. ولم يؤد ظهور داعش في بلاد الشام وتفاقم التهديد الإرهابي الذي يشكله الجهاديون في أوروبا إلى زعزعة هذه القناعة. ففي رأي باريس أنه من الوهم أن نتوقع تحقيق السلام مع ”ديكتاتور“ دمشق. وتعتبر الدبلوماسية الفرنسية داعش والأسد ”وجهين لعملة واحدة“.

وترى باريس أنه مثلما شجعت روسيا في السابق وصول جهاديي الخليج إلى شيشينيا من خلال منحهم جوازات سفر وتأشيرات، فإن الرئيس السوري مسؤول جزئيا عن توسع الجماعات الإسلامية في بلاده. فالأسد بتركيز ضرباته منذ بداية الحرب ضد الجيش السوري الحر يساعد عمدا الدولة الإسلامية.

وقد قال مسؤول فرنسي ”للنظام السوري مصلحة موضوعية في وجود داعش“. ويعتقد هذا السؤول أن السياسة الممكنة الوحيدة، حتى وإن أظهرت حدودها، هي مساعدة ما يسمى بـ ”المعارضة المعتدلة“.

ويرى محللون سياسيون فرنسيون أن هذه السياسة الأخلاقية والشجاعة سياسة صارت مع ذلك هشة منذ أشهر عديدة. ليس فقط لأن باريس قللت إلى حد كبير من قدرة مقاومة النظام السوري وإصرار الجهات الراعية والداعمة لها، روسيا وإيران، ولكن أيضا لأنه بعد ثلاث سنوات من الحرب و210 ألاف قتيل لم تتح للسياسات الغربية في المنطقة كسر الجمود والخروج من المأزق.

فحتى الضربات العسكرية الأمريكية التي تتوالى منذ الصيف الماضي لم توقف جهاديي الدولة الإسلامية بما فيه الكفاية، ولم تغيّر موازين القوى على الأرض. فعلى غرار النائب الفرنسي جاك ميارد، يعتقد البعض أن تطور التهديد الإرهابي يبرر اليوم كسر الوضع الراهن وإعادة النظر في السياسات في الشرقين الأدنى والأوسط.

خط الصدع هذا مع الموقف الرسمي، والذي ترمز إليه رحلة الدبلوماسيين الأربعة إلى دمشق هو صدع موجود أيضا في بعض دوائر السلطة، ولكنه يظل محصورا في داخل أقلية محدودة، حتى لا ينكسر التوافق النسبي السائد في فرنسا حول هذا الملف.

لكن في المقابل التساؤلات أكبر وأعمق في الولايات المتحدة التي جعلت من العراق أولويتها في المنطقة، واستأنفت في السر المحادثات مع دمشق – رسميا لأسباب أمنية – منذ بداية الضربات الجوية ضد مواقع داعش في سوريا. ويناضل بعض الدبلوماسيين الأوروبيين أيضا، من أجل إعادة فتح قنوات الاتصال مع دمشق.

وفي مواجهة تطور الوضع قامت فرنسا نفسها منذ بضعة أسابيع بتليين سياستها السورية. وهي تعتزم الآن، في إطار تسوية سياسية للصراع، التحاور مع ”عناصر النظام“، منذ اللحظة التي يصبح فيها رحيل بشار عن الحكم أمرا مؤكدا.

ويقول المحللون إن الرحلة التي قام بها إلى دمشق البرلمانيون الفرنسيون قد أفادت بشار الأسد كثيرا. فبتفجيره للخلافات الخفي في النهج السياسي الفرنسي، يسجل الرئيس السوري، الذي يقدم نفسه باعتباره الحصن المنيع ضد الفوضى والإرهاب، نقطة إضافية في استراتيجيته لـ“استعادة شرعيته“ التي يأمل في أن تؤدي يوما إلى إعادة فتح السفارات الغربية في بلاده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com